الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الأسد يطلق «الحوار الوطني» ويتوعد بمطاردة «المخربين»
الأسد يطلق «الحوار الوطني» ويتوعد بمطاردة «المخربين»
21 يونيو 2011 00:29

أطلق الرئيس السوري بشار الأسد حزمة وعود جديدة من الإصلاحات سعياً لتهدئة الاحتجاجات المستمرة ضد النظام منذ منتصف مارس الماضي، لكنه تحاشى تحديد أي جدول زمني ملزم، مكتفياً بتوقعه تجهيز تشريعات قوانين حول الانتخابات البرلمانية والاعلام والأحزاب بحلول سبتمبر المقبل. وإذ حدد الأسد شعار الفترة المقبلة بمرحلة "الحوار الوطني"، ألمح إلى تعديل المادة الثامنة من الدستور المتعلقة بهيمنة "البعث" على السلطة، لكن في إطار تغيير أوسع للدستور. كما ألمح إلى احتمال توسيع دائرة العفو، مع رفضه في الوقت نفسه أي حوار مع من وصفهم بـ"المخربين" الذين اعتبرهم "فئة قليلة صغيرة مؤثرة حاولت استغلال الأكثرية الطيبة من الشعب ستلاحقهم السلطة وتحاسب كل من أراق الدماء"، قائلاً "انه لا يوجد حل سياسي ودبلوماسي مع من يحمل السلاح، ولا إصلاح عبر التخريب والفوضى". واتهم الأسد "منفذي مذابح جسر الشغور" بأنهم كانوا مسلحين بأسلحة متطورة. وقدر عدد المطلوبين لدى السلطات بنحو 64 ألفاً، قال إن بعضهم سلم نفسه. وجدد دعوته النازحين على الحدود مع تركيا إلى العودة، كما حث السوريين للعمل على إعادة الحياة لطبيعتها ومنع انهيار الاقتصاد "حتى لو استمرت الأزمة شهوراً أو سنوات". وكان الأسد بدأ خطابه وهو الثالث منذ اندلاع الاحتجاجات بالتنويه بدور الجيش وقوى الأمن في منع الفتنة والترحم على الضحايا الذين سقطوا في ما وصفه بـ"المؤامرة" ضد سوريا التي تزداد عزة ومناعة. وقال من مدرج جامعة دمشق "إن تأخر خطابه فسح المجال للكثير من الشائعات الخاطئة وغير الصحيحة سواء كانت مغرضة أم بريئة". وأضاف مشيراً إلى الأحداث الأليمة الجارية في سوريا "أن الزمن لا يعود للوراء والخيار الوحيد هو التطلع إلى المستقبل، وهو خيار نمتلكه عندما نقرر أن نصنع المستقبل بدلاً من أن تصنعه الأحداث.. نسيطر عليها بدلاً من أن تسيطر علينا، ونقودها بدلاً من أن تقودنا، وهذا يعني أن نقوم بالبناء على تجربة غنية أشارت إلى نقاط الخلل واستخلاص العبر، بحيث نحول الخسائر إلى أرباح". وأضاف "من البدهي أن يكون السؤال السائد اليوم ما الذي يحصل، ولماذا.. هل هي مؤامرة ومن يقف خلفها، أم هي خلل فينا وغيرها من التساؤلات الكثيرة، والحل هو في معالجة مشاكلنا بأيدينا وتلافي التراكمات التي تضعف المناعة الوطنية". وإذ أشار إلى تعرض سوريا للعديد من المؤامرات خلال تاريخها، قال الأسد "المؤامرات كالجراثيم تتكاثر في كل لحظة وكل مكان، لا يمكن إبادتها وإنما يمكن العمل على تقوية المناعة في أجسادنا لصدها، ومواجهتها لا تكون بإضاعة الوقت بالحديث عنها أو بالخوف منها، بل تكون بالبحث عن نقاط الضعف الداخلية التي يمكن ترميمها، وعندها لا يكون من الأهمية الحديث عن مخطط