الاتحاد

دنيا

مؤامرات وتشهير وطعنات في الظهر وراء كواليس الجوائز


إعداد ـ هالة دروج:
يعلق الكثيرون في هوليوود بشيء من النقد الفكاهي على الحفل السنوي لتوزيع جوائز الأوسكار بالسؤال: لماذا تمشي النجمات الجميلات المرشحات لنيل الأوسكار على سجادة حمراء ليلة توزيع الجوائز؟ أما الإجابة فهي: كي يخفين آثار بقع الدم الناجمة عن طعنات الظهر التي يتبادلها المرشحون قبل إعلان أسماء الفائزين·
ينظر الجميع الى حفل توزيع جوائز الأوسكار التي تمنحها أكاديمية فنون وعلوم الصورة المتحركة على أنها من أهم المناسبات الفنية التي يشهدها العالم· لكن الحقيقة أنها تأتي لتنهي حربا طويلة يخوضها المرشحون بعيدا عن أعين الجمهور· أما الأسلحة المستخدمة في هذه الحرب فهي ترويج الاشاعات التي تقلل من فرصة المنافسين في الحصول على هذا التمثال الذهبي·
فكل عام هناك براكين من نيران غضب الخاسرين في المسابقة· وكل عام تضطر الأكاديمية الى وضع لائحة من الارشادات الخاصة حول السلوك الصحيح في مسألة المنافسة على الأوسكار· وكل عام يجد المنافسون طرقا جديدة للتحايل على هذه الارشادات·
وأوسكار هذا العام في دورته السابعة والسبعين الذي سيجري إعلان نتائجه يوم الأحد المقبل ليس مختلفاً عن سابقيه، لكن حتى الآن ليس هناك مرشح محدد يتمتع بسيطرة وسيادة أكبر على توقعات الفوز كما كان الأمر بالنسبة الى فيلم 'ملك الخواتم' في العام الماضي· وهذا بالتالي يعني أن حملات الاستديوهات السينمائية ستكون أكثر شراسة·
الأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم هي 'الطيار'، 'طفلة المليون دولار'، 'راي'، 'البحث عن نيفرلاند'، و'طرق جانبية' وليس هناك ما يزيد توقع فوز واحد دون الآخر· الا أن المعركة الأقوى هي التي يخوضها مارتن سكورسيزي بفيلم 'الطيار' مع كلينت ايستوود في فيلم 'طفلة المليون دولار' خلال سعيهما للحصول على جائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج·
يأمل المسؤولون في الأكاديمية ألا تصل الأمور والمنافسة بين المرشحين الى درجة السوء التي وصلت اليها في عام 2002 حيث خرجت المنافسة بين الاستوديوهات عن نطاق السيطرة· فقد كان المسؤولون في يونيفرسال ودريم ووركس الشريكين في إنتاج فيلم 'عقل جميل' غاضبين جدا من محاولة المنتجين الآخرين الإساءة إلى الفيلم الذي جسد حياة العالم جون ناش الحائز جائزة نوبل في الرياضيات· حيث روج المنافسون لفكرة أن منتجي الفيلم كانوا يسعون لشراء الأوسكار عن طريق انفاق ما يصل الى 25 مليون دولار على حملتهم·
الضرب تحت الحزام
وقد بدأت الحرب عن طريق مواقع الانترنت التي بدأت تطرح تساؤلات حول السبب وراء عدم تناول الفيلم لجانبي الشذوذ الجنسي ومعاداة السامية في حياة ناش· وفي هذا الطرح ضرب على الوتر الحساس أو (تحت الحزام كما يقال) لأن عددا كبيرا من أعضاء الأكاديمية الذين يدلون بأصواتهم لمنح الأوسكار هم من اليهود·
