الاتحاد

عربي ودولي

النواب البريطانيون يستعدون لحسم «بريكست» في جلسة خاصة

رئيس المفوضية الأوروبية جان جونكر خلال جلسة عامة بالبرلمان الأوروبي (رويترز)

رئيس المفوضية الأوروبية جان جونكر خلال جلسة عامة بالبرلمان الأوروبي (رويترز)

شادي صلاح الدين (لندن)

مع استمرار الأزمة السياسية، التي تشهدها المملكة المتحدة حالياً، يستعد رئيس الوزراء، بوريس جونسون، إلى استدعاء النواب لعقد جلسة خاصة يوم السبت بعد المقبل، حيث سيتم اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية في ملف البريكست، بعد قمة الاتحاد الأوروبي الحاسمة الأسبوع المقبل.
ونقلت شبكة «آي تي في» البريطانية، عن مصادر حكومية، أنه من المتوقع أن يتم استدعاء النواب إلى مقر البرلمان في 19 أكتوبر الجاري، بغض النظر عما إذا كان رئيس الوزراء قادراً على الحصول على اتفاق، بشأن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعد القمة، التي ستعقد في بروكسل يومي 17 و 18 أكتوبر، هو آخر اجتماع مقرر لقادة الاتحاد الأوروبي، قبل أن تغادر بريطانيا في 31 أكتوبر.
وإذا استطاع رئيس الوزراء الحصول على صفقة، فسيكون ذلك فرصة للنواب - الذين سيتعين عليهم الموافقة - لمناقشة الأمر. وخلاف ذلك، من المتوقع أن يحدد جونسون كيف يعتزم إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية الشهر، بغض النظر عن ذلك.
وقال زعيم حزب العمال، جيريمي كوربن، إن على جونسون أن يستغل جلسة السبت لإخبار النواب بأنه طلب من بروكسل «تمديداً يمنحنا الوقت لإقامة علاقة معقولة مع أوروبا». لكن جونسون وعد باستمرار بأنه لن «يطلب أبداً» تمديد الخروج من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من ما يسمى «بقانون بن»، الذي يتطلب منه القيام بذلك، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقال كوربن: «فكرة أن رئيس الوزراء سوف يخرق القانون مرة أخرى، هي أمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار».
وتضاءلت احتمالات التوصل إلى اتفاق، بعد أن اتهمت «داونينج ستريت» الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، بعرقلة جهود بريطانيا للتوصل إلى اتفاق، وجعل الأمور مستحيلة.
ومن المتوقع، أن يجتمع جونسون مع رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، اليوم الخميس، في محاولة أخيرة لكسر الجمود حول قضية «شبكة الأمان» في إيرلندا الشمالية، والتي لا تزال تقف في طريق التوصل إلى اتفاق. ولكن بعد التحدث إلى جونسون هاتفياً، يوم الثلاثاء، حذر فارادكار من أنه «سيكون من الصعب للغاية» الحصول على اتفاق، في الوقت المناسب للأسبوع المقبل.
وتجدر الإشارة، إلى أن شبكة الأمان المؤقتة، والتي كانت نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات الخروج، تهدف إلى ضمان تدفق حر للسلع والأفراد عبر الحدود بين جمهورية أيرلندا، التي ستظل في الاتحاد الأوروبي، وأيرلندا الشمالية التي ستغادر مع بقية بريطانيا.
وبينما تعمل الحكومة الأيرلندية والاتحاد الأوروبي للحصول على اتفاق، قال فارادكار إنهما غير مستعدين لعقد صفقة «بأي ثمن».
وقال لشبكة الأخبار الأيرلندية: «هناك بعض الأهداف الأساسية، التي لم تتغير منذ ثلاث سنوات، ونحن بحاجة إلى ضمانها. أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية تأمين اتفاق بحلول الأسبوع المقبل، بصراحة تامة».
واتهم رئيس الوزراء الأيرلندي، الجانب البريطاني «بالتنصل من الصفقة التي تفاوضنا بحسن نية مع حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي على مدى عامين، ووضعنا نصف ذلك الآن على الطاولة ونقول «هذا تنازل»، وبالطبع ليست كذلك».
يأتي الاجتماع مع فارادكار، في أعقاب سلسلة من التصريحات الحادة بين لندن ودبلن وبروكسل. واتهمت مصادر رئاسة الوزراء البريطانية، رئيس الوزراء الأيرلندي بالتراجع عن الالتزام بإيجاد صفقة بنهاية شهر أكتوبر.
وقالت المصادر في «داونينج ستريت»، إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أوضحت أن الاتفاق «غير محتمل على الأغلب». وقيل إنها أخبرت جونسون أنه إذا كانت المملكة المتحدة تغادر الاتحاد الأوروبي، فسيتعين عليها ترك إيرلندا الشمالية في اتحاد جمركي.
ومن جانبها، كشفت صحيفة «ذا صن» البريطانية، عن أن بوريس جونسون يخطط لإخبار الملكة بأنها لا تستطيع إقالته، كرئيس للوزراء، حتى لو خسر تصويتاً بسحب الثقة من حكومته، واختار النواب بديلاً مؤقتاً.
ويعمل كبار مستشاري رئيس الوزراء، على إعداد المشورة القانونية للملكة، لضمان قدرة بوريس على البقاء، في محاولة لإنهاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يوم 31 أكتوبر.
ويعتقد المسؤولون في «داونينج ستريت»، أن رئيس الوزراء يمكنه استغلالهم لإبلاغ الملكة بأن مطالبها بالتنحي عن السلطة، من شأنه أن يخاطر بالفوضى، ويعرض الاقتصاد للخطر، وهما خط أحمر يجب عليها أن تبذل كل ما في وسعها لتجنب ذلك. لكن هذه الخطوة قد تجر الملكة إلى عمق الأزمة السياسية، في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد الخلاف الذي حدث الشهر الماضي.
ومع اقتراب المحادثات مع الاتحاد الأوروبي من الانهيار، سيصعد نواب المعارضة الآن من إجراءاتهم لمعاقبة جونسون، على فشله في التوصل إلى اتفاق خروج مع الاتحاد الأوروبي.
وتعهد حزب العمال، بطرح تصويت بحجب الثقة للإطاحة بجونسون، بمجرد تأخر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع اعتبار يوم الاثنين 21 أكتوبر، هو اليوم المحتمل للتصويت على مجلس العموم.
لكن مصدراً رفيع المستوى في رئاسة الوزراء، قال لصحيفة «ذي صن»: «لن يستقيل بوريس، حتى لو خسر تصويتاً بحجب الثقة، ولا يدخل في نطاق الصلاحيات الدستورية للملكة أن تقيله». وقال: «مبادئ لاسيلس توضح ذلك، سوف ينصح رئيس الوزراء الملكة بذلك، وعليها أن تتبع نصيحة رئيس الوزراء، هكذا تسير البلاد». وأضاف المصدر البارز: «لقد قلنا إننا سنقوم بالخروج بحلول 31 أكتوبر، بكل الوسائل الضرورية، ونحن نعني ذلك».
وتم وضع هذه المبادئ، من قبل السكرتير الخاص الأول للملكة، السير آلان فريدريك لاسيلس، في عام 1950 عندما خدم والدها، جورج السادس، وتم وضع هذه المبادئ في الأصل كقانون للملوك، وبموجبه يمكنهم رفض طلب رئيس الوزراء لإجراء انتخابات عامة، في ظروف خاصة، قبل إقرار قانون البرلمانات ثابتة المدة في عام 2011.

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي