صحيفة الاتحاد

دنيا

وكالات سيارات .. قبل البيع.. كلام معسول .. بعد الشراء.. فخ منصوب

يحيى أبوسالم (دبي)

توكد قاعدة عامة في علم الاقتصاد أن مفهوم «الاحتكار» في عصرنا الحالي لم يعد المفهوم ذاته في الماضي.. ورغم أن النتيجة والمعنى من هذا المفهوم واحد، ومتفق عليه من كافة قوانين الاقتصاد المعمول بها في العالم بأسره.. فالاحتكار يعني وبكل بساطة أن يكون هنالك شركة واحدة أو مجموعة من الشركات مسيطرة على كامل السوق من خلال استحواذها على منتجات من نوع معين.وفي عالم السيارات، يرى الكثير من المختصين والخبراء أن «وكالات السيارات»، تمثل وبشكل قريب جداً هذا النوع من الاحتكار، كون هذا الوكيل يمتلك الحق في التصرف بالعلامة التجارية التي يمتلك حق بيعها، ما يمنحه القوة للتصرف كيفما يشاء دون أن ينافسه أحد، ورغم ما تقوم به العديد من الدول للحد من هيمنة هذه الوكالات ووضع القوانين الرادعة للسيطرة على جشع بعضها، إلى أن بعض الوكلاء في بعض الدول خصوصاً العربية، يضربون بعرض الحائط كافة القوانين المفروضة ويتصرفون مع عملائهم بطريقتهم الخاصة، دون أي رقيب أو حسيب، وهو الأمر الذي يضع العديد من العملاء المهتمين بهذه العلامات التجارية في عالم السيارات، فريسة خداع وغش وطمع بعض وكالات السيارات.

أولاً: عقد الشراء
تقوم العديد من وكلات السيارات في الدولة على سبيل المثال، بتقديم كافة الإغراءات للعملاء، من أجل إقناعهم بأن العلامة التجارية التي تمتلكها هذه الوكالة، هي الأفضل ودون منافس، ولذلك تقوم بعض الوكالات بالموافقة على كافة شروط العميل قبل توقيع العقد، وعند توقيع العقد، لن تجد بعض هذه الشروط أو المزايا التي تم الاتفاق عليها مع مندوب مبيعات الوكالة.
وفي حال قمت بسؤال بعض الوكالات عن بعض الأمور التي تم الاتفاق عليها سابقاً، فلن تجد في الغالب الرد المقنع والعقلاني التي يمكنك تقبله بسهولة، وستدخل في دوامة المماطلة والتسويف، والتي في الغالب تنتهي باقتناعك بما قمت بشرائه، وتنازلك عن كافة الشروط والمزايا غير الموثقة في العقد بينك وبين الوكالة.
وفي بعض الحالات وحتى عندما تكون الشروط التي بينك والوكالة موقع عليها، فقد تتأخر بعض الوكالات في تفعيل بعض خدماتها خصوصاً الخدمات التقنية والذكية في مركباتها، بحجج غير مقنعة، وهي الخدمات نفسها التي قامت الوكالة بالترويج لها وقام العميل بدفع مبالغ مالية إضافية للحصول عليها.
وكمثال على ذلك، فإن خدمة «ConnectedDrive» والتي تروج لها شركة عريقة، هي إحدى الخدمات التقنية الذكية التي لا يمكن لأي مشتر لسيارات هذه الشركة الاستفادة منها في الوقت الحالي، وذلك لأنها وحسب الوكيل غير متوافرة حتى هذه اللحظة في أبوظبي، ورغم ذلك وفي الوقت نفسه، فإن وكيل الشركة الألمانية، يوفر هذه الخدمة الذكية من دون مشاكل وبسلاسة مطلقة في دبي، ولهذا كيف لشركة عريقة أن تبيع خدمات ذكية لعملائها، دون توفير هذه الخدمات ودون تحديد وقت محدد لتوفيرها؟
وعليه فإن مبدأ الثقة بين العميل وبين الوكالة، لا يجب أن يبنى على أمور نظرية أو وعود من قبل مندوبي مبيعات الوكالات، ولكنه يجب أن يكون مثبتاً في عقد الشراء بصورة واضحة، كما يجب على العملاء عدم تصديق مندوبي مبيعات الوكالات، فمهمتهم في الأساس هي البيع، وعلى العميل أن يقوم بتوثيق كافة الشروط والمزايا المتفق عليها وذلك في عقد الشراء، قبل التوقيع عليه، وليعلم أنه ليس على الوكالة تنفيذ الشروط في حال لم يتم توثيقها في العقد، وكذلك هناك اختلاف في طريقة تنفيذها والالتزام بها.

