الاتحاد

الاقتصادي

رئيس وزراء اليونان يشيد بـ "ملحمة" صفقة الإنقاذ المالي

تسيبراس يحيي مناصريه لدى وصوله جزيرة إيثاكا (رويترز)

تسيبراس يحيي مناصريه لدى وصوله جزيرة إيثاكا (رويترز)

أثينا (أ ف ب)

اعتبر رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أن أمس «يوم الخلاص» بمناسبة انتهاء برنامج الإنقاذ المالي المنهِك في ما وصفه بأنها «ملحمة» عاشتها بلاده على مدى ثمانية أعوام.
وقال تسيبراس في خطاب متلفز تم تسجيله مسبقاً من جزيرة إيثاكا إن «اليوم يوم الخلاص وبداية حقبة جديدة».
ويحمل اختياره الجزيرة دلالة رمزية مرتبطة بالمحن التي واجهها الإغريق خلال رحلة يوليسيس، بطل ملحمة هوميروس، للعودة إلى إيثاكا. وامتلأ خطابه بإشارات إلى الوحوش والمخاطر الواردة في الملحمة.
وقال في خطابه الذي يأتي بعد يوم من انتهاء المرحلة الثالثة والأخيرة من برنامج المساعدات رسمياً إن بلاده «استعادت حق تقرير مصير ثروتها ومستقبلها بنفسها» بعدما عاشت «ملحمة الأوديسة في العصر الحديث».
وأكد رئيس الوزراء الذي وقف على جرف مطل على ميناء الجزيرة إن اليونان طبقت تدابير تقشف بقيمة 65 مليار يورو (75 مليار دولار) وعاشت في «حالة طوارئ مستمرة».
ويسعى تسيبراس (44 عاماً) إلى النهوض بمستوى شعبيته المتدني الذي فاقمته حرائق الغابات التي اندلعت الشهر الماضي قرب أثينا وأسفرت عن وفاة نحو مئة شخص.
ويعد رئيس بلدية إيثاكا مدعوماً من حزب «سيريزا» الذي ينتمي تسيبراس إليه.
وتنزه رئيس الوزراء لمدة وجيزة في أنحاء الجزيرة برفقة حشد من مؤيديه.
وقال لأحد الصحفيين إن «هذه النزهة الأولى بعد انتهاء برنامج الإنقاذ ولذا فإنها ممتعة وكل شيء ممتع. لكن أمامنا الكثير من العمل».
ومع تقدم المعارضة المحافظة على حزبه بأكثر من عشر نقاط، تسري شائعات بأن تسيبراس يخطط لإعادة تشكيل الحكومة.
ولا يزال هناك أكثر من عام على الانتخابات المقبلة لكن سرت تكهنات أن تسيبراس قد يدعو إلى إجرائها مطلع العام 2019 قبل موعدها المقرر.
ورغم انتهاء برنامج الإنقاذ المالي رسمياً الاثنين، إلا أن الخبراء حذروا من أن التحديات التي تواجه اليونان لم تنقض.
وأقرض الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي اليونان التي كانت غارقة بالديون ما مجموعه 289 مليار يورو (330 مليار دولار) عبر ثلاثة برامج متتالية في 2010 و2012 و2015.
وقد تكون البلاد حققت فائضاً في ميزانيتها باستثناء تسديد ديون تبلغ نسبتها نحو أربعة بالمئة في العامين 2016 و2017، إلا أن ذلك كلف فرض ضرائب منهكة في وقت بقيت الحكومة مكبلة فيما يتعلق بالإنفاق على الرعاية الاجتماعية.
وشرعت اليونان اقتطاعات جديدة في معاشات التقاعد، وأبقت نسب الضرائب دون خفضها للعامين 2019 و2020 بينما ستبقى تحت الرقابة الدولية لعدة أعوام.
واستعادت البلاد بعض الثقة مالياً لكن العائلات اليونانية لا تزال تشعر بتداعيات إجراءات التقشف المؤذية والتي قوبلت برفض شعبي واسع. وتراجعت نسبة البطالة إلا أنها لا تزال عند نحو 20 بالمئة.
وأشار تسيبراس الثلاثاء إلى أن التضحيات التي قدمتها اليونان خلال سنوات برنامج الإنقاذ اختبرت الديمقراطية في بلاده وعززت اليمين المتشدد.
وتعهد بألا تعود اليونان «على الإطلاق إلى العجز والإفلاس» مؤكداً أنها ستواصل محاربة الفساد والمحسوبية.
ويعيد قرار تسيبراس إلقاء خطابه من على جزيرة إيثاكا إلى الأذهان أول إعلان عن برنامج إنقاذ اليونان في 2010 الذي قام به رئيس الوزراء آنذاك جورج باباندريو. وتحدث باباندريو حينها عن «ملحمة أوديسية جديدة لليونانيين. لكننا نعرف الآن طريق العودة إلى إيثاكا».
ولم يتفق علماء الآثار ولا حتى المؤرخين القدامى على مسألة إن كانت إيثاكا العصر الحديث هي بالفعل الجزيرة التي ينتمي إليها يوليسيس كما ورد في ملحمة هوميروس.

اقرأ أيضا

297.6 مليار درهم ودائع الحكومة لدى الجهاز المصرفي