الاتحاد

آباؤنا ودوامة المصير

عندما تعجز العبارات عن الوصف تتسابق الحقيقة لصوغ نفسها، لأنها ستتحدث عن موضوع بلا شك شغل أذهان الكثير من الآباء والأمهات لمعرفة ما هو مصيرهم بعد زمن إن مد الله في عمرهم، هل سيكون مصيرهم دار المسنين؟
أم البقاء في غرفة هجرت منها الأصوات واظلمتها الوحشة والغربة؟، أم بيت يرويه الحنان وينريه عبق الماضي بين أبناء قدموا حياتهم فداء لآبائهم؟ 'وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا'·
أي عبارات تكفي لوصف عطائكم وأي عمل يليق لرد معروفكم، ربيتمونا ونحن صغار لا نفهم في هذه الدنيا شيئاً وكبرتمونا حتى غدونا شرفا لكم ولأوطاننا، فما عسانا فاعلون بكم؟!· فالأم والأب نهج أصيل عرفا كيف يؤديان دورهما على أكمل وجه، وتحملا من أجلنا كل ألم غائر ووقفا في وجه كل ريح عاتية، حتى لا نشعر بالأسى، وعندما اختلف الدور وجاء الوقت الذي نرد الأمانة، لم يؤد الجميع ما عليهم حيث هناك قلة وللأسف تخلوا عن آبائهم وتركوهم بين جدران غرف دار المسنين رغم أن لسانهم لا ينطق سوى بالخير عنهم·
هكذا هم بعد أن وصل بهم العمر ما وصل تركوا من كان لهم القلب الطاهر والحصن المنيع تحت رعاية الآخرين، فوالله يحزن القلب لما يرى هناك في دار المسنين، وتعجز العبارات عن تقديم نفسها لكم لأن الحديث يظل مجروحاً عن الآباء·
أيها الابناء··· آباؤكم أمانة فحافظوا على امانتكم، فكيف لا تحن الاصالة إلى جذورها؟ وكيف ستمضي الانهار لتروي المكان إذا كان منبعها بين جدران الوحدة؟ فأنتم الانهار وهم الاصالة التي لا نستغني عنها أبداً ومهما كانت الظروف·
فاطمة المقبالي
جامعة الإمارات - قسم الكيمياء

اقرأ أيضا