حول الفليبينيون باحات المدارس الابتدائية إلى حدائق للخضراوات في محاولة لمكافحة الإدمان على الأطعمة السريعة غير المغذية المستوحاة من الولايات المتحدة والتي تتسبب بالكثير من المشاكل الصحية في المجتمع. في إحدى المدارس النموذجية في مانيلا التي تعنى بمشروع الأغذية الصحية، ينضم الأهل إلى المعلمين والطلاب في الاعتناء بقطع أرض زرعت فيها مجموعة متنوعة من الخضراوات. كل الفسحات المتوفرة تستعمل لزراعة خضراوات مغذية يتم قطفها ضمن دورات بحيث تشكل أغذية مجانية لطلاب المدرسة الفقراء بمعظمهم أو تباع في إطار مشروع لتأمين معيشة عائلاتهم. وحيث لا توجد تربة، تزرع النباتات في قنان بلاستيكية أذيبت فيها بعض المواد المغذية وتعلق بشكل متناسق في صفوف. وتقول أديتا باغايان (65 عاما) مديرة مدرسة باراناك سنترال الابتدائية المركزية فيما تتفحص بعض الطماطم داخل دفيئة مصغرة “من المدهش كم يمكنك القيام بأمور بفضل بعض الإبداع وبعض المخيلة”. وتضيف “الأطفال هنا يتعلمون التغذية الصحيحة، ونحن نشرك الأهل في المشروع لأننا نريد إبعاد العائلات عن نمط الحياة القائم على تناول الأطعمة السريعة غير المغذية”. في الجوار، ينهمك فتيان بسراويل كاكية اللون في إزالة الأعشاب وري محاصيل البامية الخضراء والباذنجان وأوراق المورينغا. هناك صف من الملفوف ونباتات اللوفة المعترشة والشمام الشتوي المستعمل في مجموعة من الأطباق الفيلبينية التقليدية التي تختفي بسرعة عن الموائد لتحل مكانها الأطعمة السريعة. البركولي والقرنبيط كانا من حصاد الموسم الماضي، لكنهما سيزرعان مجددا في الفصل الدراسي الثاني، كما تؤكد باغايان. وخلال زيارة مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية راح التلاميذ يتناولون حساء الخضار والدجاج على الغداء، وعاد بعضهم لسكب حصة ثانية. تقول دولسي أراندا اختصاصية التغذية والطباخة في المدرسة إن البرنامج كان له وقع كبير. فقد اختير مئة من الأطفال الأقل تغذية من بين نحو ثلاثة آلاف تلميذ للمشاركة في برنامج تغذية يستعين بهذه الخضراوات المقطوفة، عندما اطلقت المبادرة العام الماضي. تضيف اراندا “رسومنا البيانية تظهر الآن انهم بصحة أفضل وأكثر انتباها وأفضل أداء في المدرسة”. وتتابع “نأمل أن يستمروا في اتباع هذا النظام عندما يكبرون. هناك الكثير من الناس غير الأصحاء”. ولعل مطاعم الأطعمة السريعة أكثر انتشاراً في الفيلبين منها في الولايات المتحدة التي استعمرت هذا البلد الواقع جنوب شرق آسيا طوال 50 عاماً تقريباً بدءاً من العام 1898. في المنازل، يبقى الأرز المكون الرئيسي لمعظم الوجبات لكن الأطباق التي ترافقه غالباً ما تكون مقلية ومشبعة بالزيت. نتيجة لذلك، يصاب الراشدون، لا سيما أولئك الذين في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من العمر، بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، ما ادى إلى ازدهار شركات تصنيع الأدوية. تقول الدكتورة كارميلا باغونسان، المديرة الطبية في فرع شركة تصنيع الأدوية الفرنسية العملاقة “سانوفي افنتيس” في مانيلا “كل الأطعمة الآن سريعة أو معالجة. لدينا حميات غذائية سيئة ونمط حياة خمول. الأهل والأطفال ما عادوا يخرجون ويمارسون النشاطات البدنية أو يأكلون الخضار والفواكه”.