الاتحاد

الرئيسية

اعتداء غير مقبول

مدنيون سوريون يغادرون مناطقهم أثناء القصف التركي لشمال سوريا أمس (أ ف ب)

مدنيون سوريون يغادرون مناطقهم أثناء القصف التركي لشمال سوريا أمس (أ ف ب)

لا دولة في العالم أيدت سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر، العملية العسكرية التي بدأت تركيا تنفيذها شمال شرق سوريا. بل على العكس، صدرت دعوات من معظم الدول، بما في ذلك «حلفاء تركيا»، تطالب بعدم القيام بهذه العملية لاعتبارات كثيرة، أهمها المخاوف من مأساة نزوح جديدة، والمخاطر بعودة تنظيم «داعش» الإرهابي الذي تم القضاء عليه بعد معارك دامية في المنطقة.
القائمون على العملية من الجانب التركي يزعمون أن ليس لديهم أي أطماع في الأراضي السورية، وأن الهدف يتمثل بالقضاء على ما يعتبرونه تهديداً إرهابياً من جانب وحدات حماية الشعب الكردية التي تمثل برأيهم امتداداً لـ «حزب العمال الكردستاني» المحظور، وإقامة «منطقة آمنة» بعمق 32 كيلومتراً على امتداد 480 كيلومتراً، يتم إعادة اللاجئين السوريين إليها في مرحلة ما من المستقبل.
أياً كانت التبريرات، لا يمكن القبول بها. والإمارات كانت واضحة في إدانة العدوان التركي لما يمثله من تطور خطير واعتداء صارخ غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة بما يتنافى مع قواعد القانون الدولي، ويهدد الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين، محذرةً من تبعاته ليس على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية فحسب، وإنما أيضاً على مسار العملية السياسية.
لا يحق لأي دولة غزو أخرى والاعتداء على أراضيها بحكم الأهواء والرغبات خلافاً للقانون والمواثيق الدولية. وتركيا في غزوها تدفع المنطقة مجدداً للاشتعال بمغامرة لا تحمد عقباها سواء بالمنتظر من سفك الدماء، أو إعادة استنساخ «داعش». ومن يدفع الثمن في النهاية الشعب السوري بكل طوائفه وأعراقه، وليس الأكراد فحسب. والخطر الآن يكمن في وحدة التراب السوري التي باتت جدياً مهددة، بانتظار خروج النظام العربي من حالة الانقسام الحالي وبدء التوافق والاتفاق على حلول مستدامة.

"الاتحاد"

اقرأ أيضا

دبي ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في العالم لعام 2020