الاتحاد

الإمارات

الوعي خط الدفاع الأول لحماية المستهلك

تحقيق - أحمد مرسي:
أكثر من 21 طنا من المواد الغذائية الفاسدة قامت دائرة البلدية والتخطيط بعجمان بضبطها جراء حملات التفتيش التي قامت بها الأيام الماضية على المخازن التجارية وتحديداً البيوت المستخدمة في تخزين السلع والتي لجأ إليها أصحاب المتاجر لتخزين بضائعهم في مخالفة صريحة للشروط التي يجب توافرها في تلك المخازن، ' الاتحاد ' تجولت في بعض المحال التجارية للتعرف على طريقة التخزين السليمة للسلع الغذائية ومدى متابعتها للمعروضات والتأكد من تواريخ صلاحيتها، كما رصدت اراء المستهلكين ودورهم في مواجهة هذا الخطر·
يقول المواطن حميد السويدي ، من عجمان ، إن المتاجر الكبيرة التي تخاف على سمعتها تحرص كل الحرص على كسب ثقة المترددين عليها بشكل دائم مما يجعلها تتابع التواريخ المتعلقة بمدة صلاحية المنتجات التي تعرضها حتى لا تقع في حرج كبير مع زبائنها أو مع الجهات الرقابية عليها المتمثلة في قسم الصحة في بلدية عجمان ، مشيراً إلى أنه غالباً ما تأكد من تاريخ صلاحية المنتج الذي يقوم بشرائه وخاصة إذا كان من متجر صغير قد يسيئ تخزينه ·
شاهد عيان
وذكرت كلثم محمد، من ساكني منطقة مشيرف بعجمان ، أنها تعرضت لأكثر من واقعة على فترات متباعدة تتعلق بشراء منتجات منتهية الصلاحية من أحد المتاجر الكبيرة في المنطقة حيث سبق لها وأن اكتشفت أنواعا من البسكويت منتهي الصلاحية وكذلك معلبات غذائية مر على تاريخ صلاحيتها أكثر من شهر إضافة إلى تراكم الفطريات بصورة واضحة على بعض أنواع الجبن المختلفة في هذا المتجر ، مضيفة أنها كانت شاهدة عيان على حالات أخرى مع الزبائن المترددين على المكان·
وقالت إن عدم وجود متاجر كثيرة في المنطقة، يجبرها على الشراء من هذا المكان، وفي كل مرة تذهب بالمنتج الفاسد إلى المتجر وتهددهم بإبلاغ الجهات المختصة في البلدية يستعطفونها بحجة أن الأمر مجرد سهو غير مقصود، ويقومون برفع المنتج من العرض في الحال إلا أن الخطأ يتكرر بعد ذلك ، مشيرة إلى أنها على علم جيد بالأسباب وراء وجود منتجات منتهية الصلاحية في هذا المتجر بالذات تتمثل في طريقة تخزين بضائعه حيث يستخدم أحد البيوت المجاورة له لهذا الغرض وهي بالتأكيد غير مجهزة لهذه المهمة ·
سمعة المكان
ويرى عبد الغني نوح، من ساكني عجمان، أن التاجر الناجح في مهنته، يحرص على تكوين سمعته في السوق من خلال إدارة ومتابعة عمله بصورة شخصية والتأكد بشكل دوري من نظافة المكان واحتياجاته ومدى رضا زبائنه وطريقة التعامل معهم وتزويدهم بالجديد باستمرار ولا يسمح بتلك الهفوات الصغيرة في عرض منتجات منتهية الصلاحية، والتي قد تكلفه الكثير حال تكرارها حيث تتناقل تلك الوقائع بين الناس بصورة سريعة مما يؤثر سلباً عليه ويجعل زبائنه يلجئون إلى محلات تجارية أخرى تهتم بهم وتمنحهم ثقة أكبر في عروضها·
ثقافة المستهلك
وكان لأصحاب المتاجر والإداريين فيها رأي دفاعي حيث يقول باسو ديف، مدير بأحد المتاجر الكبيرة في عجمان ، إن كسب الزبائن وخاصة إذا كان المكان جديداً ليس بالأمر الهين في ظل المنافسة الكبيرة الموجودة في السوق وفي منطقة واحدة ، حيث بات الجميع يفكر وبشتى الطرق في استقطاب أكبر عدد ممكن من الناس ·
