الاتحاد

مغامرة في مكتب التأجير 2


كتبت سابقاً بأن سيارتي تعطلت فاضطررت الى تأجير سيارة صالون صغيرة لإنهاء أموري·· المهم بعد توقيع عقد الاستئجار خرج معي الآسيوي وبيده ورقة وأخذ يتفحص السيارة مرة ثانية يلف حولها كالذي يدور حور الرحى يدور ويدور دون ان ينبس ببنت بشفة أوجست ريبة بادئ ذي بدء ظننته رجل مرور يحرر مخالفة مرورية وظننت انني قطعت اشارة مرور حمراء ·· أو انه يود تصوير السيارة بواسطة هاتف نقال لا يجيد استخدامه، تنهدت قليلا وفكرت بالندم على توقيع العقد وقلت في نفسي لعلني وقعت في 'مطب' استئجاري لا أستطيع دفعه أو الفكاك من دائرته·· وما هي الا لحظات حتى نهرت ذاك الآسيوي وخرجت الكلمات تباعا بعفوية وانسيابية شبيهة بمناداة 'حراج السيارات' فالتفت الي مذعوراً·· ثم أردفته بالقول ما شأنك والعقد للتو في حوزتي والسيارة لم تتحرك قيد أنملة وها هي راضية ورابضة بمكانها متسمرة؟·· واذ به يرد قائلاً: أرباب أنا في شغل مال أنا·· انت ما في شغل 'حجي الله كريم' 'أنا في خوف اذا ما يمسك ورقة هذا' ثم قدم الي الورقة وقال وقع، قلت على ماذا أوقع وقد وقعت عقد التأجير وها هو العقد يترنح في يدي قال هذا غير شكل 'حجي' هذا سيارة انت يمسك سليم قلت له اسمي ليس 'سليما' قال حجي اعني سيارة زين قلت انا يريد يمشي خلاص روح ولَي ولا تعطل مصالحي رجاء، نعم وقعت على الهيكل التنظيمي للسيارة وهي صالحة للسير وانطلقت ضاحكا مسروراً·· لكنني فوجئت بأن المقود قد أصابه الخمول نظرت شذرا فإذا أحد الدولابين الأماميين قد أخذ غفوة ونام في الحال، قلت امري الى الله 'معلش' منذ فترة ولم أقم بحركات رياضية فاستبدلت الدولاب بعد ان تعفرت ملابسي واتسخت يداي وقلت في نفسي لعل هذه رياضة حديثة تفيد المترهلين الكسالى·
والذين يعجزون عن رفع صندوق خضروات أو ما شابهها في التعاونيات الاستهلاكية·· وفجأة اذ بعفوية الحركة احتكت اصابعي بمشغل المساحات اذ بدأت تتراقص على سمفونية وأغنية دلع لنانسي عجرم، واذ اتسخ الزجاج الأمامي نظرا لتراكم الغبار وبدأت بالضغط على مفتاح الماء الذي تبخر في السماء نظرا لوجود 'ليكنج' تسرب الماء في الوعاء السفلي لخزان ماء المساحات·· الوقت يداهمني والعجلة من الشيطان وما هي الا لحظات حتى جنحت صوب محطة بنزين وبمساعدة عامل المحطة أصبح الزجاج الأمامي كمرآة تسطع في وجه الشمس، وفجأة انقطع الارسال عن المذياع حسبت ان ماسا كهربائيا قد أرسل شعاعا اسود وأحدث عطبا في الارسال قلت سأعوض ذلك في 'آلة التسجيل' اذ هو الآخر ينوء في سبات عميق بدأت الهواجس تختمر في مخيلتي أعيد المركبة الى مكتب التأجير أم أمضي بها هائما في الطريق؟
هذا ما ستعرفونه في المقالة المقبلة·
محمد عوض الحبشي

اقرأ أيضا