الاتحاد

عربي ودولي

المؤتمر يرفض تسليم مرتكبي تجاوزات دارفور إلى الجنائية الدولية

المتمردون مستعدون للعودة إلى المفاوضات·· وقرنق يستبعد تأثر اتفاقية نيفاشا
نيروبي-الاتحاد، الخرطوم والعواصم- وكالات الانباء: دعا حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان امس الحكومة الى رفض قرار مجلس الامن رقم 1593 الذي اجاز احالة مرتكبي التجاوزات في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدا انه لن يتعاون في تقديمهم للمحاكمة في الخارج· وقال في بيان تلاه وزير الاعلام عبد الباسط سبدارات ان المؤتمر يدعو الحكومة وكل المؤسسات الى مقاومة هذا القرار غير العادل والذي لا يستند الى اي اساس وينتهك السيادة الوطنية، معتبرا ان مثل هذه القرارات تبعث باشارات خاطئة الى القوى المتمردة والخارجة على القانون·
وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية نجيب الخير عبد الوهاب: 'نعتبر ان القرار ظالم وينسف المساعي الحكومية لبسط العدالة في دارفور عبر مصالحة اجتماعية ومشاركة المجتمع في تسوية النزاعات القبلية'· فيما تجمع مئات الطلاب السودانيين في ساحة الشهداء خارج القصر الجمهوري حيث نددوا بالقرار الدولي وبالولايات المتحدة وفرنسا، وارتدى بضع عشرات منهم أوشحة حمراء ورددوا هتافات تدعو للجهاد والى قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا· وقال هيثم عثمان رئيس اتحاد الطلبة في السودان: 'هذا القرار لا يفيد أحدا في حل المشكلة في دارفور·· اننا نرفضه تماما'·
وفي المقابل، رحبت حركتا التمرد في دارفور بقرار مجلس الامن ووصفته بانه انتصار للانسانية وسيدعم ميدانيا وقف اطلاق النار· فيما أكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ان القرار لا علاقة له بترتيبات اتفاقية نيفاشا للسلام، وأوضح دينق الور عضو القيادة العليا للحركة الشعبية لـ'الاتحاد' ان القرار لا علاقة له بترتيبات السلام الجارية بين الحكومة والحركة الشعبية، وعزا تأجيل وصول وفد الحركة للخرطوم إلى انشغال الحكومة بالرد على قرار مجلس الأمن، مؤكدا ان وفد الحركة سيغادر إلى الخرطوم في الأيام المقبلة، وحذّر من بعض الأصوات الحكومية التي هددت علنا بتعليق أو تجميد اتفاقيات نيفاشا في إطار تهديدها للمجتمع الدولي، وقال ان العودة عن طريق السلام أصبحت مستحيلة وان أي محاولات في ذلك الاتجاه قد تؤدي إلى اندلاع حرب شاملة·
ورحب عبدالواحد محمد احمد النور رئيس حركة تحرير السودان (كبرى حركات التمرد في دارفور) لـ'الاتحاد' بالقرار الدولي وطالب الحكومة بالقبول بالقرار وتسليم مجرمي دارفور إلى المحكمة الدولية، وأعلن استعداد الحركة لتسليم أي قيادي إلى المحكمة، كما أكد الاستعداد الكامل للعودة إلى مفاوضات السلام في أي لحظة ·
ورحبت واشنطن من جانبها بتصويت مجلس الامن على قرار احالة مرتكبي التجاوزات في دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية رغم تأكيد استمرارها في معارضة هذه المحكمة، وقال مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية نيكولا سبيرنز: 'لقد حصلنا على ضمانات لا سابق لها'، مشيرا الى ان الولايات المتحدة لم تغير موقفها من المحكمة الدولية، وقال: 'لسنا اعضاء فيها ولن نكون اعضاء فيها'· وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان: 'ان رأينا في المحكمة الجنائية الدولية لم يتغير وكذلك رأينا في ضرورة احالة الذين ارتكبوا تجاوزات في دارفور الى القضاء'·
وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في وقت سابق للصحفيين ان السودان ظرف استثنائي بشأن قبولها باحالة متهمي دارفور الى المحكمة الدولية، واضافت: 'انها ازمة انسانية·· انها ازمة اخلاقية وهي ازمة استثنائية في نطاقها وهناك احتمالات ان تلحق اضرارا اكبر بهؤلاء السكان ولذلك فانني اعتقد ان هذا بصراحة موقف مختلف'·واعلن رئيس الوزراء الكندي بول مارتن ان قرار مجلس الامن هو الحل الافضل للجرائم الخطيرة التي ارتكبت في دارفور، واضاف في بيان: 'انه تدبير جوهري واساسي لانهاء الانتهاكات المستمرة على صعيد حقوق الافراد والقانون الدولي الانساني ولمنع وقوع جرائم اخرى'·
كما رحبت الحكومة الالمانية ايضا بالقرار الدولي، واعلن وزير الخارجية يوشكا فيشر في بيان ان هذا القرار ليس فقط خطوة مهمة نحو الغاء الافلات من العقاب في دارفور لكنه ايضا مرحلة اساسية في تطور هذه المؤسسة وحقوق الانسان بصورة عامة·

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة