الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
شبه الجزيرة الكورية: العودة إلى حافة الهاوية
20 يونيو 2011 21:00

على مدى عشر دقائق فجر يوم الجمعة الماضي قام جنديان من قوات البحرية بإطلاق النار بشكل متكرر على طائرة تحلق على ارتفاع منخفض اعتقدوا أنها مقاتلة كورية شمالية. ولكن الطلقات النارية فشلت في إصابة هدفها، وسرعان ما تبين أن الطائرة المستهدفة لم تكن سوى طائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية الآسيوية "آسيانا إيرلاينز"، وهي إحدى شركتي النقل الجوي الوطنيتين في كوريا الجنوبية، خلال دنوها من مطار إينتشون الدولي، الذي افتُتح قبل عشر سنوات ليكون البوابة الرئيسية للبلاد. وتعليقاً على هذا الحادث، قال سونج هي يونج، مدير الحجوزات في شركة آسيانا: "إن الأمر يتعلق بحادث صغير... لديهم أسلحة صغيرة فقط، وبالتالي فهم لا يستطيعون بلوغ الطائرة". غير أن هذا التطور يظهر احتدام التوتر في منطقة لطالما عرفت مواجهات بين الكوريتين، ومنها هجومان وقعا العام الماضي وقُتل فيهما 50 كوريّاً جنوبيّاً. وحاليّاً، تقوم كوريا الجنوبية بحشد عسكري على خمس أو ست جزر في البحر الأصفر القريب من الساحل الجنوبي الغربي لكوريا الشمالية، وهي مستعدة لردع أي تكرار للهجوم الذي وقع شهر نوفمبر الماضي وقُتل خلاله جنديان من البحرية ومدنيان بسبب وابل من القصف المدفعي على جزيرة يونبيونج. وفي هذا الإطار، يقول "كيم تاي وو"، الباحث بالمعهد الكوري للتحليلات الدفاعية: "إن جنود البحرية هناك في حالة تأهب قصوى"، مضيفاً "مباشرة بعد حادث جزيرة يونبيونج، كان ثمة تشديد كبير للتدابير العسكرية.. وحاليّاً، تقوم هيئة الأركان المشتركة بوضع خطط طويلة المدى". وإضافة إلى إرسال مزيد من الجنود والدبابات وقطع المدفعية إلى الجزر، تفيد بعض التقارير أيضاً بأن كوريا الجنوبية حركت بطاريات الصواريخ على نحو تستطيع فيه هذه الأخيرة الوصول إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج. وفي المقابل، فقد قامت كوريا الشمالية، التي تصنع صواريخ قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، خلال الآونة الأخيرة باختبار أحد صواريخها قصيرة المدى في البحر الأصفر- بعيداً عن المياه المتنازع عليها ولكن قريباً بما يكفي لبعث رسالة إلى "الجنوب". وفي حالة الحادث الذي وقع يوم الجمعة الماضي، وحسب رواية مسؤولي الدفاع الكوريين الجنوبيين، فإن جنديي البحرية المرابطين بمركز مراقبة على جزيرة جيودونج، على بعد حوالي ميل ونيف من الأراضي الكورية الشمالية، اعتقدا أن الطائرة تنزع إلى شمال المسار المعتاد. وفي هذا الصدد يقول "كيم تاي" المذكور آنفاً: "إن نظام المراقبة ليس لديه اتصال مباشر مع الجنود هناك على الجزيرة"، مضيفاً "لقد فعلا فقط ما أُمرا بفعله". ولكن في ذلك المناخ، يُطرح السؤال حول سلامة التحليق إلى مطار دولي قادر على استقبال أكثر من 1000 رحلة يوميّاً ويقع على بعد 20 ميلاً من كوريا الشمالية، ولاسيما أن التراشق الكلامي بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية يشير إلى أجواء خطرة وتصعيد. وكان الرئيس الكوري الجنوبي "لي ميونج باك"، الذي انتُقد لأنه لم يرد بالقوة الكافية على هجوم جزيرة يونبيونج أو على إغراق سفينة "شيونان" التابعة للبحرية في البحر الأصفر في مارس من العام الماضي مع فقدان 46 بحاراً، قد دعا القوات الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي إلى إظهار "روح قتالية". ومن جانبه، حذر وزير الدفاع "كيم كوان جين" من "استفزاز مفاجئ" في وقت تقوم فيه كوريا الشمالية بـ"الضغط علينا بالتهديدات الكلامية". وحسب مصادر عسكرية، فقد كانت مفاجأة أن الجنديين الشابين من قوات البحرية كانا مصممين على القتال. ويقول متحدث باسم الجيش، هو المقدم "لي سونج إيل": "لقد كانا قلقين جدّاً... ولن توجه إليهما أي تهم". وأحد الأسباب لعدم اتخاذ أية إجراءات تأديبية في حق الجنديين المذكورين هو ذلك الرأي القائل إن الطائرة، التي كانت تقوم برحلة من مدينة "تشينخو" الصينية الشمالية الغربية وعلى متنها 119 مسافراً إضافة إلى أعضاء الطاقم، كانت تطير إلى الشمال قليلاً من المسار المعتاد عندما حلقت فوق الجزيرة، على بعد حوالي 20 ميلاً إلى الغرب من "إينتشون". ولكن روايتهما تختلف عن رواية شركة الخطوط الجوية، التي تلح على أن الطائرة كانت على مسارها المعتاد؛ حيث يقول "سونج هي يونج" من "آسيانا": "إننا لا نطير إلا على المسار المعتاد... إنهم يبحثون عن سبب سوء التفاهم". والجدير بالذكر هنا أنه لا أحد على الطائرة كان يعلم بما كان يجري في الخارج -ولم يعلموا بشأنه إلا بعد الهبوط. وفي هذه الأثناء، يقوم المسؤولون المدنيون والعسكريون بالتنسيق لضمان عدم تكرار تجربة اعتبرت تحذيراً للجميع، لافتين إلى أنه في أسوأ سيناريو، كان يمكن أن يستعمل الجنديان المدفعية المضادة للطائرات التي كان يمكن أن تفجر الطائرة بكل سهولة وتدمرها في الحال. وفي هذا السياق، يقول "تشوي جين ووك"، مدير الدراسات الكورية الشمالية بالمعهد الكوري للوحدة الوطنية: "لقد كان التوتر مرتفعاً جدّاً... والتصريحات الاستفزازية لكوريا الشمالية تعطي الانطباع بأنهم سيبدؤون الحرب. وقد تلقى الجنديان أوامر بإطلاق النار على أي شيء مريب". وكان التوتر قد اشتد في وقت سابق عندما هددت كوريا الشمالية بإطلاق النار على المناورات العسكرية الكورية الجنوبية التي تم خلالها استعمال صور "الزعيم العظيم" الراحل كيم إيل سونج؛ وابنه الزعيم الحالي كيم يونج إيل؛ وابن هذا الأخير، كيم يونج أون، كأهداف للرماية. ويقول "تشوي" في هذا الصدد: "تقول كوريا الشمالية إننا قريبون جدّاً من حافة الحرب"، غير أنه يشك في أن يقدم "الشمال" على تنفيذ وعيده إذ يقول: "هذا أمر مستبعد جدّاً لأن الصين لا تريد ذلك"، في إشارة إلى نفوذ الصين الكبير على "الشمال" باعتبارها مصدر معظم مواده الغذائية وإمداداته الأساسية. دونالد كيرك - سيئول ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©