الاتحاد

ثقافة

باحثون: الإمارات نموذج يحتذى به في التسامح واحترام الآخر

جانب من جلسات المؤتمر الخليجي السابع للتراث والتاريخ الشفهي (من المصدر)

جانب من جلسات المؤتمر الخليجي السابع للتراث والتاريخ الشفهي (من المصدر)

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

اختتمت أمس فعاليات المؤتمر الخليجي السابع للتراث والتاريخ الشفهي التي استمرت على مدار يومين، والتي نظمتها دائرة الثقافة والسياحة– أبوظبي في منارة السعديات، تحت شعار «زايد والتسامح: ثقافة مجتمع ونهج قيادة»، برعاية كريمة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، وفي إطار تأكيد قيم التسامح في الموروث الوطني والتاريخ العريق للمنطقة، والتي طالما كانت جسر تواصل جغرافي وثقافي بين الإنسانية جمعاء.

وأكدت جلسات اليوم الثاني للمؤتمر على أن التسامح قيمة إماراتية أصيلة، غرسها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» في أبنائه وشعبه، فأصبحت نهجاً للدولة من بعده، وسلوكاً حضارياً وإنسانياً راسخاً في دولة الإمارات التي أصبحت نموذجاً يحتذى في التسامح واحترام الآخر.
وتميزت الأوراق المقدمة بالبعد التأصيلي، حيث استعرضت جذور التسامح الديني والتعايش الحضاري في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تلك الكامنة في الثقافة العامة والتقاليد والعادات المستمدة من الدين الإسلامي الحنيف، والاعتدال والوسطية، أو بتأصيلها عبر استعراض ما أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» الذي بذر بذور التسامح، فأثمر هذا الخير العميم.
كما تميزت الأوراق بنزعة تحليلية أبرزت الكثير من المبادرات التي تبنتها دولة الإمارات على صعيد التسامح وترسيخه ليصبح ممارسة يومية فردية ومجتمعية، وأكدت أن التسامح في الإمارات هو توجه استراتيجي ومنهج حياة، ونهج راسخ قائم على احترام الآخر وثقافته ومعتقداته بحيث باتت دولة الإمارات تعتبر بحق عاصمة عالمية للتسامح.
وأبرزت الأوراق مجموعة من المبادئ الهامة التي يقوم عليها فكر الإمارات التسامحي، لعل أبرزها سعيها إلى التوفيق بين الأشقاء، ودعمها للسلام الدولي ورفض الحروب والسعي لحل كل المنازعات بالطرق السلمية، وهو أمر أجمع عليه الباحثون المشاركون من خلال أوراقهم المختلفة.
ومن أبرز الأفكار التي طرحتها الندوة في يومها الثاني ضرورة العمل على إيجاد ثقافة خليجية مشتركة في مجال التسامح، استناداً إلى نجاح تجربة الإمارات والبحرين، أما الحديث عن الجانب التربوي، ودور المدرسة الإماراتية في غرس قيم التسامح في نفوس النشء فكان لفتة بارزة باتجاه المستقبل، ففي المدرسة، وعلى صفوفها تبدأ نزعات التسامح وتغرس بذوره لتحمي الجيل الناشئ من التطرف الفكري، ولهذا حظيت قضية العلاقة بين التعليم والتسامح باهتمام الملتقى.

الجلسة الأولى
وشارك في الجلسة الأولى الدكتور عائض محمد الزهراني، نائب رئيس اتحاد الأكاديميين والعلماء العرب، والدكتور ناصر بن سعيد العتيقي، رئيس قسم البريد والوثائق، والدكتورة علياء خميس البدواوي، أستاذ مساعد في جامعة زايد، وأدارها الدكتور يعقوب الكندري.
وتناول الزهراني «الملامح الحضارية للتسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة» التي تبرز في السجايا النبيلة للقيادة الإماراتية، لافتاً إلى أن مبدأ التسامح ضارب بجذوره في أعماق ثقافة وتراث وتقاليد المجتمع الإماراتي الذي يستمد نهجه من الدين الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة، والقيم الحضارية والإنسانية الراقية، وإرث المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وعرج الدكتور ناصر العتيقي على صور التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال فترة حكم المغفور له الشيخ زايد، مؤكداً أنه يتجلى في أبهى صوره في السياسات الخارجية للدولة على المستويات الثلاثة الخليجية والعربية والعالمية.
ومستنداً على المنهج الوصفي التاريخي في العرض أبرز العتيقي ملامح مهمة من سياسات المغفور له الشيخ زايد في مجال العلاقات الخارجية مع الدول الشقيقة والصديقة، معرفاً بها في ضوء الإنجازات المبهرة التي ارتكزت عليها رؤية القيادة الرشيدة.
وجاءت مشاركة الدكتورة علياء البدواوي عن «قيم التسامح في فكر الشيخ زايد»، مقتبسة من أهم النصوص التاريخية للرحالة وبعض الوثائق البريطانية، مثل: ويلفريد ثيسجر، وادوارد هندرسون، والمعتمد البريطاني تريدويل، والسير ستيوراث كراوف وغيرهم، وكان بعضهم قد وفد إلى الإمارات قبل تولي الشيخ زايد زمام الحكم وبعضهم بعد توليه إدارة البلاد، فكانت روح التسامح قيمة عميقة وثابته في الفترتين.

الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الدكتورة هند المعصب، تحدث كل من: الدكتور إبراهيم محمد الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج خليفة للتمكين «أقدر»، والدكتور حمدان راشد الدرعي، رئيس قسم البحوث والدراسات في مركز زايد للدراسات والبحوث، والدكتورة موزة عيسى الدوي، أستاذ مساعد في جامعة البحرين، والأستاذ يوسف محمد إسماعيل، مدير إدارة وسائل الإعلام، في وزارة شؤون الإعلام في البحرين.
وأوضح الدكتور إبراهيم الدبل خلال مشاركته أهمية إيجاد أرضية مشتركة خاصة بمفهوم التعارف بين الفرد والمجتمع، مشيراً إلى نماذج من الأدوار التفصيلية للفرد لتحقيق مفاهيم التسامح تجاه المجتمع، ونماذج من الأدوار التفصيلية من مختلف مؤسسات المجتمع لتحقيق مفاهيم التسامح تجاه المجتمع.
وتناول الدبل بعض التجارب المحلية والعربية والعالمية للتسامح بين الفرد والمجتمع، بالإضافة إلى الطموحات المستقبلية لتحقيق أعلى معدلات التسامح بين الفرد والمجتمع كذلك.
وفي ورقته، أكد حمدان الدرعي على الدعائم الملهمة للثقافة التي أرساها المغفور له الشيخ زايد، والأركان الواسعة للتسامح، والتي باتت واضحة للعيان وللقريب والبعيد، موضحاً أنها أسهمت في تحقيق الاتحاد ومهدت لإبرام اتفاقية السميح أو ما يعرف بعرقوب السديرة، التي كانت اللبنة الأولى لتحقيق ما حدث يوم 18 من يوليو 1971، حيث كان يوماً مشهوداً، تم فيه التوقيع على الدستور المؤقت لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة.
من جهتها، ألقت الدكتورة موزة الدوي الضوء على التجارب الرائدة في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التسامح. متناولة أهم القصص والعناوين الملهمة التي تعزز من دور الفكرة الجليلة والقيمة الإنسانية العظيمة.
واختتم يوسف محمد إسماعيل الجلسة الثانية بالحديث عن ضرورة وجود ثقافة خليجية مشتركة في مجال التسامح، وأهمية تعزيز ثقافة الحوار والتسامح باعتبارها قيماً من قيم الأخلاق الحميدة التي حث عليها الدين، وهو ما عمل به المغفور له الشيخ زايد لترسيخ هذه القيمة في بناء وطنه ليكون مجتمعاً مسالماً معتدلاً ومتسامحاً.

الجلسة الثالثة
بالنسبة للجلسة الثالثة والأخيرة، فقد أدارها الدكتور موسى الهواري الباحث في قسم التراث المعنوي في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وشارك فيها كل من: عائشة عبيد المهيري، رئيس قسم التقويم والتجريب والمتابعة في إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم، وفاطمة محمد العبيدلي، موجهة في منطقة الفجيرة التعليمية، وعنود أحمد العبيدلي رئيس مادة التربية الأخلاقية أخصائي مناهج بوزارة التربية والتعليم.
وتحدثت عائشة المهيري عن دور المدرسة الإماراتية في غرس قيم التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإبراز دور المؤسسات التعليمية والتربوية إقليمياً ودولياً في مواجهة التحديات العالمية للتطرف الفكري وغرس قيم التسامح والاعتدال.
وأضافت فاطمة العبيدلي أن الأمن نعمة من أعظم النعم، يشعر بأهميتها من فقدها فحرم من وطنه ومن أسرته وسبل الراحة والطمأنينة، ونحن والحمدلله في كنف قيادة رشيدة نعيش في أمن وأمان في دولة التسامح والسعادة، لافته إلى الوقوف على مدى إسهام منهج التربية الإسلامية بدولة الإمارات في تنمية قيم التسامح لدى الطلاب.
واختتمت عنود العبيدلي الجلسة متناولة جوانب من التسامح في المدرسة الإماراتية وفق منهج التربية الأخلاقية ومدى الإضافة التي ترسيها في نفوس الطلبة. وأكدت أن منهج التربية الأخلاقية هو نتاج لفكر استثنائي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويعتبر إطاراً معرفياً وقيمة أصيلة في منظومة التعليم الوطني، وجد لإعلاء مبادئ التسامح والترابط والاحترام، وتقبل الآخر، وأن تضمين دروسه ضمن المناهج التربوية للطلبة، يأتي بهدف بناء أجيال تعي دورها في المجتمع، مؤكدة على أن الطبيعة الإماراتية متسامحة بالفطرة، وسجايا أبنائنا تنهل من فطرة البيئة المحلية عذوبة الحياة وشفافية العطاء والسخاء بمشاعر لا تعرف الشح.
يشار إلى أن اليوم الثاني شهد مجموعة من الفعاليات المصاحبة للجلسات تمثلت في ورش عمل فنية لطلبة المدارس حول قيمة التسامح، كما شارك أصحاب الهمم في فعاليات المؤتمر بلغة الإشارة.

اقرأ أيضا

«زايد للكتاب» تعرف بالثقافة الإماراتية والعربية في ألمانيا