الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
إعادة فتح ملف وفاة سعاد حسني في ذكراها العاشرة
إعادة فتح ملف وفاة سعاد حسني في ذكراها العاشرة
21 يونيو 2011 19:52
ابتعد الاحتفاء بالذكرى العاشرة لرحيل سندريلا الفن سعاد حسني تماماً عن عرض أفلامها الرائعة، والتوقف أمام عشرات الادوار التي جسدتها بالتحليل والتدريس للأجيال التالية لها، وهي التي وضعتها في مقدمة الفنانات العربيات، حيث طرحت قضية وفاتها نفسها على الساحة مجدداً وبقوة، وتجدد التساؤل: هل انتحرت؟ أم سقطت من شقة صديقتها في لندن؟ أم قتلها رجال النظام المصري السابق؟ حيث تقدمت مؤخراً شقيقتها جانجاه عبدالمنعم حافظ ببلاغ اتهمت فيه صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق بالتورط في قتلها، وطالبت بإعادة التحقيق وأكدت أن المتهمين الرئيسيين في الجريمة هما صفوت الشريف وصديقتها نادية يسري التي تردد اسمها كثيرا بعد وفاتها كشاهدة على بعض الأحداث الخاصة بها واللحظات الأخيرة في حياتها. أرجعت تقارير صحافية سبب وفاة السندريلا إلى أنها قررت كتابة مذكراتها وأنها لقيت حتفها بعد القرار وذهبت إحدى الروايات إلى أنها تعاونت مع جهاز الاستخبارات المصري خلال فترة صلاح نصر، وأن الضابط صفوت الشريف وقتها استغلها في أعمال ضد عدد من القادة ورجال السياسة، وأنها كانت تحمل كثيراً من الأسرار عن هذه الشخصيات وأن نشر مذكراتها كان سيكشف أشياء يجب ألا يعرفها أحد. كانت حياة سعاد التي ولدت في 26 يناير 1943 عبارة عن محطات من الأفراح والأحزان، حيث كانت واحدة ضمن 16 ابنا وابنة غير أشقاء، فقد تزوج والدها محمد كمال حسني البابا الذي كان فناناً معروفاً في الخط من والدتها بعدما أنجب من زوجته الأولى ثمانية من بينهم المطربة نجاة الصغيرة بعدها انفصلت والدتها عن أبيها وتزوجت من مفتش بالتربية والتعليم ولم تدخل سعاد مدارس نظامية واقتصر تعليمها على البيت. اكتشفها الأديب عبد الرحمن الخميسي وأسند اليها دور “أوفيليا” في مسرحية “هاملت” ثم قدمها للمخرج هنري بركات عام 1958 فأسند إليها دور “نعيمة” في فيلم “حسن ونعيمة” أمام محرم فؤاد عام 1959، علماً بأن الفيلم كان قد رشح لبطولته فاتن حمامة وعبد الحليم حافظ. أنوثة جارفة وامتلكت السندريلا سحراً لافتاً وأنوثة جارفة ممتزجة بضعف ظاهر وهو ما خلق لها علاقة فريدة مع المشاهد كما امتلكت تعبيراً رائعاً في عينيها أجمع عليه النقاد وصناع السينما، ووجهاً متكاملاً إذا صورته الكاميرا من أي جهة تكون النتيجة بذات الجمال، وهو أمر نادر في أوساط ممثلي السينما وغيرهم. واختير تسعة من أفلامها ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية وهي “القاهرة 30” أمام أحمد مظهر وحمدي احمد الذي تم إنتاجه عام 1966 في أول تعاون لها مع المخرج الراحل صلاح أبوسيف، وفيه بدأت مرحلة جديدة من النضج والتألق وكان بداية لسلسلة من الأفلام السياسية التي قدمتها بعد تفتح وعيها بشكل كبير وزيادة قدرتها على اختيار الأفلام الجيدة لتبدأ مرحلة جديدة مع مخرجين عظماء قدموا لها العديد من الأفلام التي صنعت تاريخها وتولى ابوسيف اخراج الفيلم الثاني” الزوجة الثانية” أمام شكري سرحان وصلاح منصور وسناء جميل أما كمال الشيخ فأخرج لها ثالث افلامها التسعة “غروب وشروق” أمام رشدي اباظة ومحمود المليجي وصلاح ذو الفقار، قبل أن تتعاون مع سعيد مرزوق في “زوجتي والكلب” أمام محمود مرسي ونور الشريف ثم يوسف شاهين في واحد من أجمل وأهم أفلامه “الاختيار” أمام عزت العلايلي وهدى سلطان ومحمود المليجي. وفي عام 1972 قدمت أشهر أدوارها السينمائية على الإطلاق في “خلي بالك من زوزو” أمام حسين فهمي واخراج حسن الإمام