إبراهيم سليم (أبوظبي)

انطلقت أمس في أبوظبي أعمال الدورة الـ 40 للمجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، والتي تستعرض على مدى يومين رؤية المنظمة الجديدة وخطة عملها لعامي 2020 و2021، والخطة الاستراتيجية الجديدة متوسطة المدى للإيسيسكو للأعوام 2020 إلى 2030، وعدة أمور تنظيمية تقدمها الإدارة العامة للمجلس.
وبدأت الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للإيسيسكو بكلمة، معالي نورة الكعبي وزير الثقافة وتنمية المعرفة رئيسة اللجنة الوطنية الإماراتية للتربية والثقافة والعلوم، أكدت فيها أن العالم الإسلامي يمر بتحولات تاريخية في شتى مناحي الحياة، تفرض علينا مواكبة المتغيرات، وتبني حلول مبتكرة تستشرف المستقبل، وتلبي احتياجات مجتمعاتنا، وتصنع مستقبلاً أفضل لأجيالنا من خلال ترسيخ ثقافة الحوار بين الحضارات، وإبراز الرؤية الإسلامية تجاه قضايا العصر، وهو ما يستدعي منا العمل على غرس بذور المعرفة والثقافة الفكرية، وبناء نظم تعليمية متميزة وإنجازات علمية بارزة».
وأكدت الكعبي أن دولة الإمارات آمنت بأن السلام والتسامح مفتاح التنمية المستدامة، وباحترام الاختلاف وتقبل الآخر تعيش المجتمعات بخير وأمان، وبالتعاون والتكاتف نستطيع استئناف حضارتنا وإعادة أمجاد ثقافتنا، ويمثل صون التراث الإسلامي العريق ركناً أساسياً في رؤيتنا للحفاظ على الحضارة العربية والإسلامية.
ورحبت معاليها بانعقاد المجلس في أبوظبي، متمنية أن تحقق الاجتماعات النتائج المرجوة بما يصب في خدمة شعوب دول العالم الإسلامي، ووجهت الشكر إلى الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام للإيسيسكو، على جهوده ورؤيته التي تستهدف تطوير أجهزة المنظمة، وتعزيز التنسيق الفعال مع الدول الأعضاء.
وحضر الجلسة الافتتاحية معالي الدكتور أبوبكر دوكوري رئيس المجلس التنفيذي للإيسيسكو، ومعالي الدكتور علي زيدان أبو زهري رئيس المؤتمر العام للإيسيسكو، ومعالي للا مليكة إيسوفو السيدة الأولى في جمهورية النيجر.
كما حضر الجلسة الافتتاحية معالي جميلة المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، ومعالي زكي نسيبة وزير دولة، ومعالي سارة الأميري وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة.
ونوهت الكعبي بأن دولة الإمارات حظيت العام الماضي بزيارة تاريخية من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، وشهدت أبوظبي توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية لتكون وثيقة حضارية جامعة، تفعّل الحوار والتعايش والتآخي بين البشر.. وترسي قواعد جديدة بين أهل الأديان والعقائد المتعددة.. ما أحوجنا اليوم لتبني وتطبيق بنود وثيقة الأخوة الإنسانية كدستور عالمي إنساني للتسامح والعيش المشترك.
وأضافت: «تمثل المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم الصوت الجماعي المعبر عن 54 دولة.. تجمع شعوبنا مشتركات دينية وحضارية وإنسانية.. وتقع على عاتقنا مسؤوليات جسام.. تتلخص في وضع رؤية موحدة.. ومنهجية واضحة.. تعزز حضور هويتنا الإسلامية المؤثرة على الساحة الدولية من خلال بناء القدرات، وتبني أفضل الممارسات، وتسخير التقنيات التكنولوجية في خدمة مجالات التربية والثقافة والعلوم والاتصال».
وأوضحت بأن دول العالم الإسلامي تمتلك طاقات إبداعية خلاّقة وثروات بشرية تؤهلها للمساهمة في مسيرة الحضارة الإنسانية وتطوير المجتمعات المحلية، وهو يحتم علينا تضافر الجهود، والتعاون بين الدول الأعضاء في الإيسيسكو لتنفيذ برامج ومشاريع تربوية وثقافية وعلمية وتقنية تنعكس إيجاباً على شباب مجتمعات الدول الإسلامية، من خلال توظيف الإبداع الثقافي وتكنولوجيا المستقبل لتحقيق التغيير الإيجابي، وتمكين المؤسسات الثقافية من المشاركة في معالجة التحديات العالمية.
