الاتحاد

الإمارات

الصيد بالصقور·· تراث الأجداد يحفظه الأحفاد

شاب مواطن يدرب صقره على الصيد في العين

شاب مواطن يدرب صقره على الصيد في العين

ربّت بطي المروشد على جناح ''جرناس'' قبل أن يطلقه في عنان السماء يسابق الرياح بحثاً عن طريدته، نظرات طيره لا تخطئ؛ فهو القناص ذو النظرة الثاقبة يتدرب اليوم على ''التلواح'' إلا أنه على موعد مع صيد حقيقي وبها تكلل مهمة ''الصقار'' بالنجاح·
''جرناس'' هو الاسم الذي يطلقه المروشد على صقره ''الشاهين'' وهو من ضمن مجموعة صقور يصطحبها ورفاقه معه يومياً إلى ''المدعا''، وهو ميدان تدريب الصقور على الصيد في أحد المناطق البرية في مدينة العين وغالباً ما يكون في بدع بنت سعود أو سويحان·
وفي الجهة الأخرى من موقع المدعا، ينادي ثامر الكعبي طيره باسمه وهو يلوح له بالتلواح، ليستجيب الطير الحاذق لنداء صقاره ولحركة التلواح الدائرية، ويراوغه بمهارة ويحاول أن يكون ''تلويحه'' أسرع من حركة الطير، كي يجتهد الطير مطاردة مظهراً مهارات السرعة والانقضاض على الفريسة ويمسك بالتلواح ليظفر بقطعة اللحم·
والصقارة في نظر الشباب الإماراتي أكثر من مجرد رياضة أو هواية، فطالما ينتظرونها مع حلول موسم الشتاء ونسائمه الباردة وهو موسم الصيد بالصقور الذي يشتاق له الصقارون طوال العام، فهو موسم الانطلاق في ربوع البراري مع صقورهم لتدريبها على القنص·
ويؤكد الشباب أن أهل الإمارات برعوا في تدريب الصقور منذ قديم الزمان في تدريب الصقور، مهتدين بقدوتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، وهو الصقار الأول في عيونهم، ومنه استمدوا عزيمتهم على المحافظة على هذا الموروث العريق للإماراتيين، وهو ميدان لمعرفة حسن تأديب الصقر وتدريبه وترويضه ومعاملته التي توارثوها جيلاً بعد جيل، وأصبحت لهم وسائل خاصة بهم يبارون بها أعرق مدربي الطيور الجارحة في العالم·
ويشرح المروشد أن الشباب يهتمون بتدريب جير الشاهين والحر والتبع والوكري ويكتفي البعض بطير واحد كل موسم، إلا أن مهارة المدرب تعطيه ميزة تدريب أكثر عن طير وإعداده للصيد بمهارة·
وحول الأدوات المستخدمة في المدعا وتدريب الطيور وهي المخلاة وهي كيس قماشي ذو حمالة يجمع به الصقار عدة الصيد والأدوات التي يحتاجها وأيضاً يستخدم البرقع وهو يشبه غطاء الرأس أو القناع للصقر وبه فتحة صغيرة في منتصفه يخرج منها منقار الصقر، والبرقع من الجلد اللين الملون ويزخرفه الصانع من الخارج بأشكال وألوان منمقة، ويضعه الصقار على وجه الطير بواسطة العرف الذي يعلو قمة البرقع ثم يثبت بواسطة شدادة مصنوعة من نفس نوع الجلد·
أما المنقلة، فهي قفاز مصنوع بشكل خاص للصقار من مواد سميكة وقوية تحمي يد الصقار، ولكنها لينة لا تؤذي مخالب الطير، إضافة إلى السبق وهو عبارة عن خيط سميك ملون وأحياناً يصنع من البلاستيك الطري القوي المجدل، والسبوق طولها حوالي ثلاثين سنتيمتراً وهي عبارة عن قطعتين متساويتين في الطول ومن إحدى طرفيها تربط أرجل الطير والطرف الآخر يثبت في المرسل الذي يكون مربوطاً في الوكر أو في المنقلة·
ويعد المرسل الجزء الثاني المكمل لأحكام القبض على الطير من الوثوب أو الهرب ويصنع من خيط أسمك قليلاً من خيط السبوق ويكون طوله حوالي 120 سنتيمتراً، وهذا الخيط من ثلاثة أجزاء يفصل بينهما مشبك من الحديد منتصفه قطعه من الحديد تدور في كل اتجاه ومركزها ثابت، وفائدتها أنها تسمح للصقر أن يتحرك في أي اتجاه وينزل من وكره أو يد حامله دون أن يصاب بأذى في أرجله·
وأخيراً الوكر، وهو عبارة عن وتد من الحديد ممسوك من منتصفه بالخشب المزخرف وقمة الوكر أسطوانية الشكل محشوة من الداخل بالقش الطري ومكسوة من الخارج بالجلد الطري الناعم وذلك حتى يستطيع الصقر أن يقف عليها مدة طويلة دون أن يشعر بالتعب·
ويمكن بسهولة تثبيت الوكر في الأرض بالضغط عليه إلى مسافة تجعله ثابتا حتى لا يسقط بالطير ويصنع الوكر بأطوال مختلفة منها الطويل والمتوسط والقصير حسب رغبة الصقار وحجم الطير وطبيعة الأرض التي يوضع فيها

اقرأ أيضا

«سقيا الأمل» توفر المياه النظيفة لمليون إنسان