الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
حفلات الزواج الجماعي في مصر تواجه العنوسة والغلاء
حفلات الزواج الجماعي في مصر تواجه العنوسة والغلاء
21 يونيو 2011 19:51

عشرات العرسان الذين لا يعرفون بعضهم يجتمعون في مكان واحد ومن حولهم يتوزع مئات المدعوين وهم أيضا لا يعرفون بعضهم، لكن ما يجمع هؤلاء جميعاً هي المشاركة في برنامج حفل الزواج الجماعي، الذي تقيمه إحدى الجمعيات الخيرية بمساهمات من رجال الأعمال وفاعلي الخير في مصر للتيسير على الشباب، ومساعدتهم على الزواج والهروب من شبح العنوسة. طوق نجاة حفلات الزواج الجماعي تحولت إلى ظاهرة إيجابية بين المصريين في الفترة الأخيرة لاسيما خلال أيام الصيف في غالبية المدن، حيث يحلو لمنظميها إقامتها في الأماكن المفتوحة كملاعب كرة القدم والحدائق العامة للتغلب على غلاء تكاليف الزواج، والتي تعتبر بالنسبة للأسر الفقيرة أو المتوسطة عبئاً كبيراً، فوفقاً للتقاليد يتعين على الشاب أن يقدم لعروسه «شبكة» من الذهب، وأن يدفع مهراً، ويشتري الجزء الأكبر من أثاث المنزل ويوفر مسكناً، ويتكفل بمصروفات ليلة العرس ودفع ذلك بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية إلى تبني فكرة الزواج الجماعي ومن حفل لآخر باتت الفكرة تلقى قبولا ونجاحاً. والزواج الجماعي أفضل من الناحية المادية، كما يقول محمود صالح (36 سنة)، وهو واحد من 100 عريس شاركوا في حفل زواج جماعي شهدته مدينة العاشر من رمضان (50 كم شرق القاهرة) مؤخراً. ويشير إلى أن مشاركته في الحفل جاءت بمثابة طوق نجاة له ولعروسه من الانتظار لنحو عامين كاملين لحين تدبير تكاليف الفرح والتي قدرت في حدودها الدنيا بعشرة آلاف جنيه كان يجب ادخار نصف راتبه طوال هذه المدة. ويلفت إلى أنه دعي من قبل إلى حفل زفاف جماعي لأحد أقاربه، وأعجب كثيراً بالحفل لوجود مستوى متميز من التنظيم وفرقة موسيقية وكل ما يلزم العرس من مظاهر البهجة والفرحة ما دفعه إلى السعي لإقناع خطيبته وأسرتها وبعد تفهمهم لمقدار التوفير في المال والوقت وافقوا، وانتهز فرصة إعلان إحدى الجمعيات الخيرية القريبة من مسكنه عن عزمها إقامة حفل زواج جماعي، فتقدم كغيره من الشباب بطلب ومن بين أكثر من 400 متقدم وقع الاختيار عليه إلى جانب 99 آخرين، مؤكداً أن الوقت قد حان لأن يغير المجتمع المصري تقاليد الزواج المعوقة لأي شاب كإقامة فرح يتكلف آلاف الجنيهات بغرض التفاخر. فرحة العمر العروس صفاء نوفل، مدرسة لغة عربية، ارتسمت على وجهها ابتسامة تشع فرحاً وهي ترتدي فستان الفرح الأبيض، وتغطي شعرها بحجاب مثل غالبية العرائس. وتقول «كنت أتمنى بالتأكيد أن يكون لي حفل فرحي الخاص، ولكن توفيراً للنفقات وافقت على المشاركة في الحفل الجماعي فما الذي أستفيده إذا تزوجنا وعلينا ديون كثيرة وأعباء تحيل حياتنا إلى جحيم؟» وتضيف «رغم مزايا حفلات الزواج الجماعي الكثيرة هناك سلبية تضايقت منها كثيراً متمثلة في اشتراط الجهة المنظمة على كل عروسين تحديد 50 فرداً من الأهل لحضورِ حفل الزفاف ما منع بقية الأهل من الحضورِ، وسبب لي حرجاً شديداً عندما حضر بعضهم ليبارك، وهو يعتب علينا عدم دعوته للفرح فتعللنا بأعذار واهية». وتؤكد سحر عبدالوهاب، عاملة بأحد مصانع الملابس الجاهزة، أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج أبداً من دون المساعدة المالية والعينية التي حصلت عليها من تبرعات أهل الخير المساهمين في حفلات الزواج الجماعي، لافتة إلى أنها يتيمة الأب وأمها مسنة وهي تتولى الإنفاق عليها إلى جانب شقيقها