الاتحاد

الاقتصادي

محللون: نتائج النصف الأول تدعم استقرار أسواق الأسهم بعد توقف موجة التصحيح

متعاملون داخل قاعة تداولات سوق أبوظبي (تصوير شادي ملكاوي)

متعاملون داخل قاعة تداولات سوق أبوظبي (تصوير شادي ملكاوي)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي)
تدعم نتائج الشركات للنصف الأول من العام الحالي، والتي يبدأ الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة وحتى منتصف الشهر المقبل، تحول أسواق الأسهم نحو الاستقرار والتداول الأفقي، بعد ارتدادات قوية خلال الجلسات الثلاث الأخيرة توقفت معها موجة التصحيح القاسية، بحسب توقعات محللين ماليين.
وقال هؤلاء إن الارتداد القوي الذي سجلته الأسواق في جلسة الأربعاء الماضي، يشير إلى انتهاء موجة التصحيح القاسية التي استمرت شهراً كاملاً، وبدء عودة السيولة من جديد والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها قرب الأربعة مليارات، بما يعكس عودة تدريجية للأموال التي انسحبت من الأسواق من خلال عمليات التسييل واسعة النطاق.
وسجلت الأسواق خلال الأسبوع الماضي، أول مكسب أسبوعي بقيمة 17,5 مليار درهم، بعد موجة هبوط حادة خلال شهر يونيو الماضي.
بيد أن المحللين حذروا من اتخاذ مخاطرة جديدة من خلال تسريع الارتدادات الصعودية الأخيرة، في وقت تحتاج الأسواق إلى حالة من الهدوء والتداول أفقيا وبشكل عرضي لعدة جلسات، حتى يتم التأكد من تجاوز الأسواق نهائياً لموجة الهبوط الدامية.
اندفاع السيولة
وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن الارتدادات القوية التي أظهرتها الأسواق بعد هبوط متسارع وبنسب كبيرة يعد أمراً ايجابياً كان لابد منه، بعدما انحدرت الأسواق في مسار هابط لم تعرفه أسواق الإمارات، مضيفاً أن الارتداد كان متوقعاً لكن ليس بهذه الحدة من الارتفاعات بنسبة 8% في جلسة واحدة لسوق دبي المالي، مما يثير مخاوف من أن تكون هذه الارتدادات مضاربية بحتة من شأنها أن تتحول إلى بيع متسارع في أي لحظة.
وأضاف أن الأسواق التي كانت تعاني من عزوف السيولة، اجتذبت فجأة قرابة 4 مليارات درهم مقارنة مع اقل من مليار درهم قبل أيام، مما يثير الحيرة من مصدر هذه السيولة وهدفها الاستثماري، مما إذا كان استثمارياً أم مضاربات بحتة، موضحاً أن المحافظ الاستثمارية التي تستهدف الاستثمار طويل الأجل لا تفضل الدخول في سوق متقلب بين هبوط حاد غير مبرر، يتبعه ارتفاع حاد ايضاً.
وأفاد ياسين بأن السيولة التي كانت تنتظر وتترقب خارج الأسواق حتى ترى القاع، اندفعت فجأة بعدما وصلت الأسعار إلى مستويات جذابة ومغرية، حيث انخفضت مكررات ربحية غالبية الأسهم إن لم يكن كلها إلى 11 مرة مقارنة مع أكثر من 60 - 70 مرة قبل شهر، كما أن ريع الأسهم لا يزال مغرياً ويتراوح بين 4-5,5%. وأضاف أن الأسواق بحاجة اكثر في هذه المرحلة إلى الاستقرار أكثر من الارتدادات الصعودية القوية، وأن تتداول عند مستويات الأسعار الحالية وعند المستويات الفنية بين 4200 -4600 نقطة لسوق دبي المالي حتى تتيح الفرصة لمحافظ وصناديق الاستثمار لإعادة ترتيب أوراقها من جديد.
وأكد ياسين أن نتائج الشركات للنصف الأول من العام والتي ستبدأ الشركات في الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة، يمكنها أن تدعم تماسك الأسواق واستقرارها، خصوصاً أن كافة التوقعات تشير إلى أن النتائج النصفية ستكون افضل من الفترة ذاتها من العام الماضي، وبالتحديد البنوك وشركات العقارات الكبيرة.
