الإثنين 23 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
أمسية شعرية تستعيد أصوات آسيوية مقيمة في الإمارات
20 يونيو 2011 22:57
استضاف نادي الشعر باتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء أمس الأول الأديب الجزائري محمد حسين طلبي في أمسية شعرية قرأ فيها نصوص شعرية لعدد من الشعراء الآسيويين الذين عاشوا ويعيشون في الإمارات وضمهم كتاب “تغذية الشمس.. من الشعر الآسيوي”، الصادر عام 1999 عن المجمع الثقافي في أبوظبي للشاعر والإعلامي والمترجم اللبناني أحمد فرحات. ودعا طلبي في بداية الأمسية إلى ضرورة إعادة طبع الكتاب لقيمته الفنية العالية، ولما اشتمل عليه من رصد لجانب مغيب في حياة الجاليات الأجنبية المقيمة في الإمارات، وهو الجانب المتعلق بأنشطتهم الثقافية والفنية، وما عكسته تجربتهم داخل المجتمع الإماراتي على تكوينهم الروحي والفكري. واشتمل الكتاب على قصائد لستة عشر شاعراً أقاموا في الإمارات فترات متفاوتة، ثم وثقوا تجربتهم في الدولة بنصوص أدبية كان يمكن أن يبتلعها النسيان، لولا المبادرة الجريئة التي قام بها فرحات. وحسب بيان صحفي صادر عن اتحاد الكتاب أمس، اكتفى طلبي في الأمسية بكلمة موجزة عرف فيها بالكتاب، ثم قرأ مختارات منه لسبعة شعراء من الهند والباكستان وإندونيسيا وتايلاند وكوريا الجنوبية وتايوان. ورغم أهمية هذه القراءات، فقد بدت الحاجة ماسة إلى دراسة أوسع تستقرئ نصوص هذه التجربة الفريدة، وتوضح معالمها، وتكشف عن أهم سماتها. والحضور بدورهم لم يلقوا إضاءات كافية حول الموضوع، بل إن بعضهم حكم على النصوص التي قرئت بأنها عادية، والبعض الآخر وجه الحوار نحو قضية بعيدة هي ترجمة النص الشعري والمشاكل المحيطة بها. وبعيداً عن السمات الفنية التي يصعب الحكم عليها عبر قراءات سريعة عابرة، فقد بدا واضحاً أن ثمة إشكاليات كثيرة كان يمكن الوقوف عندها، ومنها تلك الروح المحبة التي لا يصعب الإحساس بها وهي تظلل جميع النصوص التي قرئت. فالشعراء جميعاً بدوا متآلفين مع هذه الثقافة الغريبة عنهم، مشغولين بالبحث عما هو إيجابي فيها، وإنساني، ومشترك يجمع ولا يفرق. ما يطرح سؤالاً مهماً عن سر الروح العدوانية التي طبعت نصوص كثير من المبدعين العرب التي وثقوا فيها تجاربهم في الإقامة في مجتمعات أخرى، ولم يستوقفهم خلالها إلا ما هو سلبي مثير للخلاف. ومع ذلك كانت الأمسية مميزة حسب البيان، لمحاولتها الاقتراب من ظاهرة أدبية، خاصة لم تحظ بما يكفي من الاهتمام. وقد تكون مناسبة لإعادة النظر في الصورة النمطية التي تكونت في الأذهان حول الدور الذي تلعبه الجاليات الأجنبية في مجتمعاتنا، والذي لا نرى فيه غالباً أبعد من طبيعته الاقتصادية والخدمية، دون التفاتة تذكر إلى جانبه الإنساني والروحي والجمالي. ومما قرأه طلبي في الأمسية قصيدة بعنوان “بحيرة الشارقة” للشاعر الهندي كومار سينغ كوجرال وفيها يقول: جميل أن يصنع الإنسان بحيرة إنه يلعب بالبحر على هواه إذاً يمسكه على طريقته، ويقول له: نم مشعاً هنا أيها البحر فمساحتك الزائدة هذه ستمنع غضبك إذ هالوا عليك الصخور هناك بقصد أن تأكلك يابستهم الإسمنتية أيها البحر الذي صار لسان بحيرة صغيرة في الشارقة كم أنت جميل الآن ومباشر إذ صار بمقدوري أن أمسكك من نافورتك العالية وأقتلعك لاهياً بك من دون أن تغضب أو تنتابك وحشة عالقة.
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©