الاتحاد

منوعات

رمضان في العراق.. "المحيبس" و"الكاهي" و"القيمر"

ليس غريبا أن يكون لرمضان مكانة خاصة في قلوب العراقيين الذين وصل الفاتحون إلى بلادهم في سنة 11 هجرية أيام خلافة لأبي بكر رضي الله عنه.

عادات وتقاليد كثيرة تتجدد في بلاد الرافدين مع كل إطلالة للشهر المبارك حفاوة به واحتراما لخصوصيته، بحسب الصحفي العراقي سامر رشيد (أبو عبيدة).

مثل غيرهم من المسلمين في مختلف أنحاء العالم، يقول رشيد (34 عاما) "يمضي العراقيون رمضان بالتعبد وقراءة القرآن وصلاة التروايح والتهجد".

ما إن ينطلق أذان صلاة المغرب معلنا موعد الإفطار حتى يبدأ العراقيون ليلهم الطويل. بالطبع، يكون الرطب أو التمر –حسب المواسم- حاضرا على المائدة الرمضانية في بلاد النخيل. ثم يتناول الناس المشروبات بعد يوم من العطش في بلد تصل فيه درجات الحرارة في الصيف إلى أرقام قياسية، وأبرزها "مشروب قمر الدين وهو الأكثر انتشاراً في العراق اثناء رمضان، وكذلك منقوع التمر الهندي الذي يفضله كثير من العراقيين"، بحسب الصحفي المقيم في دبي.

ويعتبر تبادل الأكلات بين الأسر والجيران من أجمل العادات التي تنم عن تلاحم وتكافل العراقيين في هذا الشهر. فمن العيب أن ترسل أسرة طبقا فيه مائدة ثم يعود فارغا. فلابد أن يرسل فيه شيء من الوجبات الكثيرة التي يزخر بها المطبخ العراقي: المقلوبة، مرقة الباميا، الدليمية، الكبة الحلبية أو الحلويات وأشهرها: البقلاوة والزلابية. ويقوم أبو عبيدة، رغم الغربة، بهذه العادة كلما كانت بجواره عوائل عراقية.
ويزيد تبادل الزيارات بين العائلات والجيران والأقارب بشكل ملموس وتكثر الدعوات على وجبة الإفطار، التي من شأنها زيادة الألفة والمحبة بين العوائل العراقية.

بعد الانتهاء من الإفطار وصلاة المغرب، تبدأ صلاة التراويح وقراءة القرآن في الجوامع والمساجد.

للتدريب على الصوم، يطلب الأهل من صغارهم أن يصوموا حتى منتصف النهار قبل أن ينطلقوا في الطرقات وهم يتغنون بكلمات تقول "ما جينا يا ما جينا حل الكيس واعطينيا".

بعد التراويح، تبدأ السهرات حيث ينبري الشباب إلى لعبة "المحيبس" المعروفة التي يقول رشيد، وهو من العاصمة بغداد، إنها "تمارس حصراً في رمضان وتشمل فرقها أعداداً كبيرة تصل إلى العشرات من كل حي لتبدأ المنافسة بين فرق الأحياء المختلفة".

تستهوي اللعبة، التي تمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية، آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين.

ويتنافس فيها فريقان يمثل كل منهما حيا أو منطقة. يقوم أحد الفريقين بوضع خاتم (محبس) بيد أحد أفراده. فيختار الفريق الآخر عنصرا ليعرف مكان الخاتم.


ويتم تسجيل النقاط لكلا الفريقين بعدد المرات التي يتمكن فيها من معرفة مكان الخاتم. والفريق الذي يحقق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة) هو الفائز.

من طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعد انتهائها بعض الحلويـات التي يتحمل ثمنها الفريق الخاسر في محاولة لتقوية أواصر المحبة والصداقة بين أبناء الحي الواحد، والتعارف وتوطيد الألفة بين أبناء المناطق المختلفة.

تستمر لعبة "المحيبس" حتى قبيل طلوع الفجر حيث يجوب "المسحراتي" الشوارع لإيقاظ الناس لتناول السحور، "وإن كان هذا التقليد الجميل أخذ بالتراجع".

وإذا كانت التقاليد الرمضانية مهددة في العديد من الدول بالانقراض بسبب تأثير الحياة العصرية وظهور نمط جديد، فإن "الأوضاع الأمنية"، يضيف أبو عبيدة –متحسرا-، تمثل سببا إضافيا يهدد باختفاء تلك التقاليد القديمة. فالوضع الأمني يحرم الناس من الخروج إلى المقاهي والمسحراتي من أن يجوب الشوارع والأزقة والحارات ليلا.

ما إن تنقضي أيام من الثلث الأخير من الشهر، حتى تبدأ الأسر العراقية بالاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك، من خلال تزيين البيوت لاستقبال المهنئين من الجيران والأقارب، والأصدقاء.

وتقوم ربات البيوت بصنع الحلويات والمعجنات التي ستقدم للزوار، حيث يبدأ الكل بعد صلاة عيد الفطر بالتزاور وتبادل التهانئ.

في يوم العيد، "يتناول العراقيون "الكاهي" و"القيمر" على الفطور وهي أكلة شهيرة تتكون من فطائر رقيقة وقشطة الحليب. وتمثل الفطور الأشهر لكل العوائل العراقية في العيد"، يختم رشيد آملا أن يهزم العراقيون الخوف ويحافظوا على عاداتهم وتقاليدهم.

اقرأ أيضا

«صيف دبي».. حفلات غنائية ومسرحية وعروض ترويجية