وقال إن الهبوط الحاد وغير المبرر ادى في النهاية إلى ارتدادات قوية، مرجعاً الهبوط القوي في الفترة الأخيرة إلى ضغوط بنوك وشركات وساطة على عملائها المقترضين، بهدف تصفية الحسابات المكشوفة لديها، بهدف ألا تظهر هذه الحسابات في دفاترها على شكل قروض بضمانات الأسهم بنهاية النصف الأول من العام، الأمر الذي فاقم من خسائر الأسواق.
وأفاد بأن هذه الضغوط دفعت مستثمرين مقترضين إلى وضع عروض بيع غالبيتها على سهم أو سهمين وبكميات كبيرة من الأسهم وصلت إلى عشرات الملايين عند الحد الأدنى هبوطاً، وعندما لم يجد هؤلاء المقترضون فرصة للبيع بسبب عدم وجود مشترين، انتقلت عدوى البيع إلى أسهم أخرى، ووصلت إلى أسهم شركات قيادية وبنوك سجلت هبوطاً بنسب كبيرة غير معتادة، مما ساهم في ارتفاع حدة الخسائر.
وأضاف ياسين أن القول بأن الأسواق كانت بحاجة إلى تصحيح لم يعد مقبولاً، بعد أن تجاوزت نسب الهبوط التصحيح الذي كانت الأسواق بحاجة إليه، كما أن الحديث عن عامل جيوسياسي متعلق بالوضع في العراق، لم يعد أيضاً مقبولاً، حيث تراجعت أسواقنا بحدة وبنسب كبيرة خلال 3 أسابيع، في حين أن أسواقاً مثل السعودية والكويت التي هى على الحدود مع العراق، لم تتراجع بذات الحدة.
وأكد أن الأمر تخطى حدود التفسير والتحليل، لأننا أمام مستثمرين يقصفون ما لديهم من أسهم وبكميات كبيرة عند الحد الأقصى هبوطاً من دون مشترين، ولذلك نحن بحاجة إلى دراسة مسببات هذا الوضع، مشيراً إلى الآثار السلبية التي يحدثها التحليل الفني في استمرار الهبوط، رغم عدم استناده إلى أساسيات، فضلاً على أنه لا يتنبأ بالمسار الذي يمكن أن تذهب اليه الأسواق، حيث يرى أشياء في الماضي، ويتوقع تكرارها في المستقبل. وتوقع ياسين أن تبدأ الأسواق في التماسك بعدما وصلت بالفعل إلى مستويات القاع، وباتت الأسعار مغرية للمستثمرين الراغبين في الدخول حالياً ويتطلعون إلى الاستثمار على المديين المتوسط والطويل.
الحاجة إلى الاستقرار
واتفق وليد الخطيب مدير التداول الأول في شركة ضمان للاستثمار مع ياسين في حاجة الأسواق إلى مرحلة من الاستقرار والتداول الأفقي لعدة جلسات، مضيفاً ان الارتداد القوي بعد هبوط حاد يعطي دافعاً لأن نشهد هبوطا قويا جديدا، ويعود السبب في ذلك إلى أن الأسواق مرت بارتفاعاتها سريعاً على فجوات لم تسدها، مما يغري مستثمرين اشتروا كميات بأسعار متدنية على البيع مع وصول الارتفاعات إلى مستويات قياسية يحققون معها أرباحاً جيدة.
وأوضح أن وصول الأسواق إلى مرحلة الاستقرار يستدعي عدة جلسات من التداول الأفقي وبأحجام تداول منطقية ليست كبيرة، حتى يتم التأكد من أن الأسواق تجاوزت بالفعل مرحلة التصحيح، مشيراً إلى ان غالبية عمليات الشراء التي تمت في جلسة الارتداد الشهيرة يوم الأربعاء تركزت على سهم ارابتك، وتحت شائعات أنباء ايجابية عن مؤتمر شركة أرابتك الذي عقد عقب انتهاء الجلسة.
وأفاد الخطيب بأن المحافظ الاستثمارية لا يمكنها العودة للأسواق في المرحلة الحالية في ظل ظروف سوق متقلب بين انخفاضات حادة وارتدادات بنفس الحدة، حيث عادة ما تسعى المحافظ إلى الاستثمار في أسواق نمطية في الأداء، ويكون دخولها منظماً وليس عشوائياً كما حدث من المستثمرين الأفراد الذين كانوا وراء الارتداد القوي في جلسة الأربعاء.
وأوضح أن القيادة الخاطئة لسهم أرابتك أثرت بالسلب على الأسواق، حيث وصلت مكررات ربحية السهم ومعه كافة الأسهم المتداولة التي تأثرت بصعوده القياسي إلى مستويات مرتفعة، جعلت الأسواق متشبعة بالشراء، الأمر الذي كان يتعين تنفيسها من خلال موجة تصحيح حادة وقاسية، بحيث تعود الأسعار من جديد إلى مستويات مقبولة، تتيح الفرص لمستثمرين جدد للدخول، وربما يكون ذلك هو الشيء الإيجابي من موجة الهبوط الأخيرة.