كما غضب المسؤولون في شركتي يونيفرسال ودريم ووركس من أن شركات الانتاج الأخرى كانت تستغل المسألة العرقية كورقة لمنح الأوسكار لكل من دنزل واشنطن، ويل سميث، وهالي بيري· فقد تناولت الصحافة كثيرا قضية الظلم الذي يعاني منه الزنوج في عالم السينما اذ لم يحصل سوى عدد قليل جدا منهم على جوائز الأوسكار· وفي النهاية حصد فيلم 'عقل جميل' جوائزه الأربع لأفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثلة بدور مساعد· ولكن مع ذلك تغلب دنزل واشنطن على روسل كراو، وعاشت هالي باري لحظات الفرح بحصولها على التمثال الذهبي·
وقد عرفت الحملات التي تسبق توزيع جوائز الأوسكار باستخدام طرق اللف والدوران منذ البداية· ففي عام ،1930 العام الثاني لتوزيع جوائز الأكاديمية، قامت الممثلة ماري بكفورد بدعوة القضاة الأربعة المسؤولين عن اصدار الأحكام في استحقاقات الجوائز الى حفلة غداء في منزلها· وكان ذلك بمثابة شرف كبير لا يناله الا الندرة في ذلك الوقت· وفازت هي بجائزة أفضل ممثلة في ذلك العام· بعد ذلك، ولتجنب تكرار مثل هذا النوع من الرشوة، فتحت الأكاديمية باب التصويت لكافة أعضائها· في عام 1960 اتهم جون واين باتباع طريقة سوقية في التوسل من أجل الحصول على الأصوات من أجل فيلم 'ذا ألامو' عن طريق انفاق ما يزيد عن 75 ألف دولار لنشر اعلانات في صحف تجارية للترويج لوطنية الفيلم· بيد أن الأمر لم يرق لأعضاء الأكاديمية لذلك حصل الفيلم على جائزة واحدة فقط لأفضل مؤثرات صوتية بالرغم من ترشحه لثمان منها·
وقبل عامين حاول المنافسون الحيلولة دون حصول رومان بولانيسكي على أوسكار أفضل مخرج عن فيلم 'عازف البيانو' عن طريق تسليط الضوء على التهمة التي وجهت اليه بممارسة الجنس مع فتاة قاصر في عام ·1974 لكن تلك الحرب كانت خاسرة اذ حصد الفيلم ثلاث جوائز لأفضل ممثل وأفضل حوار وأفضل مخرج لبولانيسكي نفسه·
فترة عصيبة
لذلك يعيش مرشحو الأوسكار فترة عصيبة خلال الأسابيع القليلة السابقة
لحفل التوزيع· ونراهم يحرصون على حضور الحفلات والمناسبات في هوليوود ليظلوا تحت الأضواء، وليروجوا لأعمالهم كما لو أنهم يخوضون انتخابات سياسية· وهذا ما عبر عنه مخرج 'ملك الخواتم' بيتر جاكسون بعد احدى حملاته للفوز بالأوسكار عندما قال: 'لم أعد متأكدا اذا كنت ما أزل مخرجا سينمائيا أم أنني أصبحت مرشحا لعضوية الكونجرس'·
كما يحاول المرشحون الابتعاد قدر امكانهم عن المشاكل· فقد يكون راسل كراو قد أضاع على نفسه فرصة الحصول على الأوسكار عن دوره في فيلم 'عقل جميل' عندما قام قبل الحفل بفترة قصيرة بالطلب من اثنين من حراسه بالتهجم على المسؤول عن جوائز البافتا البريطانية بسبب اختصار الخطاب الذي ألقاه في تلك المناسبة· لكن من هم أعضاء أكاديمية فنون وعلوم الصورة المتحركة الذين يتراكض المرشحون لارضائهم؟
