الاتحاد

الاقتصادي

الركود في الأجور مشكلة الجميع

دعوات لوضع سياسات لتحسين الأجور (من المصدر)

دعوات لوضع سياسات لتحسين الأجور (من المصدر)

في العقدين الماضيين، حدث انخفاض حاد في حصة الدخل القومي للأميركيين من الطبقة العاملة والوسطى. وبينما يبدأ السخط بين هؤلاء العمال في التأثير على سبل معيشتهم وسياسات الولايات المتحدة بأكملها، على واضعي السياسات إما أن يأملوا في أن يقوم السوق على نحو ما بإصلاح الركود في الأجور أو وضع سياسات لتحسين أجور ملايين العمال.
وخلال معظم فترة ما بعد الحرب، حصل أصحاب الأجور والمرتبات الأميركية على حصة تعادل 64% من الناتج المحلي الإجمالي، ورغم ظهور علامات الضعف في منتصف الثمانينيات، فإن حصة العمالة من الدخل القومي بلغت 64% حتى الربع الأخير من عام 2001.
ثم تغير العالم، فانخفضت حصة العمالة تقريباً من دون انقطاع لأكثر من عقد من الزمن، حيث وصلت إلى 56% في الربع الأخير من عام 2011 وتستقر الآن عند نحو 58%. وقد حدث أكثر من نصف هذا الانخفاض بين عام 2001 ونهاية عام 2007، قبل بداية الركود العظيم.
ويبين الحساب البسيط أهمية الانخفاض من 64% إلى 58%، فإذا كان العاملون في عام 2016 قد حصلوا على حصة من الدخل القومي في المتوسط خلال معظم فترة ما بعد الحرب، فإن هذا يعني أن إجمالي دخلهم سيكون 1.2 تريليون دولار في تلك السنة وحدها، وهذا يعادل زيادة الراتب السنوي بأكثر من 7500 دولار لكل عامل.
وجاء الانخفاض في سوق العمل بمثابة مفاجأة لمعظم الاقتصاديين. وفي عام 1939، كتب جون ماينارد كينز عن «استقرار نسبة المكاسب الوطنية المتحققة للعمالة، بغض النظر عن مستوى الإنتاج فيما يبدو». وبعد خمسة عشر عاماً، وجد الاقتصادي الأميركي د. جيل جونسون أنه لم يكن هناك «فرق كبير في حصة الدخل القومي التي تلقتها اليد العاملة» بين عامي 1850 و1952، حيث اعتبرت حصة العمل الدائمة على نطاق واسع واحدة من السمات الأساسية للنمو الاقتصادي الحديث.
إلا أن حصة العمل في الواقع قد انخفضت، ولا توجد مؤشرات على أن السوق تعمل على عكس التراجع. وفي العام الماضي، تسارع النمو الاقتصادي وتراجعت معدلات البطالة إلى أدنى مستوى خلال عقدين. ومن المفترض أن يساعد ذلك أصحاب الأجور، إلا أن ذلك لم يكن على النحو المناسب. وبين يوليو 2017 ويوليو 2018، انخفض متوسط الدخل المعدّل بنسبة 0.4%.
ويشير الكثيرون إلى أن ذلك يحدث جزئياً بسبب تراجع النقابات، لأن العاملين النقابيين يكسبون أكثر في المتوسط من أقرانهم من غير النقابيين. لكن عضوية النقابات في القطاع الخاص تراجعت خلال الأعوام السبعة عشر الأخيرة من القرن العشرين مثلما حدث منذ عام 2001، عندما بدأ الانخفاض في سوق العمل. وهناك تفسير آخر هو دخول المرأة في القوى العاملة، حيث تكسب المرأة أقل من الرجل في المتوسط.
إلا أن معدل مشاركة المرأة في القوة العاملة بلغ ذروته في عام 1999 وانخفض بدرجة كبيرة منذ ذلك الحين. ويعزو بعض المحللين جزءاً من الانخفاض في سوق العمل إلى تغيرات في حجم وقياس التوظيف الذاتي، لكن لا يمكن لهذه التغييرات أن تمثل أكثر من ثلث الانخفاض. ولا توجد علاقة واضحة بين حصة العمل واستثمار رأس المال، لكن هناك علاقة بين حصة العمل والعولمة.
وفي ورقة بحثية صدرت عام 2013 لبنك سان فرانسيسكو الاحتياطي الفيدرالي، وجد الاقتصاديون مايكل إلسبى وبارت هوبين وأسيجول شاين أن ما يصل إلى 85% من انخفاض حصة العمالة قد يعزى إلى زيادة المنافسة على الواردات، حيث يستجيب المنتجون الأميركيون عن طريق تحويل الإنتاج إلى بلدان مع عمل أرخص.
وقد يكون صحيحاً أن التجارة تترك البلدان أفضل حالاً بشكل عام. ولكن هذا يعد التفسير السريع الذي يتبادر إلى ذهن أولئك الذين يخسرون. ومن شأن نظام تأمين الأجور أن يساعد العمال أيضاً عن طريق تضييق الفجوة بين اختفاء الوظائف ذات الأجور العالية والبدائل الأقل أجراً التي يعتمدها العمال النازحون في كثير من الأحيان.
ولكن لإصلاح الضرر، سيتعين على صانعي السياسة أن يذهبوا إلى أبعد من ذلك. فهناك خياران منطقيان. أولاً، يمكنهم توسيع ائتمان ضريبة الدخل المكتسبة إلى حد كبير لتعزيز دخول العمال إلى حد ما أعلى سلم الدخل. ثانياً، يمكنهم تنفيذ برنامج أوسع نطاقاً لإعانات الأجور من شأنه أن يرفع أجور أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة إلى هدف محدد بالساعة.
في الحقيقة يجب أن يكون الحل حاسماً من قبل الساسة ويعادل نفس القدر الذي وصل إليه الأمر. ولأن السياسة المالية أصبحت خارج نطاق السيطرة بالفعل، سيكون من غير المقبول تمويل الإنفاق الجديد باستخدام المزيد من السندات المالية.
ولا يوجد سوى طريقة واحدة حالياً، إذ على الأميركيين ذوي الدخل العالي الذين حققوا مكاسب جيدة في العقود الأخيرة دفع ضرائب أعلى لدعم جزء من القوى العاملة التي تتخلف عن الركب. وهذه ليست صدقة، ولا هي رفاهية. إنه الحس السليم البسيط، أو المصلحة الذاتية إذا تم فهم الأمر بشكل صحيح، لأن النظام الاقتصادي الذي يفشل في تقديم مكاسب واسعة سينتهي في نهاية الأمر بتراجع وركود قد لا تحمد عقباه.

بقلم: وليام غالستون

اقرأ أيضا

"مبادلة للبترول" توقّع عقد الإنتاج المشترك لحقل جنوب اندامان