وبين أن مكررات الربحية التي وصلت اليها كافة الأسهم حاليا، بعد هبوط أسعارها إلى مستويات متدنية، باتت جذابة بالفعل، ووصلت إلى 15 مرة وربما أقل، مما يعني أن هناك فرصاً للمستثمرين المؤسساتيين الذين كانوا يتحدثون عن ارتفاع مكررات ربحية أسواق الإمارات، ولذلك يتوقع عمليات دخول تدريجية للمؤسسات المالية، لكن شريطة أن تمر الأسواق بفترة من الهدوء والاستقرار تتداول خلالها بشكل أفقي، حتى يتأكد المستثمرون المؤسساتيون بتوقف عمليات البيع.
وفيما يتعلق بنتائج الربع الثاني التي ستبدأ الشركات في الاعلان عنها خلال الأيام المقبلة، ودعمها للأسواق في استقراها، قال الخطيب إن النتائج لن تضيف الكثير في دعمها للأسواق، ذلك أنها باتت معروفة للمستثمرين باستثناء نتائج ثلاث شركات كبيرة يتوقع أن تكون نتائجها للربع الثاني أعلى من توقعات المستثمرين.
وأضاف أن الدعم أو المحفز المقبل سيكون من اكتتاب شركة اعمار مولز المتوقع في شهر سبتمبر، وفي حال نجاحه سيكون له تأثير ايجابي على الأسواق، خصوصاً سهم اعمار العقارية الذي سيستفيد من الاكتتاب، وبما أن له ثقلا كبيرا في مؤشر سوق دبي المالي، يتوقع ان يكون له أثر ايجابي على السوق.
وأكد أن الأسواق بحاجة إلى استرداد ثقة المستثمرين التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها بعد هبوط مستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع كبد المستثمرين خسائر فادحة، مضيفاً أن ذلك لن يتحقق سوى بمرحلة جديدة من الاستقرار تتوقف فيها موجة الهبوط، وعمليات صعود تدريجية، ودخول سيولة جديدة من قبل المؤسسات المالية، مع تراجع عمليات المضاربات التي أضرت الأسواق كثيراً طيلة الفترة الماضية.
التصحيح قائم من جديد
ومن جانبه، قال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين، إن الارتداد القوي لسوق دبي لم يخرج عن حيز التصحيح، بعد تراجعه العنيف من مستوى 5200: 3720 خلال تداولات الشهر الماضى، لذلك كان ارتداده الذى اتسم بنفس العنف فى نهاية تداولات الأسبوع الماضي صوب مستويات المقاومة 4500 منطقياً، قبل الشروع فى تراجعات جديدة قد تكون أكثر عنفاً على المدى المتوسط، استهدافاً لمستويات دعم جديدة.
واضاف أن تجدد المخاطر هى تجاوز ناجح لمستوى الدعم الجديد عند 4111 نقطة، وربما تتبدل النظرة التشاؤمية إلى تفاؤل، اذا تجاوز المؤشر مستوى مقاومة ذي قيمة، بدءا من مستوى المقاومة الهام موضوع الصعود عند 4888 نقطة.
وبين ان نجاح المؤشر فى تجاوز هذا المستوى خلال تداولات الشهر الحالى أو الإغلاق عنده على الأقل، لكانت هذه بادرة فنية توحي بالتفاؤل وسوف ينتج عنها، توقع مستهدفات صعودية جديدة، تحقيقا لأرقام تاريخية جديدة للعام خلال تداولات الأشهر القليلة القادمة.
وقال العشري: “لا أنصح بالإفراط فى التفاؤل، ما لم يفلح مؤشر دبي فى تجاوز مستوى المقاومة موضوع الصعود، لا سيما مع الاختلاف الملفت في احجام تداول السوق اليومية خلال تداولات الأيام الأخيرة الماضية مما يجعل الاندفاع الأخير صعوداً يبدو وكأنه مصطنع.
وأضاف أن مؤشر أبوظبى سيختبر مستوى المقاومة الرئيسى 5050 خلال تداولات الشهر الحالى، ليعطي إشارة الى مستهدفات صعودية وأرقام تاريخية جديدة قد يفلح المؤشر فى احرازها على المدى المتوسط، وإن كانت مخاطر التراجع من جديد قائمة، واشارتها تجاوزا جديدا ناجحا لمنطقة الدعم الشرعية عند 4500 خلال تداولات الشهر الحالى. وأوضح أن تداولات سوق أبوظبي اتسمت بالضعف خلال الأسابيع الماضية مقارنة بسوق دبى، حيث لا يزال المؤشر يتداول بخطوات محسوبة، حيث لم يكمل مستهدفات هبوطه التى كان من السهل أن تصطدم بمستوى الدعم عند مستوى 4280 نطقطة كما لم يفلح في ارتداده الأخير صعوداً في تجاوز مستوى مقاومة ذي شأن.