يتطلب نيل عضوية هذه الأكاديمية من المرء اما أن يكون قد حصل على ترشيح لنيل الأوسكار وإما تم تعيينه من قبل الفئة التي يمثلها· وينتمي أعضاء الأكاديمية الى 14 فئة من المهن المتعلقة بالعمل السينمائي، وتعتبر فئة التمثيل أكبرها على الاطلاق اذ يشغل الممثلون حوالي نسبة الثلث من أعضاء الأكاديمية· وعند الترشيح يصوت كل عضو ضمن حدود فئته فقط، وبعد اعلان الترشيحات يدلي بصوته في كافة الفئات الأخرى ليشارك في اتخاذ القرار بشأن من يستحق الفوز· ويستمر الحق بالعضوية طالما أن الممثل يلتزم بكل واجباته تجاهها· لذلك من الملاحظ أن الأكاديمية باتت توصف بأنها كهلة لوجود عدد كبير من كبار السن بين أعضائها· ومن هنا لا يستغرب النقاد أن تدب العاطفة فجأة في قلوب المرشحين من الدماء الجديدة فيهبون في موسم الأوسكار من كل عام الى التواصل مع الممثلين المسنين ويبدون متعتهم بالجلوس معهم والتحدث عن ذكرياتهم وتجاربهم·
ومن أجل التأثير على أصحاب القرار والوصول الى عدد كبير منهم تسعى الاستوديوهات الى الانفاق من أجل الترويج لأفلامها بمبالغ تفوق تلك التي أنفقت على صناعتها· وينشر في موسم الأوسكار يوميا ما يتراوح بين 30 و40 صفحة من الاعلانات في الصحف المتخصصة في هوليوود· وهذا ما يعتبر بمثابة فرصة ذهبية لجني الكثير من الأموال· ففي العام الماضي حققت اثنتان من هذه الصحف عائدات اعلانية قدرها 42 مليون دولار في الأشهر الأربعة السابقة لحفل توزيع الأوسكار·
ممارسات خاطئة
وباتت الممارسات الخاطئة في حملات الترشيح للأوسكار تثير قلق المسؤولين في الأكاديمية التي تمنحها وهذا ما جاء على لسان رئيسها إذ قال: 'إن بدأنا ننظر الى جوائز الأوسكار على أنها شيء يباع ويشرى فهذا يعني أنها فقدت قيمتها· فقد شعر الناس بأن الحملات باتت شرسة وغير منضبطة· وتحول الاهتمام الى الجهة التي ستحظى بالتمثال الذهبي وليس الى نوعية العمل والأداء'·
يشير المراقبون الى أن بداية الجنون الذي بات يجتاح موسم الأوسكار يعود الى الحملة التي قامت بها استوديوهات ماريماكس فيلم للترويج لفيلمها 'شكسبير عاشقا' في عام 1999 والتي فاقت كلفتها 15 مليون دولار· وبالفعل حصد الفيلم سبع جوائز، منها جائزة أفضل فيلم وأفضل ممثلة عن دور رئيسي لجوينيث بالترو· في حين حصد منافسه الرئيسي 'انقاذ الجندي رايان' وهو عمل يفوقه بالضخامة خمس جوائز فقط، منها جائزة أفضل مخرج لستيفن سبلبيرج·
لكن لماذا يتبع الجميع سياسة الغاية تبرر الوسيلة في مسابقات الأوسكار؟ هل الأمر يقتصر على مجرد الحصول على هذا التمثال الذهبي؟ بالطبع لا· فالفوز بالأوسكار يعني كسب الكثير من المال، ويرضي الغرور الذي يخيم على أجواء هوليوود· الفوائد المادية لهذه الجوائز قد تكون هائلة وهذا ما تشير اليه تجربة فيلم 'شيكاغو' من بطولة كاثرين زيتا جونز ورينيه زلويجر· فقد بدأ عرض الفيلم في الولايات المتحدة في ديسمبر من عام 2002 وفي الوقت الذي أعلنت فيه أسماء المرشحين للأوسكار أنه لم تكن ايرادات الفيلم تزيد عن 63 مليون دولار· لكن عندما حصد ست جوائز في ذلك العام ارتفعت ايراداته الى ما يزيد عن 170 مليون في أميركا، وحقق مبلغا مثيلا في دول العالم الأخرى·

اقرأ أيضا