السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تواشيح النقشبندي أبرز علامات رمضان
تواشيح النقشبندي أبرز علامات رمضان
19 يونيو 2015 20:55
سعيد ياسين (القاهرة) الشيخ سيد النقشبندي.. أحد أهم علامات وملامح شهر رمضان الكريم، خصوصاً وأنه يعد أستاذ المداحين لامتلاكه مدرسة متميزة في الابتهالات، بصوته الأخاذ القوي المتميز الذي طالما هز المشاعر والوجدان خلال فترة الإفطار وأثناء تسابيح السحور، منشداً أحلى الابتهالات التي كانت تنبع من قلبه قبل حنجرته فتسمو معه المشاعر. ولا تزال الأجيال السابقة تستعيد ابتهالاته وتحفظها عن ظهر قلب ومنها «مولاي»، و«لما بدا في الأفق نور محمد»، و«بين خوف وذلة»، و«أشرق المعصوم»، و«أخوة الحق»، و«ذكرى بدر»، و«ليلة القدر»، و«أيها الساهر»، و«إلهي لك الشكر»، و«عليك سلام الله»، و«ذو الجلال والإكرام»، و«شكوت إلى ربي الأنام»، و«الإسراء والمعراج»، و«مولد الرسول»، و«يارب ان عظمت ذنوبي كثرة»، و«النفس تشقى»، و«يارب العزة لبيك»، و«شكوت إلى رب الأنام مطالبي»، وغيرها. ولد الشيخ سيد محمد النقشبندي، في إحدى قرى محافظة الدقهلية عام 1920، وسرعان ما انتقلت أسرته إلى مدينة طهطا في جنوب مصر، ولم يكن قد تجاوز العاشرة من عمره، وفيها حفظ القرآن الكريم وتعلم الإنشاد الديني في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية، وهي طريقة صوفية تلتزم في حلقاتها بالذكر الصامت بالقلب دون اللسان، وكان والده هو شيخ الطريقة وكان عالماً جليلاً نسبت لاسمه الطريقة. وحفظ النقشبندي مئات الأبيات الشعرية للإمام البوصيري وابن الفارض وأحمد شوقي، وكان شغوفاً بقراءة الكثير من مؤلفات المنفلوطي والعقاد وطه حسين. وبدأت شهرته خلال إحيائه الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين رضي الله عنه، وفي عام 1967 عرفته الإذاعات العربية من خلال برنامج «الباحث عن الحقيقة.. سلمان الفارسي»، وكان مدحه للرسول الكريم نبضاً سماوياً يغزو القلوب، وكان يدعو الناس على بصيرة من ربه، فتقبل الجميع على مختلف مذاهبهم هذا الحب الرباني الصافي، فعاش في حياتهم وكل أمورهم وصار صوته علامة بارزة في عصره، ولقبه كبار الأدباء والكتاب في مصر بالصوت الخاشع والكروان الرباني وقيثارة السماء وإمام المداحين، ووصفه الدكتور مصطفى محمود في برنامجه التلفزيوني «العلم والإيمان» ذات مرة بأنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد. وشارك في حفلات وابتهالات وأناشيد وتواشيح دينية في معظم الدول الإسلامية والعربية، بدعوة من هذه الدول وحكامها فزار أبوظبي، وسوريا، والأردن، وإيران، والمغرب العربي، والسعودية، واليمن، ودول الخليج العربي، وإندونيسيا، كما زار معظم الدول الأفريقية والآسيوية. وجرب جميع المقامات الموسيقية، وكان بليغ حمدي ملحنه المقرب لنفسه كما كانت كلمات الشاعر عبد الفتاح مصطفى الأقرب إليه، رغم تعاونه مع غيرهما من الشعراء والملحنين ومن بينهم عبد السلام أمين، ومحمد علي ماهر، ومحمد الموجي، وسيد مكاوي، وأحمد صدقي، ومحمود الشريف، وعبد العظيم عبد الحق. ويؤكد متخصصون وأكاديميون موسيقيون أنه تمتع بصوت نادر التكرار، امتاز بالقوة والحماسة والعذوبة، وحسن مخارج الحروف وبراعة الأداء وإتقان جميع المقامات الموسيقية لاحتواء صوته على 8 طبقات، وتأرجح صوته بين الميترو سوبرانو والسوبرانو، وترك تراثاً كبيراً وضخماً من الابتهالات والأناشيد والموشحات الدينية، كما كان قارئاً للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره ووقته. وحصل الشيخ النقشبندي خلال رحلته على العديد من الأوسمة والنياشين من مختلف الدول التي زارها، وحصل على وسام الدولة من الدرجة الأولى من كل من الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وكرمته محافظة الغربية التي عاش ودفن بها بعد وفاته إثر أزمة قلبية في 14 فبراير عام 1976 عن 56 عاماً بإطلاق اسمه على أكبر شوارع مدينة طنطا.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©