ثانياً: ضمان السيارة
يعتبر الضمان من أهم الأمور التي قد يغفل العديد من المقبلين على شراء سيارة جديدة عنه، وقد يتهاون البعض الآخر في التأكد منه قبل عملية الشراء، حيث إن أغلب وكالات السيارات، تعطي ضمان/‏‏‏‏كفالة لقطع السيارة الميكانيكية والتقنية، بطريقة ذكية مرتبطة إما بعدد السنوات أو الكيلومترات التي تقطعها السيارة، أيهما يصل أولاً.
وفي مثل هذه الحالة حاول مفاوضة الشركة لإلغاء حد الكيلومترات، والذي قد يتجاوزه العديد من السائقين في السنتين الأولى والثانية، ما يجعلك تخسر سنتين أو أكثر من هذا الضمان على سيارتك التي تجاوزت عدد الكيلومترات المحددة، دون أن يتجاوز عمرها السنتين.
من جهة أخرى، فإن السيارات تحتوي على العديد من القطع التي قد تتعرض للضرر والتلف من جراء الاستخدام، ومضي الوقت، ولهذا يجب أن تكون هذه القطع التي يشملها الضمان واضحة في العقد المبرم بينك وبين الوكالة.
وعليك التأكد من نوعية وكيفية الضمان، فبعض الوكالات تمنح المشتري لسياراتها ضمان يقبل استبدال القطع التالفة بأخرى سليمة، في حين تكتفي بعض الوكالات في إصلاح هذه القطع التالفة ولا تقوم بإصلاحها.
احصل على ضمان كامل وشامل يغطي كافة أجزاء السيارة وقطعها الفنية والتقنية والتكنولوجية، ولا تقبل بما تعرضه عليك بعض الوكالات والتي تعطي مشتريها ضماناً محدداً للقطع، يشمل بعض القطع المعرضة للتلف أو الاستهلاك، حيث قد لا يغطي ضمانها الإطارات، والمكابح، أو الإضاءة، أو العديد من القطع الكهربائية في السيارة، وحتى بعض القطع المرتبطة بهيكل السيارة مثل مفاصل الأبواب أو النوافذ وغير ذلك الكثير.
عليك الضغط على الوكالة للحصول على الضمان «الشامل» الذي يغطي القطع الثابتة وغير الاستهلاكية، والقطع المتغيرة وغير الثابتة «الاستهلاكية»، إضافة إلى التأكد من أن تغير القطع الثابتة يجب أن يستبدل بقطع جديدة تماماً وغير مستعملة.
إلى ذلك فإن معظم وكالات السيارات قد تمنح زبائنها ومشتري سياراتها، ضماناً لغاية 5 سنوات فقط من تاريخ شراء السيارة، إلا أن هناك بعض وكالات السيارات قد تعطيك الفرصة لشراء الضمان الممدد، والمنتشر في وقتنا الحالي في المتاجر والمحال الإلكترونية على الأجهزة الكهربائية والتكنولوجية المختلفة. ولذلك قم وقبل توقيع عقد شراء سيارتك الجديدة بالتأكد من الضمان الممتد، وتكلفته والشروط الواجب توفرها في سيارتك للتمكن من الحصول عليه، وبالسؤال عن الظروف المحيطة لاحقاً بسيارتك، عند رغبتك في الحصول على هذا الضمان الإضافي، وذلك بأن تكون سيارتك مثلاً قد تجاوزت المسافة المحددة من الكيلومترات التي لا يجوز معها تمديد فترة الضمان، أو غير ذلك من الشروط التي يجب أن تكون واضحة أمامك عند شراء سيارتك الجديدة.

ثالثاً: الصيانة الدورية
إحدى أهم الميزات الكثيرة التي يحصل عليها الشخص، الذي يقبل على شراء سيارة جديدة من الوكالة عوضاً عن شرائه سيارة مستعملة.. ولهذا يجب عليك التأكد وقبل التوقع على عقد شراء السيارة، بنوعية الصيانة الدورية التي تمنحها لك الوكالة، وما هي حدودها، وما إذا كان يجب عليك دفع مبالغ مادية من أجل إتمام مراحل الصيانة المختلفة، خلال فترة خضوع السيارة لكفالة الشركة الأم التي اشتريت سيارتك منها، حيث إن هنالك العديد من وكالات السيارات، تمنح المشترين صيانة شكلية تكلفهم أضاعفاً مضاعفة من المبالغ التي قد يدفعونها لو قاموا بالأعمال الدورية التي ستقوم بها وكالة سياراتهم خارج الوكالة.
يجب عليك الإلمام التام ومعرفة المبالغ الدورية التي يجب عليك دفعها في كل مرة تحتاج بها سيارتك لزيارة الوكالة، لعمل الصيانة الدورية، سواء خلال الخمسة آلاف كيلومتر أو خلال العشرة الآلاف، أو غيرها، ولاحظ أن هنالك وكالات سيارات تضاعف المبالغ الدورية شيئاً فشيئاً بحجة زيادة عدد الكيلومترات التي قطعتها السيارة، الأمر الذي يتطلب صيانة أكثر وتغير زيوت وقطع أكثر.
ولهذا تأكد في كل مرة تقوم بها بزيارة الوكالة للصيانة الدورية، من الأعمال التي ستقوم بها الوكالة في سيارتك، ولا توافق سوى على الصيانة الضرورية فقط، وتجاهل الباقي لأنك قد تقوم بعمله بنصف القيمة خارج الوكالة أو أقل ودون أن يؤثر ذلك على أداء سيارتك أو كفالتها.

رابعاً: القيمة المضافة
بعد تطبيق دولة الإمارات نظام «ضريبة القيمة المضافة»، فاجأت بعض وكالات السيارات عملاءها بأنها تتحمل قيمة هذه الضريبة، والتي تقدر بمبلغ 5 بالمائة من قيمة السيارة الأصلية المعروضة في معارض الوكالة.
وبحسبة بسيطة إذا كان ثمن السيارة التي تنوي شراءها هو «200 ألف درهم»، فإن معدل الضريبة المضافة التي يجب عليك دفعها هي «10 آلاف درهم»، وهو مبلغ ليس بالكبير مقارنة بثمن السيارة.. وعليه يجب عليك التأكد من أن الوكالة التي تنوي شراء سيارتك منها والتي تحملت على عاتقها قيمة الضريبة المضافة، أنها ستبيعك ذات السيارة بالمواصفات والإمكانيات والميزات نفسها، قبل تطبيق نظام الضريبة المضافة، حيث إن معظم الوكالات تهدف في الأساس للربح المادي وتحمل قيمة الضريبة المضافة من قبلها ما هو إلا إعلان ترويجي مميز لجذب أكبر شريحة من المستهلكين لشراء سياراتها.