وختمت معاليها كلمتها بالتأكد على أن الصناعات الثقافية والإبداعية باتت من أسرع الصناعات نمواً وأكثرها نشاطاً، من حيث الإنتاجية والعوائد الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب للارتقاء بجودة الحياة، وقد ثبت من خلال التجارب العالمية أنها خيار تنموي مستدام، مصدره الإبداع البشري الذي يتميز بالتجدد والحيوية والابتكار.. لدينا الإمكانات والكوادر والمؤهلات اللازمة لصياغة منظومة متكاملة تدعم الصناعات الثقافية والإبداعية وتخلق اقتصاداً تنافسياً قوياً.. أدعو الدول الأعضاء ومنظمة الإيسيسكو إلى ضرورة الاهتمام بهذا الجانب ووضعها ضمن استراتيجيتها المنتظرة، وخلق منصة مبتكرة تسهم في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية في الدول الأعضاء، ودمج الشباب في الفعل الثقافي، وإدخال التكنولوجيا بشكل أكبر في القطاع الثقافي للوصول بالمنتجات الثقافية والإبداعية الإسلامية إلى أسواق جديدة».
من جهته أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أن المنظمة تبنت رؤية استشرافية ستنتقل بها من الأماني المثالية إلى الإنجازات الواقعية، وتبوئ الإيسيسكو مكانة ريادية، لتصبح منارة إشعاع دولي في مجالات اختصاصاتها، وتطور آليات عمل مواكبة لتطلعات الدول الأعضاء وشعوبها إلى مستقبل أفضل.
وتابع: «لقد توخينا منهج استقطاب جديداً جذاباً للكفاءات وصانعاً للقيادات، وأخذنا على عاتقنا تعزيز الثوابت والأركان التي عليها قام عالمنا الإسلامي، فكراً وثقافةً وحضارةً، متجنبين الخوض في ما لا يدخل في اختصاصاتنا من قضايا دعوِية أو سياسية».
واختتم الدكتور المالك كلمته بالتأكيد على ثقته في أن المجلس التنفيذي للإيسيسكو سيسهم في دعم هذه التوجهات وإغناء مضامينها وتعزيز مقتضياتها، لبناء إيسيسكو المستقبل وعالم الغد.
وفي كلمته أشاد الدكتور أبو بكر دوكوري، رئيس المجلس التنفيذي للإيسيسكو، بما تشهده المنظمة من حركية وروح التجديد، التي أحرزت نتائج مبهرة منذ تولي الدكتور المالك منصب المدير العام، وعاهده باسم المجلس التنفيذي أن يكون معه مسانداً لتطبيق الرؤية الجديدة، التي تجعل من المنظمة منارة إشعاع لفائدة الدول الأعضاء.
من جانبه قال الدكتور علي زيدان أبو زهري، رئيس المؤتمر العام للإيسيسكو، إنه من دواعي سروره واعتزازه حضور الدورة الأربعين للمجلس في دولة الإمارات، وهو المحفل التربوي والثقافي والعلمي السنوي، لتطوير عمل المنظمة.
وطالب الدكتور أبو زهري المجلس باستثمار اللقاء لإثراء النقاش للنهوض بالعديد من الأمور المتعلقة بالمنظمة، لتمكينها من تعزيز انفتاحها على العالم، متمنياً النجاح والتوفيق للدورة.
وفي كلمتها ثمنت السيدة للا مليكة إيسوفو، السيدة الأولى في جمهورية النيجر، دور المنظمة في مجال دعم التعليم، مشيرة إلى أن التعليم هو مفتاح الحياة، وهناك العديد من الدول التي تعاني فيها الفتيات من التهميش، وضربت مثالاً بالنيجر، حيث إن 5 فتيات فقط يصلن إلى مرحلة التعليم الثانوي، من بين كل 100 فتاة يلتحقن بالتعليم الابتدائي.
ونقلت للمجلس تحية خاصة من فخامة رئيس النيجر محمدو إيسوفو، وتأكيده على دعم الإيسيسكو وتطوير التعاون معها في مجالات عملها.

زكي نسيبة يلتقي مدير عام الإيسيسكو
التقى معالي زكي أنور نسيبة وزير دولة بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة رئيسة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، الدكتور سالم بن محمد المالك مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو».
