الاتحاد

دنيا

الخرافات أحدث صرعة في عصر العلم


مثلما يشهد هذا العصر طفرة في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي فإنه يشهد في الوقت ذاته عودة للخرافات وأسرار ما وراء الطبيعة· ومثلما يتابع الناس باهتمام أحدث التطورات في مجال التكنولوجيا فإنهم مهتمون كذلك بمعرفة متى يوافق الثالث عشر يوم الجمعة ويشعرون بالراحة لمعرفة أن هذا اليوم سيقع في شهر مايو السعيد هذا العام·· ويبدو أن الشعوب الشرقية ليست وحدها التي تؤمن بالخرافات ، بل تعدى الإيمان بالخرافات والخزعبلات هذه الشعوب لتصل إلى الشعوب في العالم المتقدم·
ولعل سر ولع الناس بالخرافات هو رغبتهم في معرفة أقدارهم سواء كانت جيدة أو سيئة· فحياتك قد تتغير إلى الافضل إذا مرت من أمامك قطة سوداء، وقد يتحول الامر إلى النقيض إذا ما رأيت ثلاث فراشات يطرن معا في الوقت ذاته· واكتشف علماء ألمان أنماطا غريبة من المعتقدات تتنوع ما بين الايمان بالاشباح والارواح الشريرة إلى الايمان بجيش الله وغيرها من الامور التي تجلب الحظ الحسن·
وتشير الاحصائيات إلى أن ثلث الالمان يؤمنون بوجود الملائكة، مما يدل على قوة إيمانهم وقوة الجانب الروحي والديني في نفوسهم، في حين يرى 43 في المئة منهم أن ثروة ستهبط عليهم إذا ما عثروا على نبتة ذات أربع ورقات· كما يرى 40 في المئة أن رؤية نيزك تجلب الطالع الحسن·
زيادة ملحوظة
ويرى العلماء أن عدد المؤمنين بالخرافات ارتفع على مر السنين·· فقبل ثلاثين عاما كان 26 في المئة فقط يعزون أي حدث مميز إلى النبتة ذات الاربع ورقات في حين كان 22 في المئة فقط هم من يتوقعون الطالع الحسن لدى رؤية النيازك· ويقول عالم النفس الالماني مايكل فريدريش من دوسلدورف: 'عندما يمر الناس بأوقات صعبة يلجأون عادة إلى كل ما هو روحاني'· ويضيف: 'أن السر في انجذاب الناس إلى الخرافات يعود إلى أنها أفكار تتجاوز نطاق العلم الذي أصبح المكون الرئيسي للحياة اليومية· وأقوى دليل على ذلك هو المساحة التي يخصصها التلفزيون لقارئي أوراق التاروت وغيرهم من العرافين إلى جانب شعبية الابراج في الصحف المحلية'· ويخلص فريدريش إلى أنه لا ضرر كبير من الخرافات حيث أنها تمثل دعامة لكثير من الناس فهي 'تمنحهم القوة والراحة·· وهي الامور التي لم يعد الدين أو الكنيسة توفرها للناس'·· أما باتشر فيتبنى توجها أكثر انتقادا حيث يرى أن 'الكثير من الناس يريدون إشباع الجانب الروحاني من حياتهم·· فلماذا يملأون هذا الفراغ بشيء تافه مثل الخرافات'·
ولعل الفكر الاوروبي تأثر بشكل كبير بالتأمل في الطبيعة خلال عصر النهضة وتعاليم أشخاص مثل الكيميائي بارسيلسوس (1493-1541) أحد أشهر الاطباء وأكثرهم إثارة للجدل في عصره· ولكن في وقتنا هذا يجري استيراد جميع الخرافات من الخارج من علم فينج شوي الصيني القائم على استغلال الناس لعناصر الطبيعية مع تغيرات البيئة لتحسين أحوالهم وعلاقاتهم وزيادة ثرواتهم إلى العقائد الوثنية من أفريقيا·
زحف الخرافة
وتؤكد الشواهد أن مناطق شاسعة في دول ومجتمعات شرق آسيا وأفريقيا، يؤمن فيها البشر بالخرافات والخزعبلات أكثر من ساكني المناطق المتحضرة أكثر مثل أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة الأميركية مثلا·· ولكن يبدو أن الإيمان بالخرافات بدأ بزحف حتى على هذه المجتمعات التي تؤمن بالتفسير العلمي قبل إيمانها بأي تفسير خرافي آخر· وفي الوقت الذي يلجأ فيه الاشخاص المتدينون إلى الورع لكي يلبي احتياجاتهم فإن المؤمنين بالخرافات يميلون إلى تحقيق إرادتهم باستخدام جميع الادوات والممارسات· ويؤكد عالم دراسة الاعراق ستيفن باشتر على هذه الظاهرة حيث يرى أن 'الخرافات هي استجابة للتحديات التي يواجهها الناس في الحياة لانها تعرض على الناس حلولا معظمها في غاية البساطة'·
ويؤكد عالم اللاهوت البروتسانتي مايكل أوتسيش هذه النظرية حيث يقول 'إن الخرافات تعد المؤمنين بها بقدرات خارقة للتغلب على ظروفهم أو الناس من حولهم'· ويحذر من أن الايمان بالخرافات قد يتحول إلى نوع من الادمان فعندما تفشل طريقة فإن الاخرى لن تخيب وإذا فشلت الاخرى فسيلجأ الشخص إلى التي بعدها·· ولكن فريدريش يرى أن هناك جانبا إيجابيا من الايمان بالخرافات حيث أنها تدفع الناس إلى اتخاذ رد فعل ورفض الايمان الاعمى والتخلي عن فكرة أن الامور ستتحسن لوحدها·
ومن ناحية أخرى فإن التجارب التي يرى الناس أنها تمثل طالعا سيئا قد تؤثر بشكل كبير على حياتهم لدرجة قد تفقدهم السيطرة على حياتهم خاصة إذا كانوا مفرطين في الحساسية·
الامر الوحيد المؤكد وفقا لباتشر هو أن 'سوق الخرافة مكتظ بالزبائن في هذه الايام··والبضاعة المعروضة هي بضاعة فاسدة في طرد خادع'·

اقرأ أيضا