رسم في الخارج ونفذ لاحقاً في الداخل". وأضاف "الجراثيم توجد في كل مكان على الجلد وداخل الأحشاء ولم يفكر العلماء عبر تاريخ التطور العلمي بأن يقوموا بإبادتها وإنما فكروا دائماً كيف نقوي مناعة أجسادنا، وهذا ما علينا أن نفكر به أهم من التحليل بالنسبة للمؤامرة؛ لأن معطيات لا يعتقد أنها ستظهر قريباً وربما لن تظهر خلال سنوات". وانتقد الأسد المواقف السياسية الخارجية التي وصفها بـ"الفاقعة" بضغطها على سوريا، ومحاولات التدخل في الشأن الداخلي ليس حرصاً على الشعب وإنما من أجل الوصول إلى ثمن معروف مسبقاً هو تنازلوا عن كل ما تتمسكون به من مبادئ وحقوق ومصالح وسياسات وغيرها، ولكن المهم الآن الوضع الداخلي". وأضاف الأسد "أن ما يحصل في الشارع السوري الآن له ثلاثة مكونات الأول هو صاحب حاجة أو مطلب يريد من الدولة تلبيتها له هذا واجب من واجبات الدولة ولا بد من الاستماع والحوار تحت سقف النظام العام، ولكن الحاجات الملحة للبعض لا تبرر مطلقاً السعي لنشر الفوضى أو خرق القانون أو إلحاق الضرر بالمصالح العامة"، معتبراً "ان أصحاب الحاجات لا يعني المتظاهرين تحديداً وإنما يعني كل من هو صاحب حاجة ولا بد من التمييز بينهم وبين المخربين". وأضاف "أما المخربون فهم مجموعة قليلة، فئة صغيرة مؤثرة حاولت استغلال الآخرين والأكثرية الطيبة من الشعب من أجل تنفيذ مآرب عديدة واستغلت المرحلة السوداء في الثمانينات (الحملة العسكرية ضد الاخوان المسلمين في حماة) والتي نعمل أيضاً على طي صفحاتها"، مشيراً إلى أنه سيطلب من وزارة العدل أن تقوم بدراسة الهامش الذي يمكن بموجبه توسيع العفو ليشمل آخرين دون أن يضر مصلحة وأمن الدولة. وقال الأسد "إن المكون الثاني يمثله عدد من الخارجين على القانون والمطلوبين للعدالة بقضايا جنائية مختلفة والفوضى بالنسبة لهم فرصة ذهبية. وقدر عددهم بنحو أكثر من 64 ألفاً في قضايا مختلفة تصل أحكامهم من بضعة أشهر حتى الإعدام بما يعادل بالمعنى العسكري تقريباً خمس فرق عسكرية أي تقريباً جيش كامل، وبالتالي لو أراد بضعة آلاف من هؤلاء أن يقوموا بحمل السلاح والقيام بأعمال تخريب فإن مدى الضرر سيكون كبيرا. وأضاف الأسد "أن المكون الثالث هو الأكثر خطورة وانه بالرغم من صغر حجمه يمثل أصحاب الفكر المتطرف والتكفيري" الذي قال "انه يقبع في الزوايا المعتمة ولا يلبث أن يظهر كلما سنحت له الفرصة وكلما وجد قناعاً يلبسه ليقتل باسم الدين ويخرب تحت عنوان الإصلاح وينشر الفوضى باسم الحرية"، مشيراً إلى انه في بعض الأحيان استخدمت المسيرات السلمية كغطاء يختبئ تحته المسلحون، وفي أحيان أخرى كانوا يقومون بالاعتداء على المدنيين والشرطة والعسكريين عبر الهجوم على المواقع والنقاط العسكرية أو عبر عمليات الاغتيال وارتكاب المجازر، كما حدث في جسر الشغور لتشويه صورة الوطن خارجياً وفتح الأبواب أمام التدخل الخارجي. واتهم الأسد هؤلاء "المخربين" بمحاولة ارتكاب مجزرة أخرى في معرة النعمان لكن