الاتحاد

الاقتصادي

الأميركيون يقودون شركات السيارات اليابانية

إعداد - محمد عبدالرحيم:
ظلت الشركات اليابانية المصنعة للسيارات تبعث الحياة في صناعة السيارات الأميركية وهي تبني المصانع وتوظف التنفيذيين والمصممين والمهندسين وعمالة خطوط التجميع من الاميركيين، أما الآن فقد بدأت هذه العمالة الأميركية تفرض سطوتها في الاتجاه المعاكس على عملية اتخاذ القرار هناك في اليابان·
وكما ورد في صحيفة وول ستريت جورنال فإن شركات تويوتا ونيسان وهوندا -التي تعرف في أوساط الصناعة باسم 'جيه ثري' أو الثلاثة الكبار- ظلت تدرب المزيد من التنفيذيين الاميركيين على تسلم المناصب الإدارية العليا، وقد عمدت تويوتا التي بات من المتوقع لها أن تتجاوز جنرال موتورز في هذا العام كأكبر مصنع للسيارات في العالم، إلى تعيين اميركيين للإشراف على إنشاء مصنع جديد لها في اميركا الشمالية في مهمة لم تكن توكل في الماضي إلا إلى المهندسين اليابانيين· وفي استديوهات التصاميم الخاصة بشركات تويوتا ونيسان وهوندا في كاليفورنيا يعكف الاميركيون الآن على تطوير السيارات التي تنسجم مع الأذواق الاميركية عبر تصميم سيارات تويوتا الرياضية الفاخرة ذات الحجم المتوسط بالإضافة إلى سيارة اف جيه كروزر وسيارة هوندا اكورا تي ال سيدان التي حظيت بشعبية جارفة· وفي المنشآت الفنية اليابانية في ميتشجان ومرافق الاختبار في اريزونا فإن الاميركيين فيما يبدو هم الذين يقررون افضل السبل التي تلبي المواصفات الحكومية الاميركية·
وبالنسبة لشركة نيسان أيضا فقد بدأ الاميركيون الآن يتسنمون المواقع القيادية في هذه الأقسام والإدارات المهمة وبخاصة في مواقع تخطيط الإنتاج أو التسويق العالمي، على أن الشركات اليابانية المصنعة للسيارات ظلت لسنوات طويلة تتخوف من الاعتماد على المدراء الاميركيين، وكانوا يعتبرون التنفيذيين الاميركيين في مجال السيارات يمتازون بالجودة من الناحية العامة ولكنهم يفتقدون إلى حرفية التعامل اليومي في أرضية المصنع بالصورة التي تمارس بها في اليابان· ويعتقد التنفيذيون اليابانيون أن الاميركيين لم يتآلفوا بعد مع النظام الياباني الخاص بابتداع السيارات أو مع هواجسهم الخاصة بالمحافظة على الجودة بتكاليف اقل، لذا فقد اعتادت تويوتا مع منافساتها المحليات على إرسال التنفيذيين اليابانيين بشكل دوري إلى اميركا الشمالية من اجل الإشراف على العمليات الهندسية والصناعية وتلك الخاصة بالمبيعات·
أما اليوم فقد اكتسب السوق الاميركي أهمية اكبر بكثير من ذي قبل، وطالما أن سوق السيارات الياباني المحلي لا يمثل سوى ثلث حجم نظيره الاميركي وان التعداد السكاني الياباني يعاني من الانخفاض والتراجع فإن هذا الأمر يعني أن المبيعات في الداخل ليس من المرجح لها أن تشهد المزيد من النمو، وفي نفس الوقت فإن تعداد السكان الاميركيين أضحى في توسع مستمر بحيث تمكن الثلاثة اليابانيون الكبار من اقتناص حصة سوقية مقدرة من شركتي فورد وجنرال موتورز· إلى ذلك، فقد أدركت الشركات اليابانية أيضا أن الاميركيين لديهم أذواق مختلفة وظروف أكثر اختلافا فيما يختص بقيادة السيارات من تلك التي تعود عليها المشترون في داخل اليابان·
وعلى سبيل المثال فإن سيارة كامري تعاني من ضعف المبيعات في داخل اليابان بينما ظلت تتربع على عرش السيارات الأكثر مبيعا في السوق الاميركي طوال السنوات الثماني الأخيرة·
لذا فقد اتجه مصنعو السيارات اليابانيون إلى تصميم المزيد من الموديلات التي تلبي أذواق الاميركيين، وتخطط تويوتا في الشهر المقبل لإطلاق سيارة كامري مهجنة جديدة تعمل بالجازولين والكهرباء في السوق الاميركية بحيث لن يتسنى للزبائن اليابانيين رؤيتها في وقت قريب· اما شركة هوندا فقد عمدت إلى تصميم سيارة ريدج لاين بيك آب لطرحها حصريا في السوق الاميركي بينما ستطلق نيسان سيارة آرمادا اس يو في كمثال آخر على هذه المبادرات، إلا ان التنفيذيين الاميركيين أصبحوا أكثر ضلوعا في اتخاذ القرار الخاص بنوع السيارات التي سوف تحقق النجاح، أما الأهم من ذلك فإن شركات السيارات اليابانية بدأت تعقد آمالها على أن المنتجات التي يجري تطويرها خصيصا للزبائن الاميركيين سوف تساعدهم في مواجهة التقدم الذي استمرت تحرزه السيارات الالمانية في سوق السيارات الياباني، فلسنوات طويلة ظل الزبائن الأثرياء اليابانيون ينأون بأنفسهم عن السيارات اليابانية لصالح ماركات مثل فولكسفاجن واودي وبي إم دبليو بالاضافة الى مرسيدس بنز·
وكان التنفيذيون في صناعة السيارات اليابانية ينظرون إلى تصاميم السيارات الاميركية الفخمة على أنها باهظة الثمن بالنسبة إلى السوق المحلي، أما الآن فقد ذكرت شركة هوندا بأنها تخطط للبدء في استيراد خط إنتاجها الخاص بتصنيع سيارتها من نوع لاكشري اكورا بما في ذلك سيارة تي ال المصنعة في اميركا أيضا· وبعد أن أنفقت ملياري دولار من اجل ترقية وتحسين شبكتها الخاصة بالخدمات والصيانة تمكنت شركة تويوتا ايضا من إطلاق خط إنتاج لسيارة لكزس في اليابان في سبتمبر الماضي، وبذلك تمكنت تويوتا من الاستحواذ على حصة 30 في المئة في سوق السيارات الفخمة في اليابان منذ إطلاق هذه السيارة·

اقرأ أيضا