الاتحاد

الاقتصادي

عقبات في طريق تصدير الفحم الأميركي

محطة طاقة تعمل بالفحم في شيكاغو الأميركية (أ ب)

محطة طاقة تعمل بالفحم في شيكاغو الأميركية (أ ب)

واجه الفحم الأميركي الذي يمثل شريان الحياة لقطاع التعدين، عقبات في طريق صادراته. وبعد تسجيلها لأرقام قياسية في 2012، تراجعت هذه الصادرات في السنة الماضية، مع توقعات بالمزيد من التراجع خلال السنوات القليلة المقبلة. وتواجه مبيعات الفحم صعوبات من عدد من مصادر الطاقة الأخرى، في وقت تعاني فيه دول مثل إندونيسيا وجنوب أفريقيا وأستراليا وكولمبيا، من فائض في إنتاجها. ونظراً لثقل وزنه وارتفاع تكلفة شحنه، فإن بعد المسافة بين أميركا ودول آسيا، تضيف لمعاناته.
وتراجع حجم الكميات التي يتم شحنها عبر ساحل الأطلنطي في أميركا لأقل من سعة الإنتاج، بفضل بطء نمو اقتصاد البلاد وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة في أوروبا. كما تواجه مقترحات تصدير الفحم الأميركي لآسيا عبر ساحل المحيط الباسيفيكي، صعوبات نتيجة لمعارضة مناصري البيئة الذين ينادون بتقليل الانبعاثات الكربونية التي تتسبب في الاحتباس الحراري.
وارتفعت صادرات الفحم الأميركي على مدى العقد الماضي، لنحو ثلاثة أضعاف لتسجل رقماً قياسياً في 2012 يقدر بنحو 126 مليون طن. كما ساعدت المبيعات جزئياً، في تعويض ضعف الطلب المحلي، في وقت تسعى فيه محطات الطاقة لاستخدام الغاز الصخري الرخيص. وانخفضت الصادرات في السنة الماضية إلى 118 مليون طن، حيث تتوقع مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية تراجع الرقم إلى 100 مليون طن خلال العام الحالي.
ويقول كيفين كرتشفيلد، المدير التنفيذي لشركة ألفا ناتشورال ريسورسيز الأميركية لتعدين الفحم:«يبدو واضحاً أن سوق الفحم أصبحت شديدة المنافسة في الوقت الراهن».
ويتم بيع الفحم في اثنين من أسواقه الرئيسية، سوق الصناعات المعدنية، حيث يستخدم لصناعة الحديد وسوق الطاقة الحرارية لتوليد الكهرباء. وتعتمد السوق الأولى بشدة على سوق الصادرات، التي منيت فيها أميركا بخسائر كبيرة نتيجة لاستعادة شركات الإنتاج الأسترالية لعملائها الذين فقدتهم إثر الفيضان الذي ضرب منطقة الفحم في كوينزلاند.
وبالنسبة للفحم المستخدم في قطاع الطاقة الحرارية، تتوقع ماكينزي تراجع الصادرات بنسبة قدرها 25% خلال العام الجاري من 60 مليون طن إلى 45 مليون طن. كما أدى الحظر الذي فرضته سلطات كولومبيا على بعض صادراتها من الفحم عند بداية العام الحالي، إلى منع المزيد من التقلص في الصادرات الأميركية.
وبلغ سعر الطن المتري للفحم الحراري في المؤشر الأوروبي، نحو 75 دولاراً في نهاية مايو الماضي، بتراجع قدره 40% عن المستوى الذي كان عليه قبل ثلاث سنوات. ولا تقتصر هذه المعاناة على الشركات الأميركية وحدها، حيث خفضت شركات عالمية مثل بي أتش بي بيلتون وجلينكور وفيل، حجم صادراتها وسط حالة الضعف التي تعاني منها الأسعار.
مستوى المنافسة
لكن تراجع مستوى المنافسة الأميركية، نظراً لقوة الدولار مقابل عملات الشركات الأخرى المنافسة.
