صحيفة الاتحاد

رأي الناس

حكمة

حذر بعض الحكماء صديقاً له صحبه رجل فقال: احذر فلاناً فإنه كثير المسألة، حسن البحث، لطيف الاستدراج يحفظ أول كلامك على آخره، ويعتبر ما أخرت بما قدمت، فلا تظهرن له المخافة فيرى أنك قد تحرزت، واعلم أن من يقظة الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر، فباثه مباثة الأمن وتحفظ منه تحفظ الخائف، فإن البحث يظهر الخفي الباطن ويبدي المستكن الكامن.
قال بعض الحكماء: من كانت فيه سبع خصال لم يعدم سبعاً من كان جواداً لم يعدم الشرف، ومن كان ذا وفاء لم يعدم المقة، ومن كان صدوقاً لم يعدم القبول، ومن كان شكوراً لم يعدم الزيادة ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السؤدد، ومن كان منصفاً لم يعدم العافية، ومن كان متواضعاً لم يعدم الكرامة.
وقيل لبعض الحكماء: كيف ترى الدهر؟
قال يخلق الأبدان ويجدد الآمال ويقرب الآجال، قيل له: فما حال أهله؟.. قال من ظفر به نصب، ومن فاته حزن، قيل: فأي الأصحاب أبر؟
قال: العمل الصالح.. قيل: فأيهم أضر؟
قال النفس والهوى. قيل ففيم المخرج؟
قال في قطع الراحة وبذل المجهود.
وقالت أعرابية لابنها: يا بني إن سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار إليهم، ومن افتقرت إليه هنت عليه، ولا تزال تحفظ وتكرم حتى تسأل وترغب، فإذا ألحت عليك الحاجة، ولزمك سوء الحال فاجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل والمسؤول فإنه يعطي السائل.
قال السموأل:
ارفَعْ ضعيفَكَ لا يُحِرْ بكَ ضَعْفُه يومـاً فتدركـه العواقــبُ قد نما
يَجْزِيـكَ أو يُثْني عليـك، وإنّ مَن أثنى عليكَ بما فَعَلْـتَ فقد جَزى
ووصى أعرابي ابنه فقال:
ابذل المودة الصادقة تستفد إخوانا وتتخذ أعوانا، فإن العداوة موجودة عتيدة والصداقة مستعذرة بعيدة، جنب كرامتك اللئام فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا وإن نزلت شديدة لم يصبروا.
اسماعيل حسن