وأضاف أن وعي الناس تجاه حقوقهم وما لهم وما عليهم تغير بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية وأصبح في مقدور أي فرد أن يقاضي أكبر الشركات إذا أخطأت في حقه ولم تمنحه المنتج الذي وعدته به أو كان مخالفاً للشروط التي أعلنتها ، مشيراً إلى أن غالبية المترددين على الأسواق التجارية أصبحوا يملكون ' ثقافة المستهلك ' حيث يركزون وبشكل كبير على المنتج وبلد المنشأ و فوائده أو صلاحيته ومن ثم مقارنته بالمنتجات المثيلة المقدمة من الشركات الأخرى من حيث الأسعار وهي أمور يجب على أصحاب المحال الانتباه إليها ووضعها في الحسبان لكسب زبائنهم ·
هناك إهمال من بعض المحلات في اختيار مخازنها ، بهذه العبارة بدأ حمزة حسن ، مدير إداري بأحد المحال التجارية في عجمان ، مشيراً إلى أن هذا الإهمال يتمثل في استخدام المنازل غير المؤهلة لهذه المهمة وهو أمر قد يسبب أضراراً كبيرة أهمها يتعلق بصحة الإنسان في وجود حالات تسمم ومشاكل صحية لا يحمد عقباها إضافة إلى النتائج الأخرى المتعلقة بسمعة المحال وتعرضه للخسائر والإغلاق حال تكرار هذا الخطأ ، وهو ما أكد عليه عباس علي ، الذي يعمل في أحد المتاجر للأشراف الدوري على مدة صلاحية السلع، منوهاً إلى أنه يتابع وبصورة مستمرة المنتجات وصلاحيتها ومن ثم إبلاغ الإدارة بالسلع التي قرب انتهاءها لمخاطبة الشركات واتخاذ اللازم بشأنها ·
شروط صحية
وذكر محمد معين الدين ، مدير في أحد المحال التجارية في عجمان ، أن هناك شخصا مختصا بمتابعة المنتجات في كل قسم للتأكد من نظافتها وصلاحيتها وطريقة عرضها مما يجعل الخطأ نادر الحدوث ، للأشخاص المهتمين ، وهو مكلف بالتدقيق عليها بشكل دوري والإبلاغ عن انتهاء صلاحيتها قبل شهرين على الأقل للسلع المعمرة حتى تتمكن المتاجر من إبلاغ الشركات المنتجة باسترجاعها أو تحديد عرض خاص لها وتخفيض سعرها لضمان بيعها ·
ونوه إلى أن من أهم الأمور التي تضعها المتاجر في الحسبان صلاحية مخازنها لأداء مهامها بصورة ممتازة وإتباعها الشروط الصحية السليمة التي أقرتها البلدية ومتابعة نظافتها بشكل دوري والتخلص من السلع سريعة التلف حتى لا تؤثر على السلع الأخرى وتتسبب في انتهاء صلاحيتها وتعرض الشركات والمتاجر للتقليل من نسبة الربح·
تكثيف الحملات
من جهته أكد سيف سالم الشامسي نائب مدير عام دائرة البلدية والتخطيط بعجمان أن قسم الصحة بالدائرة كثف حملاته التفتيشية خلال الفترة الماضية على المحال التجارية واكتشفت وجود العديد من المتاجر التي تستغل البيوت كمخازن للمواد الغذائية والتي تعمل دون تراخيص وتم ضبط هذه المخازن ومصادرة بعض المواد الغذائية المنتهية الصلاحية والفاسدة وبكميات كبيرة حيث بلغ مجملها 21 طنا تقريباً وقامت الدائرة بتوجيه إنذار أولي وغرامة مالية على المتاجر المخالفة ومن ثم ستتخذ الإجراءات اللازمة للقضاء عليها ، مشيراً إلى أن الأهالي في عجمان قاموا بدور كبير في مساعدة الدائرة والتي تلقت العديد من البلاغات منهم تفيد بوجود هذه المخازن غير الصحية مما دفع الدائرة بالتوجه سريعاً واتخاذ الإجراءات اللازمة بالمخالفين ·

اقرأ أيضا

سعود بن صقر: «تيري فوكس الخيري» يعكس قيم الإمارات