تقرير: التحليلات المالية أفرطت في التفاؤل بدخول مؤشر «مورجان ستانلي»
قال المحلل المالي زياد الدباس في تقريره الأسبوعي، إن تحليلات معظم المحللين، والوسطاء على أداء الأسواق المالية ساهمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في رفع مستوى التفاؤل بشأن استمرارية تحسن مؤشرات الأسواق المالية، نتيجة التدفقات المالية الكبيرة المتوقع دخولها الأسواق، عند تفعيل قرار انضمامها إلى مؤشرات مورجان ستانلي بداية شهر يونيو الماضي.
وأضاف: «كنت من القلائل الذين حذروا من الإفراط في التفاؤل، مؤكداً أن توقيت التدفقات مرتبط بتوفر الفرص الاستثمارية، التي سوف تعمل الصناديق الاستثمارية المرتبطة بهذه المؤشرات، ومن خلال مستشاريها الماليين، ومديري الأبحاث والدراسات، على تحديد هذه الفرص واختيار الوقت المناسب للشراء».
وأفاد بأن مستويات الأسعار التي وصلت إليها أسهم معظم الشركات التي كانت مرشحة للانضمام للمؤشر، كان مبالغ بها خصوصاً على المدى المتوسط والقصير، كما أن الإفراط في التفاؤل، أدى إلى لجوء عديد من البنوك وشركات الوساطة، إلى تجاوز الحد المسموح به للإقراض، وعدم الالتزام بالتعليمات والقوانين الخاصة بالتمويل على الهامش.
وقال الدباس إن هذه الممارسات تسببت في عمق خسائر الأسواق، نتيجة البيع المصطنع والقسري، عندما بدأت موجه التصحيح.
وأشار إلى عدد محدود من المحللين توقعوا تراجع الأسواق عند تفعيل قرار الانضمام للمؤشر، أسوة بما حدث في أسواق أخرى، في المقال توقع آخرون استمرار موجه التصحيح خلال شهر رمضان، بينما أدت موجة الارتفاع خلال الأسبوع الماضي، الى عكس هذه التوقعات. (أبوظبي-الاتحاد)

اقرأ أيضا

6.04 مليون سائح أجنبي لأبوظبي ودبي خلال 3 أشهر