الاتحاد

تقارير

الأميركيون اللاتين ··· والموقف التاريخي

نشر معلومات عن ميول عرقية لجماعة أميركية ضد أخرى يدفع الجميع للتحيز

نشر معلومات عن ميول عرقية لجماعة أميركية ضد أخرى يدفع الجميع للتحيز

لو قال المسؤول عن حملة ''هيلاري كلينتون'' لصحفي ما، إن الناخبين البيض لا يمكن أبدا أن يؤيدوا المرشحين السود، فهل يمكن لوسائل الإعلام أن تستوعب الرسالة بكاملها؟ ماذا يمكن أن يحدث لو بدأ أحد مستطلعي الآراء في الهمس في الآذان بما مؤداه أن اليهود لا يميلون للسياسيين الأميركيين الأفارقة، هل كان الخبراء سيقبلون ما يقوله دون نقاش؟؛ منذ أسابيع قليلة، كشف ''سيرجيو بينديكسن'' الخبير الأميركي من أصل لاتيني والمسؤول عن استطلاعات الرأي في حملة كلينتون بالتفصيل عما كان الساسة يتهامسون به على مدار شهور·
ففي مقابلة أجراها مع ''رايان ليتزا'' الصحفي في جريدة ''النيويوركر'' أوضح ''بينديكسن'' أن الناخب الأميركي من أصول لاتينية، لم يظهر استعدادا أو ميلا لدعم المرشحين السود، وهذا النوع من التلفيق نجح، وتم تداوله خلال الأسابيع الماضية على موجات الأثير كقول مأثور، كما تم نشره في عدد مختلف من الوسائل الإعلامية المختلفة منها على سبيل المثال وكالة الأنباء الفرنسية وصحيفة ''الديلي تلجراف'' اللندنية اللتان تحدثتا عن وجود ''كتلة انتخابية أميركية تحجم تقليديا عن تأييد المرشحين السود''·
هذا التلفيق هو أيضا الذي ساهم في صياغة شكل التحليل الذي شرح ما حدث في مجمع ''نيفادا'' الانتخابي العلني في التاسع عشر من يناير الماضي، والذي كسبت فيه ''هيلاري'' تأييد الناخبين اللاتين بمعـــدل يزيــــد عن 2 إلى واحد؛ دع عنك احتمال أن ناخبي ''نيفــادا'' من اللاتين كانوا يفضلـــون ''هيلاري'' بالفعل أو يحبون زوجهــا، فكــل ما هنالــك هــو أن الخبراء قـــد تبنـــوا فكـــرة أن الناخبين اللاتين لـم يستسيغــوا حقيقة أن منافس ''هيلاري'' مرشح أسود·
ولكن هل كان تصريح ''بنديكسين'' المفصل حقيقيا؟ لا لم يكن كذلك وإنما كان أبعد ما يكون عن الحقيقة، والأدلة التي تثبت ذلك كافية إلى حد كبير، لدرجة قد تجعل أي أحد يتساءل عما يدفع حملة كلينتون إلى إظهار الناخبين اللاتين، بأنهم عنصريون أكثر مما ينبغي، وبدرجة تجعلهم يمتنعون عن التصويت لباراك أوباما· ويشار إلى أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة واشنطن ''مات باريتو'' قد أعد قائمة بالسود الذين يشغلون منصب العمدة في المدن الكبيرة في الولايات المتحدة، والذين كان دعم الناخبين اللاتين سببا من الأسباب التي أدت إلى فوزهم بمناصبهم· هذه القائمة تظهر أن ''هارولد واشنطن'' قد حصل على 80 في المائة من أصوات اللاتين في شيكاغو عام ،1983 وأن ''ديفيد دينكينز'' قد حصل على 73 في المائة من أصوات اللاتين في نيويورك عام ،1989 وأن ''دينفر ويلنجتون ويب'' قد حصل على ما يزيد عن 70 في المئة من أصواتهم عام 1991 وهو نفس ما حدث مع ''رون كيرك'' في دالاس عام 1995 ومرة أخرى في ،1997 ثم ·1999
طالما أن الأمر كذلك، فلماذا تم ترديد هذه الفكرة بهذا القدر من الاستهانة؟ هناك عدة أسباب لذلك أحدها أنه على الرغم من الاهتمام العام بالتغيرات الديموجرافية في أميركا، إلا أن هناك قدرا ملحوظا من الجهل من جانب الصحفيين فيما يتصل بأوضاع اللاتين الذين يعتبرون أكبر أقلية في بلادهم؛ وهناك سبب آخر، هو أنه لا توجد منظمة أو مؤسسة لاتينية تعمل بالطريقة التي تعمل بها ''عصبة مناهضة التشهير'' المهتمة بالدفاع عن الأميركيين اليهود، بمعنى آخر، يمكن لأي أحد أن يقول ما يشاء عن اللاتين دون أن يخشى من أي عواقب سياسية·
إذن ما الذي ستكسبه حملة كلينتون من نشر هذه المعلومات المضللة؟ إن المكسب يتمثل في تقويض دعامة رئيسية من الركائز التي يبني عليها ''باراك أوباما'' حملته الانتخابية والتي تجتذب اهتمام الناخبين، وهي أنه يسعى إلى بناء الجسور وتوحيد الأميركيين من مختلف الأجناس العرقية؛ كما أن نشر هذه المعلومات ينسجم مع استراتيجية ''هيلاري'' القائمة على تصنيف ''أوباما'' بأنه ''المرشح الأسود''· فوفقا لما يقوله ''ريتشارد تومبسون فورد'' -أستاذ القانون بجامعة ستانفورد الذي نشر مؤخرا كتابا عنوانه:'' بطاقة الجنس العرقي: كيف يمكن أن يؤدي الخداع حول التحيزات إلى جعل السباق العرقي أسوأ''-، فإن مثل تلك الاستراتيجيات السياسية المثيرة للجدل يمكن أن تكون ''وخيمة العاقبة'' حيث يمكن أن تؤدي إلى جعل الناخبين السود أكثر عدائية تجاه الناخبين اللاتين، ولأن الناخبين اللاتين يمكن أن يتبادر لأذهانهم أنه يجب أن يكون موقفهم الطبيعي على خلاف مع السود؛ فهذه الأنماط من التصريحات تؤدي إلى إثارة التوترات بين الأجناس العرقية في الولايات المتحدة الأميركية·
في المناظرة الرئاسية في ''نيفاد''ا سأل ''تيم روسيت'' السيدة ''هيلاري'' عما إذا ما كان التصريح الذي نشرته ''النيويوركر'' يمثل رأي حملتها فكان ردها هو: '' لا، ولكن يعبر عن حقيقة تاريخية؛ أما نحن فكل ما نفعله هو أننا نحاول توحيد الجمهور الأميركي بحيث يشعر كل فرد فيـــه بأنـــه مشـــارك في الانتخابـــات وأن لـــه نصيبـــا في صنع المستقبل''·· أحقا ما تقولــه هيلاري؟


كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا