الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
المعارك الأميركية.. من «يوركتاون» إلى «الفلوجة»
18 يونيو 2015 23:14
عندما يدرس الأميركيون التاريخ ويعلمون كيف هزم «جورج واشنطن» البريطانيين في معركة «يوركتاون» عام 1781، ليحسم بذلك مصير الاستقلال والحرية الأميركية، تغيب بعض الحقائق الأساسية عنهم، مثل أنه لم يكن لينتصر لولا البحرية الفرنسية. ووقتئذ كانت مُثل الحرية الأميركية أبعد ما تكون عنه في الوقت الراهن، ولعل معظم الأميركيين لا يعلمون أن «واشنطن» أصر على أن تسمح «بنود الاستسلام» بأن يستعيد جيشه القاري العبيد الذين فروا إلى الجانب البريطاني بحثاً عن الحرية. وبالفعل عثر جيش «واشنطن» على كثير من العبيد الهاربين في «يوركتاون»، وكان من بينهم عدد يملكه «توماس جيفرسون» وآخرون مملوكون ل«واشنطن» نفسه، وأعيدوا إلى الاسترقاق. وفي سلسلة «كينيث ديفيس»، المشهورة «أشياء نجهلها»، عن التاريخ والعلوم، التي بيع منها ملايين النسخ منذ عام 1990، بما في ذلك قصة العبودية في كتابه الجديد الطموح «التاريخ الخفي في الحروب الأميركية»، يهدف المؤلف إلى تسليط الضوء على أحداث منسية، أو تعرضت للتحريف والتشويه. وحقق «ديفيس» نجاحاً جزئياً، من خلال كشفه عما يصفه ب«أساطير تأسيس الولايات المتحدة». ومن بين النماذج الجيدة التي طرحها قصة الميليشيات الاستعمارية، المكونة من المزارعين والمرتزقة، التي أضعفت قوة الجيش البريطاني. ويوضح «ديفيس» كيف وجد «جورج واشنطن» أن ميليشا المقاتلين لا يمكن الوثوق بها، ومن ثم اعتمد على المهاجرين والمراهقين والعبيد المحررين اليائسين ليصبحوا أساس جيشه. ويركز «ديفيس» في كتابه «التاريخ الخفي في الحروب الأميركية»، على ست معارك، من «يوركتاون» إلى «الفلوجة» في العراق، حيث يسلط الضوء على أركان مهملة في التاريخ الأميركي من خلال نتائج توصل إليها مؤرخون آخرون، ينسب إليهم الفضل في كتابة التاريخ، وينسب ل«ديفيس» عرضه الشيق للأحداث. بيد أن الكتاب لا يسرد تاريخاً عسكرياً تقليدياً، وإن كانت بعض فصوله، مثل حصار «بترسبيرغ» في نهاية الحرب الأهلية، تتناول استراتيجيات وأساليب الكر والفر. ويكشف الكتاب عن أحداث وتطورات سياسية واجتماعية، منها الحرب على المتمردين في الفلبين عام 1901، التي تمثل فصلاً مظلماً منسياً، يظهر رغبة الجيش الأميركي في الانتقام رداً على مذبحة تعرضت لها قواته، فارتكب انتهاكات فظيعة، ومارس أساليب تعذيب ترقى إلى تلك التي تم الكشف عن استخدامها بحق المشتبه بهم إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ورغم أن معركة الفلوجة تبدو أحدث من أن تصنف ضمن فئة التاريخ، فإن «ديفيس» تناولها بأسلوب مشوق. ففي نهاية شهر مارس 2004، تعرضت قافلة عسكرية أميركية لهجوم في مدينة الفلوجة، على بعد أربعين ميلاً غرب بغداد، وشهد العالم صوراً لأربعة أميركيين قتلوا على يد حشد من العراقيين الغاضبين. وهؤلاء الأميركيون كانوا يعملون لدى شركة تقدم متعهدين أمنيين لوزارة الدفاع الأميركية. وفي ذلك التوقيت، بحسب «ديفيس»، كان الشعب الأميركي يعتقد بناءً على ما قيل له، أن حرب العراق «مهمة أنجزت»، فجاءت عملية الفلوجة بمثابة صيحة إيقاظ بأن الجنود الأميركيين لا يزالون يقاتلون. ويؤكد «ديفيس» أن أهم ما كشفت عنه «معركة الفلوجة» هو أن أسطورة الجندي الأميركي الذي لا يقهر حلت محلها قصة بزوغ عصر الحرب «المخصخصة» التي تخوضها أميركا من خلال الاعتماد على جنود توردهم شركات خاصة تسعى لتحقيق أرباح. وائل بدران الكتاب: التاريخ الخفي للحروب الأميركية المؤلف: كينيث ديفيس الناشر: هاكيت بوكس تاريخ النشر: 2015
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©