ويتوقع المحللون عدداً من السيناريوهات المختلفة المتعلقة بوتيرة صادرات الفحم الأميركي بعد انقضاء العام الحالي. وتعتقد مجموعة سيتي جروب المصرفية، ارتفاع صادرات الفحم الحراري بنسبة كبيرة، في الوقت الذي أغلقت فيه المحطات الأميركية العاملة بالفحم أبوابها في وجه قوانين الانبعاثات الجديدة. كما من المتوقع ارتفاعها أيضاً عندما تعود أسعار الغاز الطبيعي لمستوى منخفض نسبياً بعد أن ارتفعت في موسم الشتاء الماضي، مما نتج عنه حرق محطات الطاقة للمزيد من الغاز والقليل من الفحم. والموانئ الواقعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، أكثر من كافية لاستيعاب سعة صادرات الفحم لأوروبا، بيد أن الطلب الأوروبي اتسم بشيء من البطء.
وبوضع ارتفاع معدل الصادرات لدول آسيا في الاعتبار، اقترحت الشركات أو بدأت بعضها بالفعل، في إنشاء موانئ للتصدير على خليج المكسيك وسواحل المحيط الهادئ. وإذا عملت هذه الشركات على بناء كافة هذه الموانئ أو توسعتها في الماضي، لكان في مقدورها زيادة حجم الصادرات السنوية بنحو ثلاثة أضعاف لأكثر من 320 مليون طن.
ويقول مدير مؤسسة آي سي أف العالمية الاستشارية:«مع ذلك، لا يمكن لأحد التأكد ما إذا كان من الممكن الموافقة على واحد من هذه الموانئ في أميركا، خاصة وأن بعضها تواجه معارضة شديدة. ومن بين هذه الموانئ المقترحة، ميناء بيرن سايد بالقرب من مصب المسيسبي في خليج المكسيك. كما تسمح توسعة قناة بنما، باستيعاب سفن فحم أكبر حجماً قادرة على الوصول إلى الموانئ الأسيوية.
استثمارات القطاع
ويرى بعض خبراء القطاع، أن الاستثمار في ميناء بيرن سايد، كواحد من أكبر الموانئ في البلاد، سيساعد في توفير فرص جديدة للمساعدة في تدفق كميات مثالية من الفحم في داخل وخارج أميركا. وواجهت الموانئ الجديدة على ساحل المحيط الهادئ، معارضة شرسة من المجموعات المناصرة للبيئة، بحجة أن صادرات الفحم من أميركا تفاقم من الانبعاثات الكربونية العالمية وتقود إلى تلوث المجتمعات المحلية.
وتقول سيسيا كيرنز واحدة من الممثلين الكبار في نادي سييرا:«لا ينبغي تحويل ولايتي أوريجون وواشنطن إلى مأوى للفحم». ونرى أن التصدير عبر هذه الموانئ، هو بمثابة أخر مخرج لقطاع الفحم الأميركي، حيث تسعى الشركات الأميركية لإلقاء منتجاتها غير النظيفة في مجتمعات الدول الأخرى.
وتتوقع مجموعة سيتي، أن ينجم عن العجز المتصاعد في الفحم في حوض المحيط الهادي خلال العام المقبل، إلى تحويل التدفقات التجارية ناحية نصف الكرة الشرقي. كما أشار البنك أيضاً إلى إمكانية تراجع الطلب على الفحم الحراري، في ظل إصدار بعض الدول مثل الصين لقوانين بيئية أشد صرامة.
ونتيجة لذلك، يعتقد سيتي، أن معدل النمو السنوي المركب لواردات الفحم الحراري، ستتراجع من 7,1% التي شهدتها في 2000 و2013، إلى ما لا يزيد على 2,6% فقط على مدى الست سنوات المقبلة.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

"مرسيدس" توقّع مذكرة تفاهم لتجميع سياراتها في مصر