الاتحاد

الاقتصادي

سوق الأسهم رهينة سيولة المضاربين

منيت الأسهم المحلية بخسائر فادحة خلال جلسة تداول أمس أتت على معظم أرباحها في اليومين الماضيين حيث فقدت نحو 28 مليار درهم من قيمتها السوقية·
وقال محللون ماليون إن الحالة النفسية المتردية التي تسيطر على المستثمرين بددت الآمال في انتعاش قريب لأسواق المال المنهكة، فيما اعتبر بعضهم أن المضاربة غير العقلانية أودت باستقرار السوق مطالبين باجراءات حكومية شبيه بالإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية·
وقال المحلل المالي وضاح الطه إن عمليات جني الأرباح أدت إلى تآكل أرباح يومي السبت والأحد محذرا من أن التحول الجذري في السلوك الاستثماري لكبار المستثمرين والاكتفاء بهوامش سعرية محدودة جدا ينعكس بشكل سلبي على أداء السوق· وأوضح الطه أن كبار المستثمرين أصبحوا يشترون كميات كبيرة من الأسهم القيادية عند مستويات سعرية متدنية ثم يقومون بعمليات البيع بهوامش ربح قليلة مما وضع السوق في اتجاه خاطئ·
وأشار إلى أن وقف نزيف الأسعار يكمن في توفر سيولة قادرة على امتصاص مخاوف المستثمرين وبناء استقرار تراكمي داعيا الجهات شبه الحكومية إلى التدخل السريع·
وطالب مستثمر كبير في أسواق المال المحلية الجهات الحكومية بالمساهمة بخلق صناع سوق جدد غير مدراء المحافظ الموجودين حاليا وضخ سيولة قادرة على استيعاب التذبذبات بما يضمن الاستقرار للأسواق·
وانخفض مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع خلال جلسة تداول أمس بنسبة 4,73% ليغلق عند مستوى 4,463,75 نقطة· وجرى تداول ما يقارب 220 مليون سهم بقيمة اجمالية بلغت 1,64 مليار درهم من خلال 12,702 صفقة·
ومنذ بداية العام بلغت نسبة التراجع في مؤشر سوق الإمارات المالي -34,74% وبلغ اجمالي قيمة التداول 213,01 مليار درهم· وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاعا سعريا 12 من أصل 94 وعدد الشركات المتراجعة 76 شركة·
وانخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية أمس بنسبة 4,13 % ليصل إلى 3412,44 نقطة من خلال تداول نحو 26 مليون سهم نفذت عبر 1718 صفقة بقيمة بلغت نحو 97,4 مليون درهم·
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 36 شركة من أصل 59 شركة مدرجة في السوق حيث حققت أسعار أسهم 3 شركات ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 33 شركة·
وعاد التراجع ليصبح سيد الموقف في سوق دبي المالي بعد موجة صعود لم يزد عمرها على يوم واحد حيث تخلى المؤشر العام للسوق عن الجانب الأكبر من مكاسب السبت بتراجعه أمس بما نسبته 6,74% تضاف إلى تراجع نسبته 1,26% أمس الأول بما يعني أن السوق خسرت غالبية مكاسب بداية الأسبوع وتحديدا 8% من مكاسب السبت التي زادت قليلا عن 9%·
وعادت المعاملات إلى سابق عهدها من حيث قيم التداول التي تراجعت بشكل ملحوظ من قرابة 5 مليارات درهم أمس الأول الأحد إلى 1,480 مليار درهم أمس، كما تراجع عدد الصفقات عن مستوياته القياسية التي تجاوزت 28 ألف صفقة أمس الأول إلى 10550 صفقة من خلال تداول 199 مليون سهم تمثل 17 شركة مدرجة، وكان الارتفاع من نصيب أسهم شركتين فقط بينما منيت بقية الأسهم المتداولة بخسائر كبيرة·
وخسر المؤشر العام لسوق دبي 33,78 نقطة إضافية مع إغلاق أمس ليصل إلى 467,62 نقطة وكان قد سجل أدنى مستوى خلال المعاملات أمس وهو 465,83 نقطة وأعلى مستوى وهو 499,80 نقطة·
وهوت أسهم عدة بما يزيد على 10 بالمئة، ويقترب في بعض الحالات من الحد الأقصى المسموح به 'ليمت داون' خلال معاملات الأمس ومنها أسهم الخليجية وأملاك وإعمار ودبي للاستثمار·
وقال محمد علي ياسين، مدير عام الإمارات للأسهم والسندات، إن أداء السوق طوال الفترة الماضية دليل على أن السيولة التي تتحكم فيه وتحركه صعودا أو هبوطا هي سيولة مضاربين وليست من جانب مستثمرين ذوي رؤية متوسطة إلى بعيدة المدى· أضف إلى ذلك أن غالبية المتداولين يخشون طوال الوقت مما أسماه الفرص الضائعة وبالتالي يبادرون إلى بيع ما بحوزتهم من أسهم سريعا وبمجرد حدوث أي تحرك سعري مهما كان طفيفا·
تحريك الأسعار
ويضيف ياسين:' في ضوء ذلك يمكن القول إن السوق ستظل أسيرة التذبذبات العالية لأنه لا أحد لديه الثقة الكافية التي تدعوه إلى الاحتفاظ بأسهمه لفترة كافية بما يؤمن استقرار الأسعار أو ارتفاعها التدريجي ومن ثم تتحرك الأسعار ليوم أو اثنين بالكاد ومن ثم تعود إلى التراجع لأسبوعين مثلا وهكذا·
وأعرب ياسين عن اعتقاده أن الصعود الذي سجلته الأسواق قبل يومين ضرره اكبر من نفعه لأنه وضح بما لا يدع مجالا للشك انه مجرد عمليات تحريك من جانب مضاربين لديهم كميات كبيرة من الأسهم ويرغبون في التخلص منها ومن ثم يقدمون على سلسلة من عمليات الشراء التي ترفع الأسعار إلى مستوى معين ومن ثم يلقون ما لديهم من كميات إلى السوق عند المستويات العالية وقد حدث هذا أوائل أبريل عندما وصل سعر سهم إعمار إلى 19,90 درهم وهو ما حدث مع نفس السهم أخيرا وبعد تجاوزه 13 درهما وتكرر الأمر في الأسبوع الماضي مع سهم أملاك أيضا·
وأشار ياسين إلى أن طريقة احتساب سعر الإغلاق من خلال المتوسط العام للمعاملات تمثل عبئا على السوق وقد جعلته بدأ منخفضا اليوم بصورة تلقائية فمثلا سعر إغلاق إعمار أمس الأول كان 12,50 درهم وهو مستوى عال إذا ما قورن بالأسعار في الجزء الأخير من الجلسة حيث كانت آخر الصفقات على 11,60 درهم تقريبا وبالتالي فعندما تبدأ المعاملات لليوم الجديد فهي تستند إلى آخر الصفقات في اليوم السابق وليس المتوسط الأمر الذي يكشف عن تراجع ملحوظ في السعر ومنذ اللحظة الأولى بما يترك أثرا واضحا على المؤشر ويؤثر سلبا على نفسية المستثمرين·
وأعرب مراقبون ومحللون لـ'الاتحاد' عن اعتقادهم أن الفرصة أصبحت مواتية لإعادة النظر في طريقة احتساب أسعار الإغلاق خاصة بعدما أصبحت سوق الأسهم المحلية من الأسواق ذات السيولة العالية قياسا إلى فترات البدايات علما أن غالبية الأسواق الإقليمية التي تعد أسواقا ناشئة تعتمد أسلوب المتوسط المرجح لحساب سعر الإغلاق وذلك لقطع الطريق على أية محاولات لتحديد الأسعار بصورة مصطنعة أو ما يعرف في أوساط المتداولين في الأسواق المحلية بـ'تعليم الأسعار' حيث يمكن أن يقدم مستثمرون على تحديد سعر منخفض أو مرتفع في اللحظات الأخيرة من التداول على عكس تطور حركة الأسعار خلال غالبية فترات التداول·
تراجع وهمي
وقال مراقبون إن الجانب الأكبر من تراجع سوق دبي أمس هو تراجع وهمي نتيجة أسلوب احتساب أسعار الإغلاق فمثلا في حالة سهم إعمار فان معدل تراجع السعر عند آخر الصفقات أمس لا يقل سوى 20 فلسا عن آخر صفقات أمس الأول الأمر الذي يعني تراجعا طفيفا في السعر لو أن الصيغة المعتمدة هي احتساب آخر صفقة كسعر إغلاق لكن ونتيجة للصيغة الحالية فان التراجع يزيد عن 1,10 درهم بنسبة 8,80% الأمر الذي يترك أثرا واضحا على المؤشر والسوق ككل·
وردا على سؤال حول تفسيره لارتفاع أحجام التداول خلال يومي السبت والأحد وما إذا كان ذلك يعكس وجود سيولة جديدة أو تعزز الثقة وعودة جانب من المستثمرين إلى السوق، قال ياسين:'كما سبق وأوضحت فإن التجربة تؤكد هيمنة سيولة المضاربين على السوق، وارتفاع معدلات التداول لا يعني بالضرورة وجود تدفقات جديدة بل هو ناتج من دوران كميات معينة من الأسهم خاصة على سهمي إعمار وأملاك، وهما سهما المضاربة الأبرز في السوق حاليا، حيث يتم تنفيذ عمليات بيع وشراء متكررة في اليوم الواحد بما يرفع الكميات وقيم التداول لكنه لا يعني أن هناك سيولة صافية جديدة توفرت في السوق·
وأضاف ياسين:'اعتقد أن السوق رهينة وضع معين يعكس سيطرة المضاربين وضعف الثقة وعدم صبر الغالبية العظمي على الأسهم أو تمسكهم بها لفترة أطول خشية ضياع الفرص، وهذا الوضع لن يتغير إلا بدخول سيولة مؤسساتية طويلة الأمد، وقد يكون جزء منها هو السيولة التي ستضخها شركات تعيد شراء أسهمها عقب إنجاز التعديلات القانونية المرتقبة·

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار