الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من انتقال عدوى الليرة التركية إلى الأسواق الناشئة؟

مصرفي يقوم بعد اوراق نقدية من فئة المائة دولار (من المصدر)

مصرفي يقوم بعد اوراق نقدية من فئة المائة دولار (من المصدر)

أصبحت العديد من دول الأسواق الناشئة تخشى انتقال عدوى الليرة التركية، التي فقدت حتى الآن، أكثر من نصف قيمتها منذ بداية العام الحالي، رغم الارتداد القوي يوم الخميس بعد الإجراءات الحكومية المساندة.
ورغم تصميم الحكومة التركية على أن سبب الأزمة تآمر بعض الدول على أنقرة، وتحديداً أميركا، فمن الواضح أن مضاعفة التعريفات على الواردات الأميركية من تركيا من الصلب والألومنيوم، ما كانا ليحدثا كل ذلك الأثر، لو لم يكن الاقتصاد التركي يعاني مشكلات داخلية هيكلية أصلًا.
ورصد تقرير لصندوق النقد الدولي قبل 4 أشهر، علامات إفراط في النشاط الاقتصادي، بارتفاع مستوى التضخم، وزيادة عجز الميزان التجاري، إضافة إلى زيادة المعروض بقطاع المباني والإنشاءات، وتضخم عجز الموازنة. وأرجع الصندوق كل تلك الظواهر إلى توسع الحكومة التركية في تسهيل اقتراض الشركات، وخاصة بالعملة الأجنبية، في محاولة لدفع الاقتصاد إلى أقصى حدوده.
وما حدث في تركيا حدث في أسواق ناشئة أخرى خلال السنوات الأخيرة، عندما حاولت حكوماتها استغلال مستويات معدلات الفائدة المنخفضة على الدولار، لتحقيق أقصى معدل نمو ممكن، وكانت الأمور تسير بالفعل على ما يرام. لكن في الثلاثين شهراً الأخيرة، ومع ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع معدلات الفائدة على الدولار، وتحول المستثمرين إلى السوق الأميركية منخفضة المخاطر، بدأت عملات أغلب تلك الأسواق في المعاناة أمام الدولار، ما يعني أنها بدأت أولى خطواتها على طريق الليرة التركية. وبنهاية تعاملات الجمعة، فقد البيزو الأرجنتيني 60% من قيمته منذ بداية العام، وراند جنوب أفريقيا 19% من قيمته، والريال البرازيلي 18%، والروبل الروسي 16%، والروبية الهندية 9%، واليوان الصيني 6%، واختفت تقريباً عملة فنزويلا.
وأشار معهد التمويل الدولي في مذكرة حديثة إلى تعرض العديد من الأسواق الناشئة والنامية لضغوط من صدمات محتملة، منها ارتفاع معدلات الفائدة في أميركا، والتأثيرات السلبية للحروب التجارية. وذكر المعهد أن دولاً عدة معرضة لتلك المخاطر، منها الأرجنتين ولبنان ومصر وكولومبيا وأندونيسيا وجنوب أفريقيا، وكلها شهدت تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية مؤخراً، ما يعرضها حالياً لمخاطر خروج تلك الاستثمارات.
وتقول ستيفاني سيجال، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن إن «الإدارات الأميركية السابقة أدركت أهمية النمو العالمي لاقتصاد أميركي قوي، فعملت على تخفيف تلك الصدمات على دول أخرى، إلا واقع الأمر أن الإدارة الحالية أقل اهتماماً باحتمالات امتداد الأزمة التركية إلى بلدانٍ أخرى، والسياسة الاقتصادية لأميركا تحت إدارة الرئيس ترامب تتعمد تحقيق أقصى قدر من النفوذ على حساب نقاط الضعف في اقتصادات الدول الأخرى».

اقرأ أيضا

المفاوضات التجارية بين أميركا والصين تستأنف في واشنطن اليوم