صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

حرب شوارع وقتال من منزل إلى آخر في سرت

 قوات حكومة الوفاق تتوغل داخل الأزقة في سرت (ا ف ب)

قوات حكومة الوفاق تتوغل داخل الأزقة في سرت (ا ف ب)

سرت، طرابلس (وكالات)

أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية أنها توغلت أمس في آخر محور يسيطر عليه تنظيم «داعش» الإرهابي في مدينة سرت وسيطرت على عدد من المباني المحصنة.
وقبل ساعات من التوغل نشرت القوات على الإنترنت فيديو يظهر أحد جنودها يرفع مكبرا للصوت ويطالب من خلاله النساء والأطفال بمغادرة المنطقة ويعدهم بتوفير ممر آمن لهم. ودكت المدفعية مواقع الإرهابيين تزامنا مع تقدم القوات الموالية للحكومة من منزل إلى آخر مستوليةً على نحو 15 منزلا ومدرسة في حي الجيزة البحرية .
وأكد مصدر عسكري في غرفة العمليات الميدانية في مدينة سرت أن 14 من المنتمين إلى تنظيم «داعش» سلموا أنفسهم أمس لقوات حكومة الوفاق الوطني، أثناء عمليات التقدم في محور منازل الجيزة البحرية. وقال المصدر، لـ «بوابة الوسط»، إن جنسيات العناصر التي سلمت أنفسها مصرية وأفريقية وتونسية إضافة إلى ليبيين اثنين، حاولا الهرب. كما أكد المصدر مقتل ثلاثين من عناصر التنظيم الإرهابي في الجزء المتبقي من منازل الجيزة البحرية، موضحاً أن جثثهم كانت تحت ركام المباني التي تعرضت للقصف الجوي أمس الأول. وعثرت قوات «البنيان المرصوص» وأفراد سرية الهندسة العسكرية التابعة لها أمس على غرفة اتصالات تتبع تنظيم «داعش»، كانت تستخدم للتواصل بين عناصره خلال الحرب. وأوضحت المصادر العثور داخل الغرفة على سيف كان يستخدمه قادة التنظيم الإرهابي في عمليات قتل أبناء المدينة من المدنيين والعسكريين، والذين بلغ عددهم 34 شخصًا.
من جانب آخر، نعت دار الإفتاء الليبية، أعلى سلطة دينية في البلاد، في بيان الليلة قبل الماضية أحد أبرز أعضائها الشيخ نادر السنوسي العمراني الذي كان خطف قبل اكثر من شهر من أمام مسجد في طرابلس في ظروف غامضة. وجاء في البيان «علمت دارُ الإفتاءِ ومجلسُ البحوثِ، مِن خلالِ تواصلِهما مع الجهاتِ المختصةِ، تأكيدَ مقتلِ فقيدِ السنةِ ومعاهدِها، وفقيدِ العلمِ والوطن، فضيلة الشيخ الدكتور نادر السنوسي العمراني، عضو مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدارِ الإفتاء ومقرره، والأمين العامّ لهيئة علماء ليبيا، ونائب رئيس رابطة علماء المغرب العربيّ، وعضو الرابطة العالمية للاحتسابِ». وقالت مصادر أمنية في طرابلس انه لم يعثر حتى الآن على جثة الشيخ القتيل. ووصفت دار الإفتاء الشيخ بانه «وسطي» مضيفة انه بسبب ذلك تربص له «الغلاة». ودعت إلى «القصاص».
وأورد البيان أن الفقيد قتل «لا لذنبٍ إلّا لانّه كانَ يحمل لواءَ العلم في هذا البلدِ ولِما كانَ عليه من الوسطيةِ في دعوتِه، ومنابذة الغلوِّ وأهلهِ، والتمسكِ بالحقّ، والثباتِ عليه، والدفاعِ عنه، فتربَّصَ به الغُلاة، مستندينَ على فتاوَى مضللةٍ مِن خارجِ البلاد». وأضاف «إنّ دار الإفتاء ومجلسَ البحوثِ لَيُطالبانِ بالقصاصِ والحدِّ مِن كلّ مَن شارَكَ وخطّطَ ودبّرَ للجريمةِ، إقامةً لشرعِ اللهِ، وردعًا لامثالِهم مِن المجرِمين». ويرأس دار الإفتاء الشيخ المثير للجدل الصادق الغرياني وهو معارض لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس والسلطة المنافسة لها في شرق ليبيا والمناهضة للإرهابيين.

اعتقال زوجة الإرهابي الجزائري بلمختار في درنة
بنغازي (رويترز)

قالت السلطات في شرق ليبيا إنها اعتقلت امرأة يعتقد أنها زوجة الإرهابي الجزائري المعروف مختار بلمختار بعدما سافرت من جنوب ليبيا إلى مدينة درنة من أجل الولادة. وقالت إدارة مكافحة الإرهاب في شرق ليبيا إن المرأة وهي تونسية تدعى أسماء كدوسي أبلغت المحققين أن بلمختار على قيد الحياة ويعيش في جنوب ليبيا.
وأبلغ سامي المتريح المتحدث باسم الإدارة رويترز أن كدوسي أنجبت بنتا قبل نحو 40 يوما. وبلمختار- زعيم جماعة المرابطون- شخصية بارزة بين الإرهابيين في منطقة الساحل الأفريقي وله صلات وثيقة في أرجاء المنطقة. وأعلنت السلطات عدة مرات وفاته قبل أن يعاود الظهور لتدبير هجمات أو عمليات خطف شملت غارة على محطة للغاز في الجزائر أسفرت عن مقتل 40 عاملا في 2013. واستهدفت ضربة جوية أميركية بلمختار في يونيو 2015 في مدينة اجدابيا شرق ليبيا لكن جماعته أعلنت بعدها بفترة وجيزة نجاته من الهجوم. وقالت إدارة مكافحة الإرهاب في شرق ليبيا في بيان إن كدوسي كانت تسافر بصحبة تونسية أخرى تدعى عفاف حاجي وإنهما كانتا تقيمان مع إرهابي من القاعدة يدعى جبريل العبد. وأشار البيان إلى اعتقالهما على طريق جنوب درنة بعد ورود أنباء إلى السلطات من مستشفى في المدينة بأن امرأة أجنبية في حالة وضع من دون زوجها. وذكر البيان أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المرأتين أقامتا في السابق في معسكرات للإرهابيين» في منطقة الجفرة الصحراوية في وسط ليبيا مع بلمختار وإنه هو من أرسلهما إلى درنة من أجل الولادة. ونشرت السلطات صورا لبطاقات الهوية التونسية للمرأتين وجوازات سفر ليبية مزورة قالت إنها كانت في حوزتهما. ودرنة معقل للإرهابيين الليبيين منذ فترة طويلة وسيطر تنظيم «داعش» الإرهابي عليها في 2014 قبل أن يطرده منها متشددون منافسون ومعارضون آخرون.