الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ذهن مشتت
21 يونيو 2011 19:59

ثمة شعور بالقلق يجعلني غير قادر على التفكير بشكل سليم، شعرت بأنني مشتت تائه متعب، احتاج إلى شيء يجعلني استعيد السيطرة على خلجات النفس، ذرعت أرضية محطة القطارات المركزية جيئة وذهابا، ممسكا بصحيفة «نيويورك تايمز» بانتظار الرحلة التالية بعد أن فاتني موعد رحلتي الصباحية إلى واشنطن العاصمة. ثمة حاجة ملحة لتصفية الذهن، لكن كيف يمكن تصفية الذهن وسط هذه الفوضى التي تعصف برأسي، وقلة النوم، والسفر المتواصل، وفروق التوقيت والتغيرات المناخية، والهروب من أشباح الماضي، ليتني أجد نفسي في جزيرة معزولة عن العالم لبضعة أيام فقط. ألم تسنح لك الفرصة الليلة الماضية مع بائعة الكتب الحسناء التي أبدت إعجابها صراحة بك لدرجة أن المسكينة كادت تتوسل إليك وهي تلمح لك لتمضية بقية السهرة معها؟ ألم يكن ذلك كفيلا بلم شتات نفسك المبعثرة وتصفية ذهنك المزدحم؟ لكنك كالعادة تقف مشدوها مذهولا بليدا عندما تقف أمام حسناء وتغلب الحماقة والبلاهة على تصرفاتك. فتتخلى عن الفرصة لأنك لا تملك الشجاعة الكافية لتدخل في مغامرة عاطفية جديدة. ألم يحن الوقت لمواجهة هواجسك ومخاوفك؟ وهل لذلك علاقة بذهابك طائعا مختارا إلى حيث تكمن المشاكل بل وربما تنتظرك مفاجآت لا تحمد عقباها؟ شعرت بالدوار من الجيئة والذهاب فجلست على كرسي خشبي، حاولت قراءة الصحيفة، قلبت صفحاتها، شعرت بالملل لدرجة أنني لم أعد أفهم ما أقرأ، تركت الصحفية وذهبت لشراء قهوة سوداء، في الجهة المقابلة، يجلس رجل أصلع يخفي وجهه وراء صحيفة شعرت أنه يراقبني على طريقة الأفلام، غيرت مكاني لأختفي من أمامه، ثمة رجل آخر ينظر إلي من تحت نظارته السميكة، تركت له المكان، ثمة هاجس يجعلني أشعر بأن هناك من يطاردني. ربما تكون مجرد أوهام وتخيلات، فلن تكون أبدا شخصا مهما أو على قائمة أشهر المطلوبين في العالم فما أنت سوى صعلوك تعيش في عالم من نسيج الأوهام والأحلام. عدت إلى الكرسي الخشبي، وجدته مشغولا، سحبت جريدتي، واختفيت خلف عمود عريض مدعيا أنني استند عليه لأقرأ الجريدة التي تساقطت أجزاء منها أمام سيدة عجوز، لكزتني بعكازها لتنبهني، جلست لالتقط أجزاء الجريدة من الأرض، نظرت حولي، ثمة ساقان جميلتان أمامي، تتبعت مصدرهما حالما، فأفقت على ضربة عنيفة بحقيبة نسائية على رأسي، ترنحت ورفعت رأسي لأعرف مصدر الضربة، كانت العجوز صاحبة العكاز، تجاهلتها، تطلعت إلى صاحبة الساقين الجميلتين، ابتسمت وابتعدت من المكان. rahaluae@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©