أهل المدينة تدخلوا وقاموا بحماية مفرزة الأمن في بيوتهم. وأشار إلى أن هذا الوعي منع الفتنة في أماكن مختلفة من سوريا وإلا لكان الوضع في سوريا أسوأ بكثير من الآن. وأضاف الأسد "ما يحصل اليوم من قبل البعض ليس له علاقة بالتطوير أو بالإصلاح.. ما يحصل هو عبارة عن تخريب وكلما حصل المزيد من التخريب كلما ابتعدنا عن الأهداف التطويرية وعن الطموحات"، وقال "لا تطوير دون استقرار، ولا إصلاح عبر التخريب ولا عبر الفوضى والقوانين والقرارات وحدها لن تكون كافية لتحقيق أي تقدم بمعزل عن البيئة السليمة التي يجب أن تحيط بها ولذلك لا بد من إصلاح ما تخرب وعزل المخربين". وشدد الأسد على مكافحة الفساد والعمل فوراً لتعزيز المؤسسات بالتشريعات المتطورة قائلاً "انه لن يكون هناك أي تساهل بشأن من هو غير قادر على حمل المسؤولية". كما شدد على بدء حوار وطني حقيقي لا يعني نخباً محددة وإنما لكل أطياف الشعب حول كل شؤون الوطن للتخطيط للمستقبل، وأضاف لذلك تم تشكيل هيئة الحوار الوطني ومهمتها التشاور مع مختلف الفعاليات من أجل الوصول للصيغة الأفضل التي تمكن من تحقيق المشروع الإصلاحي ضمن برامج محددة وآجال محدودة. وأضاف "إن الحوار الوطني بات عنوان المرحلة الحالية والهيئة قررت أن تقوم باجتماع تشاوري خلال الأيام المقبلة تدعو فيه أكثر من مئة شخصية من مختلف الأطياف وتتشاور معهم حول المعايير والآليات وبعدها يبدأ الحوار مباشرة ويحدد جدول زمني تقول إن مدة الحوار شهر أو شهران حسب ما يرى المشاركون في الجلسة. وتابع الأسد "أما المطالب الملحة للشعب، فقد بوشر بتنفيذها قبل بدء الحوار برفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة وإصدار قانون تنظيم حق التظاهر السلمي". وأضاف انه تم تشكيل لجنة لإعداد مسودة لقانون جديد للانتخابات، كما شكلت لجنة أخرى لإعداد التشريعات والآليات الضرورية من أجل مكافحة الفساد وتم إطلاق ورشة كبيرة لتحديث وعصرنة الإعلام وتوسيع نطاق حريته سيطرح على النقاش العام للأخذ بالملاحظات قبل إصداره بحلول 24 يوليو. وأشار أيضاً إلى تشكيل لجنة لدراسة قانون جديد للأحزاب لتوسيع الحياة الديمقراطية، لافتاً إلى أن هذا الحراك السياسي سيؤدي لاحقاً إلى إعادة النظر بالكثير من قواعد العمل السياسي ويستدعي بالتالي إجراء مراجعة للدستور سواء لتعديل بعض مواده، أو لإقرار دستور جديد يواكب المتغيرات. وقال الأسد "البعض يعتقد أن هناك مماطلة من قبل الدولة في موضوع الإصلاح السياسي بمعنى لا يوجد جدية للقيام بهذا الإصلاح، وأنا أريد أن أؤكد أن عملية الإصلاح هي قناعة كاملة ومطلقة لأنها تمثل مصلحة الوطن ولأنها تعبر عن رغبة الشعب ولا يمكن لإنسان عاقل أن يقف ضد مصلحة الوطن أو ضد الشعب". وأضاف "لا نستطيع أن نقوم بعمل مفصلي وبعملية إصلاح كاملة بعد خمسين عاماً من شكل سياسي معين وأن ننتقل من خلال قفزة في المجهول.. لا بد من أن نعرف إلى أين نسير وأن نتوقع للأمام". وقال الأسد "طبعاً الدستور وضعه منفصل قليلاً، هل نبدل بضع مواد من الدستور بما فيها المادة الثامنة (احتكار البعث للسلطة) أم نبدل كل الدستور وربما يكون الأفضل تبديله كاملاً، لكن البعض يطرح أن نقوم بخطوات معينة الآن وتعديل بعض المواد ولاحقاً ننتقل لمراجعة شاملة للدستور، وإذا كان هناك تعديل بعض المواد فلا بد من مجلس شعب، وإذا كان المطلوب تغيير الدستور كاملاً فهو بحاجة لاستفتاء شعبي.. هناك أسئلة كثيرة ولكن يبقى السؤال في إطار هذه الأسئلة، وأنا أستطيع أن أطرحها ولا أعطي جدولاً زمنياً لكن الأفضل أن أعطي جدولاً زمنياً حتى في ظل وجود هذه الأسئلة". وأضاف "الآن معظم اللجان انتهت من أعمالها ما عدا لجنة الإعلام حتى شهر يوليو، ولكن لجنة قانون الأحزاب تنتهي خلال الأيام المقبلة وإذا أنهينا قانون الأحزاب والانتخابات نستطيع أن نبدأ مباشرة الحوار الوطني وتناقش كل هذه القوانين والتي تصدر لاحقاً.. لا أريد أن أحدد زمناً لهذا الحوار لكن البعض منهم يطرح شهراً والبعض يطرح شهرين..على كل الأحوال انتخابات مجلس الشعب إن لم تؤجل فستكون في شهر أغسطس وسيكون لدينا مجلس شعب جديد بشكل عام، ونستطيع أن نقول إننا قادرون على إنجاز هذه الحزمة حتى أول سبتمبر تكون هذه الحزمة منتهية قبل نهاية العام أي خلال 5 أشهر". ودعا الأسد السوريين للعمل على استعادة الثقة بالاقتصاد قائلاً "أخطر شيء نواجهه في المرحلة المقبلة هو ضعف أو انهيار الاقتصاد وجزء كبير من المشكلة هو جزء نفسي.. لا يجوز أن نسمح للإحباط والخوف أن يهزمنا لا بد من أن نقوم بهزيمة المشكلة بالعودة للحياة الطبيعية.. الأزمة تدمينا نعم.. تؤلمنا نعم.. تهزنا نعم.. تسقطنا على الأرض نعم، ولكن بشرط أن ننهض مرة أخرى بشكل قوي وبعناد، والمرحلة المقبلة هي مرحلة تحويل سوريا إلى ورشة بناء لتعويض الزمن والأضرار ولرأب الصدع وبلسمة الجراح". وأضاف "الوطن برمته ينزف ووقف النزيف مسؤولية وطنية يشارك فيها الجميع". وأضاف "سنعمل على ملاحقة ومحاسبة كل من أراق الدماء أو سعى إلى إراقتها، لكن تطبيق القانون لا يعني الانتقام بأي شكل من الأشكال من أشخاص خرقوا القانون دونما قتل أو تخريب"، مشيراً إلى أن لجنة التحقيق القضائية الخاصة تقوم بعملها من دون أي تدخل ولديها حصانة كاملة وتعمل باستقلالية". ودعا النازحين في تركيا للعودة بأسرع وقت ممكن، وقال "هناك من يقول لهم أو يوحي لهم بأن الدولة ستنتقم.. أنا أؤكد لهم أن هذا الشيء غير صحيح.. الجيش موجود من أجل أمنهم ومن أجل أمن أبنائهم.. هناك محاسبة وملاحقة فقط للمخربين الذين يقومون بعمليات الترويع والقتل والتخريب.. لا حل سياسياً مع من يحمل السلاح ويقتل". وختم قائلاً "إن قدر سوريا أن تصيبها الملمات، ولكن قدرها أيضاً أن تكون عزيزة قوية مقاومة ومنتصرة وأن تخرج من المحن أقوى من الفتنة بقطع رأس الأفعى قبل أن تلدغ الجسد السوري وتقتله".

المصدر: دمشق
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©