الصغير. وتقول إن زوجها يعانى شلل الأطفال منذ سنوات طفولته، وبالكاد يتحصل على راتب 450 جنيهاً من عمله أمين مكتبة بمدرسة إعدادية، وليس بمقدوره تحمل تكاليف الزواج بمفرده. ويوضح سعيد عبدربه، أحد القائمين على تنظيم حفلات الزواج الجماعي، أن الجمعيات الخيرية التي تتولى إقامة تلك الحفلات توجه الدعوة إلى المقبلين على الزواج للمشاركة، وتقوم الجمعية في حال زيادة العدد على الحد المطلوب باختيار الأكثر فقراً والأكبر سناً مع إعطاء الأولوية للأيتام ولذوي الاحتياجات الخاصة، ثم نقوم بتوجيه الدعوة إلى رجال الأعمال ممن عرف عنهم الحرص على المشاركة في فعل الخير لتغطية تكاليف الحفل والتبرع بأي من الاحتياجات الضرورية للمقبلين على الزواج كالأثاث والأدوات الكهربائية والمفروشات. نجاح الفكرة يقول عبدربه إن النجاح الذي تحققه فكرة الزواج الجماعي من عام لآخر أسهم في أن كثيراً من الراغبين في فعل الخير باتوا يوجهون أموال التبرعات لمساعدة المقبلين على الزواج من خلال الجمعيات والمؤسسات التي تتولى إقامة حفلات الزواج الجماعي، وإلى جانب شرط تحديد عدد المدعوين لكل عروسين، هناك شرط آخر يجب مراعاته وهو أن تكون فساتين الزفاف موحدة مراعاة لعدم المقارنة وإحساس إحداهن بأنها أقل من أخواتها. وترى د.عزة كريم، الخبيرة بالمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية، أن ظاهرة حفلات الزواج الجماعي أسهمت بدور فعال في مواجهه أزمة العنوسة وتأخر سن الزواج لدى قطاعات كبيرة من الشباب المصري وهم قرابة 8 ملايين شاب وفتاة. وتقول إن ظاهرة حفلات الزواج الجماعي تسهم بما لا يقل عن 25 في المائة سنوياً من إجمالي نسب الزواج التي تتم في مصر. وتتوقع أن تزيد تلك النسبة في الفترة المقبلة نظراً للأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر، ورغبة الشباب في التغلب على التقاليد البالية والعادات السيئة التي حكمت حياتنا لسنوات طويلة. وتؤكد أن من الآثار الإيجابية أيضاً لظاهرة الزواج الجماعي ومشاركة فاعلي الخير في تدبير احتياجات المقبلين على الزواج زرع قيم التضامن والتكافل مما يكون له أثر إيجابي من الناحية الإنسانية والاجتماعية في المستقبل بين كافة طبقات المجتمع، خاصة أن الشباب المقبل على الزواج يكون في بداية حياته وغير قادر على إقامة حفل زواجه بتكاليف باهظة. وتوضح كريم أن السبب الرئيسي في تفاقم مشكلة العنوسة في مصر وتأخر سن الزواج لما بعد الخامسة والثلاثين هو مغالاة الأهل في متطلبات الزواج والإنفاق المبالغ فيه على أمور هامشية، ومن ثم فإن حفلات الزفاف الجماعي التي ينظمها المجتمع المدني المتمثل في أهل الخير ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية تساهم في تخفيف أعباء الزواج وخلق سلوكيات جديدة تشجع الشباب على الإقدام على الزواج. التقرب إلى الله يؤكد الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون جامعه الأزهر، أن الزواج الجماعي مظهر إيجابي تحبذه الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى التكافل والبعد عن الإسراف، مشيراً إلى أنه من الأمور المحببة لفعل الخير مساعدة المقبلين على الزواج والتيسير عليهم لقول المولى عزوجل :»وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (32) سورة النور، ولذا فإن ما يقدمه البعض من تبرعات لإقامة حفلات الزواج الجماعي مع المساعدات العينية كالأثاث والأجهزة الكهربائية للمقبلين على الزواج يعتبر من أفضل القربات إلى الله عز وجل.

المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©