عن سيناريو وحوار الشاعر صلاح چاهين في أول تعاون له مع سعاد وكونا بعد هذا الفيلم ثنائيا فنيا نادرا ما يتكرر لم ينته الا بوفاة چاهين الذي كان بمثابة الأب الروحي لها، حيث بدأت معه مرحلة جديدة تماما من حياتها الفنية تألقت فيها وأظهرت كل مواهبها الحقيقية وأكدت أنها ممثلة تمتلك العديد من الأبعاد والقدرات النادرة ثم تعاونت مجدداً عام 1975 مع السيناريست رأفت الميهي والمخرج كمال الشيخ في فيلم “على من نطلق الرصاص” أمام محمود ياسين وجميل راتب ومجدى وهبة، وفي نفس العام قدمت فيلم “الكرنك” مع زوجها وقتها علي بدرخان وأثار الفيلم جدلا كبيراً ولا يزال الخلاف عليه مستمراً حتى اليوم بعد الصورة السلبية التي قدمها عن فترة حكم جمال عبدالناصر وسيطرة الاستخبارات وممارساتها القمعية ضد الشعب والمعارضة وجاء فيلمها التاسع عام 1979 “أهل القمة” أمام عزت العلايلي عن قصة لنجيب محفوظ واخراج علي بدرخان. الأفلام التسعة وقدمت الى جانب هذه الافلام التسعة 82 فيلماً جسدت من خلالها ادواراً تفاوتت بين الرومانسية والشقية والمراهقة والمغلوبة على أمرها والمعقدة وغيرها ومنها “صغيرة على الحب” و”البنات والصيف” و”السبع بنات” و”السفيرة عزيزة” و”إشاعة حب” و”الساحرة الصغيرة” و”الثلاثة يحبونها” و”الناس والنيل” و”الست الناظرة” و”فتاة الاستعراض” و”شيء من العذاب” و”نادية” و”صراع مع الملائكة “ و”سر الهاربة “و”عائلة زيزي” و”الخوف” و”أميرة حبي أنا” و”المشبوه “ و”بئر الحرمان” و”غريب في بيتي” و”حب في الزنزانة” و”الجوع “ و”الحب الضائع” و”شفيقة ومتولي” و”القادسية” و”المتوحشة” و”عصفور من الشرق” و”موعد على العشاء” وانتهاءً بـ “الراعي والنساء” عام 1991 كما قامت ببطولة 8 مسلسلات اذاعية منها “نادية” و”أيام معه” و”صرخة القدس” الى جانب مسلسل تليفزيوني واحد هو “هو وهي” أمام أحمد زكي واخراج يحيى العلمي. مشوار وبعدما تجاوزت الأربعين، تعلمت الهروب والابتعاد عن كل ما يذكرها بالفن وما خلفه لها من معاناة، وتناقل الناس أخبارها الحقيقية والمزيفة، وأصيبت بشرخ في الفقرتين الأوليين للعمود الفقري وأجرت جراحة لم تشف منها تماماً وعانت مشاكل في أسنانها وأصيبت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بشلل فيروسي في العصب السابع للوجه وأثر ذلك على حالتها النفسية وزاد وزنها وتزامن كل هذا مع معاناتها من التجاهل والوحدة وتنكر الأصدقاء لها. حصلت خلال مشوارها على العديد من الجوائز من بينها أحسن ممثلة من المهرجان القومي المصري الأول للأفلام الروائية عام 1971 عن دورها في “غروب وشروق” وجائزة من وزارة الثقافة خمس مرات عن أفلام “الزوجة الثانية، وغروب وشروق، وأين عقلي، والكرنك، وشفيقة ومتولي” وأحسن ممثلة من جمعية الفيلم المصري خمس مرات عن أفلام “أين عقلي، والكرنك، وشفيقة ومتولي، وموعد على العشاء، وحب في الزنزانة” وجوائز من مهرجان الإسكندرية وغيره عن فيلم “الراعي والنساء” وأحسن ممثلة عام 1987 في عيد التليفزيون المصري عن دورها في مسلسل “هو وهي” وشهادة تقدير من الرئيس الراحل أنور السادات في عيد الفن عام 1979 لعطائها الفني المتميز. تزوجت سعاد خمس مرات مع احتساب زواجها من عبدالحليم حافظ الذي أكده كثيرون بمن فيهم شقيقتها جانجاه، وتزوجت بعده من المصور والمخرج صلاح كريم لمدة عام، ثم من المخرج علي بدرخان لمدة أحد عشر عاماً انتهت في 1980، ثم تزوجت زكي فطين عبدالوهاب لعدة أشهر فقط، أما آخر زيجاتها فكان من كاتب السيناريو ماهر عواد الذي ماتت وهي على ذمته اثر سقوطها من عمارة ستيوارت تاور في لندن مساء الخميس 21 يونيه عام 2001 عن عمر 57 عاماً.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©