الاتحاد

النقاش الناجح


قد يصل الإنسان الى مرحلة اليأس والضجر نتيجة دخوله في نقاش ما بين ذويه وأصدقائه في قضية من القضايا وربما تصل المسألة بقطع علاقته معهم لعدم توافق رأيه مع رأيهم وكثيراً ما نواجه نحن البشر مثل هذه المواقف في حياتنا، كما أن مسألة الاختلاف في الرأي ليس شرطاً أن تكون وجهاً لوجه أو من خلال الهاتف، بل تتعدى الى وسيلة اتصالية أخرى من وسائل الاتصال الحديثة ألا وهي شبكة الإنترنت وذلك من خلال عدة وسائل اتصالية ومنها المواقع التي تحتوي على منتديات تشمل أعضاء وعضوات من شتى بقاع الأرض، فتجد الكثير من الأعضاء يفتح أبواب النقاش والحوار في كثير من القضايا وعند منتصف أو نهاية حواره يذكر رأيه في المسألة وكأنه فرض على الجميع ويجب اتباعه، وإذا وجد من اختلف مع رأيه رد عليه بسخرية وقلب النقاش الى مهزلة، وان لذكر الرأي ضمن مضمون القضية جانبان سلبيان هما: عندما يذكر رأيه ضمن النقاش في منتصف أو نهاية حديثه يشعر بعض المشاركين بأن عليهم اتباع رأيه، والأثر الثاني من ذلك انك تجد بعض المشاركين يتأثر برأي طارح القضية أو يجدها حجة ليقتصر الحديث ويرحم نفسه من عصف ذهنه في التفكير، عندها تجده يطرح رأيه بشكل سطحي أنا أوافقك الرأي ويقوم بتكرار رأي صاحب النقاش مع اختلاف الصيغة، مع العلم ان ليس كل الأعضاء من طارحي القضايا من يتبع هذا الأسلوب الهمجي في النقاش بل هناك من يحترمك ويقدرك ويترك لك الحرية في الحوار دون التدخل في آراء الآخرين، ومن الأسلوب الناجح في النقاش والحوار أولاً: أن تعرض قضية من القضايا المهمة في المجتمع يتناسب وموعد حدوثها مع موعد عرض القضية· ثانياً: ألا تكون مباشرة في حال قصد أحد معين من الأعضاء في المنتدى حتى لا تمس مشاعره وتجرح شعوره، بل عليه أن يعرض نقاشه بشكل عام حتى يبدي الجميع رأيه وبالتالي يستفيدون من الحوار المتبادل· ثالثاً: يفضل على من فتح باب النقاش ألا يبدي رأيه حتى يقرأ جميع الآراء والردود على قضيته المطروحة هنا يستطيع أن يبدي رأيه بكل وضوح مع احترام الآراء السابقة حتى ولو كانت مخالفة لرأيه بكلمة (أحترم رأيك) ولكن أنا رأيي كذا وكذا، وهذا في مجال الإنترنت، أما إذا كان النقاش وجهاً لوجه فعلينا أولاً فتح قضية معينة تهم المجتمع أو تهم من معه من المستمعين· ثانياً: عليه أن يتحدث بكل وضوح من خلال استخدامه عبارات وكلمات سهلة الفهم وغير مبهمة تناسب جميع المستويات العلمية للمشاركين في النقاش وأن تكون أفكاره متسلسلة بحسب أهمية كل عبارة أراد النقاش فيها· ثالثاً: عليه أن يتحدث بصوت واضح ومسموع حتى لا يفقد رونق وجمال معنى كل عبارة وكلمة خرجت منه· رابعاً: عليه أن يطرح موضوعه بأسلوب ممتع يساعد في استمتاع المشاركين وإعطائهم الدافع لتكملة سماع الحوار والمشاركة في النقاش مما يزيد من الراحة والطمأنينة في ساعات الحوار· سادساً: تذكر أن تعابير الوجه تشكل عاملاً مهماً في توضيح ما تود الوصول إليه من أفكار فاجعل كل تعابير وجهك تناسب كل ما تطرحه من أفكار ذهبية· سابعاً: بعد أن تنتهي من طرح قضيتك كن مستمعاً جيداً للآراء، كل من يود إبداء رأيه في قضيتك دون أن تقطع حديثه واترك له المجال حتى تتضح فكرته وينهي حديثه، عندها تستطيع هنا أن تبدي رأيك برأيه ولكن دون أن تتعمد أن تسخر منه وتستخف بعقليته أو تثير غضبه حتى ولو عارض رأيه رأيك بل اجعل من النقاش هدفاً لزيادة المعرفة وتبادل الخبرات بينكم حتى تعم الفائدة وبعد أن تنتهي من المشارك الأول افعل ما فعلته له مع المشاركين الآخرين في القضية تماماً· ثامناً وأخيراً: اشكر كل من استمع إليك وأبدى رأيه وأعطاك وقته ولو كان وقتاً يسيراً، فللشكر أثراً كبيراً وجميلاً في نفوس الناس يجعلهم يشعرون بتقديرك لهم واحترام ذاتهم، وتذكر أنه في كل حال من الأحوال 'الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية'·
ومضة: كن إنساناً ذا طبع مرن تتقبل نقد الآخرين لك واجعل من نقدهم باباً لفتح آفاق جديدة ومفيدة في حياتك·
حنان خميس الحساني
علاقات عامة
جامعة الإمارات

اقرأ أيضا