حضر اللقاء - الذي عقد أمس على هامش أعمال الدورة الـ40 للمجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، معالي جميلة بنت سالم مصبح المهيري وزيرة دولة لشؤون التعليم العام ومعالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة. وجرى خلال اللقاء بحث التعاون بين الجانبين خاصة في المجالات الثقافية.
وهنأ معالي زكي نسيبة المدير العام للمنظمة الإسلامية التربية والعلوم والثقافة بتوليه منصبه منذ مايو 2019، مشيدا بجهوده البارزة الرامية إلى تطوير عمل المنظمة. وتقدم المدير العام للإيسيسكو بالشكر لدولة الإمارات على استضافة الدورة الأربعين للمجلس التنفيذي للمنظمة وأطلع معالي الوزراء على الاستراتيجية الجديدة للإيسيسكو والتي ستحدث نقلة نوعية في عمل المنظمة لتأخذها إلى آفاق جديدة خدمة للعالم الإسلامي في مجالات التربية والثقافة والعلوم والاتصال. حضر اللقاء أيضا يعقوب يوسف الحوسني مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي لشؤون المنظمات الدولية ومبارك الناخي وكيل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة والشيخ سالم القاسمي الوكيل المساعد لقطاع الثقافة والفنون بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة.

تغيير اسم «الإيسيسكو» لفتح آفاق أوسع لحضور المنظمة دولياً
اعتمد المجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» في دورته الأربعين، التي انطلقت أعمالها أمس في أبوظبي تغيير اسم المنظمة إلى: «منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو)».
وقال الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، إن تغيير اسم المنظمة يهدف إلى رفع الالتباس الشائع بشأن طبيعة مهامها غير الدعوية، وفتح آفاق أوسع لحضورها على الصعيد الدولي، موضحاً أن الاسم الجديد يعبر تعبيرا دقيقا عن طبيعة الرسالة الحضارية، التي تنهض بها المنظمة، في مجالات عملها بالتربية والعلوم والثقافة والاتصال، وعن الغايات والأهداف التي تعمل على تحقيقها.
وفي وثيقة مشروع تغيير الاسم أشارت الإدارة العامة للإيسيسكو إلى أن المقصود من «العالم الإسلامي» في الاسم المقترح، هو ذلك الفضاء الحضاري الذي يأخذ بعين الاعتبار البعد العالمي في كل المناطق التي يوجد فيها مسلمون أو أقليات مسلمة، أو مناطق ساهمت بشكل أو بآخر، في بناء أو إغناء الرصيد الحضاري المشترك لهذه المناطق، وهو بذلك ليس مفهوما ثابتا وجامدا، بل هو مفهوم مرن ومندمج وقابل للانفتاح والتمدد، خاصة أن هناك دولا غير أعضاء في الإيسيسكو، عدد المسلمين فيها أكبر مما في بعض الدول الأعضاء، ومسمى منظمة العالم الإسلامي يتيح للمنظمة التعاون مع هذه الدول، وتنظيم برامج وأنشطة للمسلمين بها في إطار مؤسسي ورسمي.
وأكدت الإدارة العامة للمنظمة أن تغيير هذا الاسم سيفتح آفاقا رحبة لتوسيع أسس الشراكة والتعاون داخل الدول الأعضاء ومع الدول غير الأعضاء كذلك، وأيضا مع عدد مهم من المؤسسات الإقليمية والدولية والحكومية التي لم تكن على دراية كاملة بطبيعة مهام المنظمة ومجالات عملها ورقعة المستفيدين من خدماتها، ومدى المشتركات الاستراتيجية والأولويات التنموية بينها وبين المنظمة.
يذكر أن المجلس التنفيذي للإيسيسكو في هذه الدورة يتمتع بصلاحيات المؤتمر العام للمنظمة، أعلى سلطة تمثل الدول الـ54 الأعضاء في الإشراف على عمل المنظمة وسياساتها العامة، بناء على التفويض الذي منحه المؤتمر العام في دورته الاستثنائية، التي انعقدت في مكة المكرمة 9 مايو 2019 م، والتي فوضت المجلس التنفيذي لدراسة واعتماد التعديلات التي يقترح المدير العام إدخالها على أنظمة الإيسيسكو وخططها وآليات عملها.