الاتحاد

الإمارات

اتصالات : لسنا جهة رقابية على المسجات الفضائية


الشارقة - تحرير الأمير:
إلى اين تتجة استخدامات التقنيات الحديثة في المجتمعات المحلية في الامارات والدول الخليجية والعربية ؟ ·· لقد انتشرت خلال الفترات الاخيرة ظواهر غير حميدة تتمثل في استخدام الموبايلات والرسائل النصية ( المسجات )بصورة تضر بالمشتركين في خدمات الهواتف المتحركة او مشاهدي بعض القنوات الفضائية التي يمكن تسميتها بالقنوات الصفراء التي تستهدف اثارة الغرائز وجذب المشاهدين بوسائل ربما تكون مسفة·
وسعيا وراء الكشف عن تفاصيل هذه القضية أكد أحمد بن علي مدير عام العلاقات العامة في مؤسسة اتصالات أن سياسة اتصالات تعتمد على عدم اختراق خصوصيات المشتركين لذا فقد قيدت الشركات الإعلانية الخاصة والمرخصة بعدد من الشروط العامة لضمان عدم إزعاج المشتركين فضلاً عن ان المؤسسة اشترطت ايضا احترام رغبة من لا يريد استقبال مثل هذه الرسائل النصية القصيرة (المسجات)·
واضاف بن علي في تصريح ل ' الاتحاد ' : فيما يتعلق بالرسائل النصية القصيرة التي تظهر في بعض شاشات محطات التلفزة بأسلوب يخدش الحياء العام فإن المؤسسة تشترط على (الشركات) صحة المعلومات ودقتها وان لا تكون مضللة للمشتركين، لافتاً أنها بدأت بالتواصل مع الجهات المعنية المسؤولة بالدولة لضمان عدم اساءة استخدام الخدمة· وفيما يتعلق بالرسائل المرسلة إلى التلفزيون اشار مدير عام العلاقات العامة إلى أنها خدمات تقدم حسب اتفاقيات بين شركات خاصة وبين المحطات الفضائية، مؤكدا ان المؤسسة لا ترتبط مع أي من المحطات بأي اتفاقيات بل تزود بعض الشركات بخدمات متعددة ابرزها سحس ٍِّىٍمْذ كما ان المؤسسة لا تطلع على فحوى الرسائل المرسلة على الاطلاق، مشيراً إلى أن المؤسسة لم تكن يوماً ما جهة رقابية على مشتركيها إذ ان احترام الخصوصية من الركائز الاساسية لدينا
وأشار إلى أن المسؤولية في هذه الحالة تقع على عاتق محطات التلفزيون حيث تستطيع الإطلاع على مضمون تلك الرسائل قبل اذاعتها، وأوضح ان (اتصالات) لا تقوم بتقديم ارقام مشتركيها لاي من تلك الشركات التجارية، مشيراً إلى أن بعض هذه الشركات يتمتع بإمكانية نشر الرسائل النصية القصيرة بناء على الترخيص الممنوح من الجهات المعنية للقيام بأعمال الدعاية والإعلان دون وجود أية ضوابط خاصة في ذلك·
وقال أحمد بن علي إن السوق مفتوح للجميع رافضاً وصفه باستغلال أو خدع من جانب شركة معينة إذ ان حرية الاشتراك بتلك المسابقات أو الاهداءات هي ملك الشخص نفسه ولا تستطيع المؤسسة ان تمنع ايا كان من الاشتراك أو عدمه لان ذلك واقع ضمن خصوصيات المشتركين الذين يستطيعون تحديد ما يريدون القيام به·
وأوضح ان التنسيق بين الشركات التي ترسل الرسائل واتصالات يتم من خلال اتفاقية ثنائية بين المؤسسة وبين تلك الشركات حيث تنص الاتفاقية على أن تزود المؤسسة تلك الشركات بما يعرف Bulk SMS `H وتقوم الاخيرة بالتقيد بالشروط الواردة بالاتفاقية وأهمها ان تراعي تلك الرسائل القيم الدينية والاجتماعية للدولة وان لا يتم طرح اي خدمة إلا بعد أخذ موافقة المؤسسة عليها وان تتضمن الرسالة الكلفة التي يتحملها المرسل كما تقوم المؤسسة بمتابعة ما يقع ضمن اطار مسؤوليتها في متابعة تقيد تلك الشركات لنصوص الاتفاقية
وأكد بن علي أن العميل هو المحرك الرئيسي وخصوصيته تعد ابرز اهتماماتنا من هنا فقد اشترطنا على تلك الشركات ان تقوم بحذف كل مشترك لا يرغب بتلقي مثل هذا النوع من الرسائل وفي حال عدم التجاوب فإننا نقوم بعدة اجراءات تتدرج لتصل حد حجب الخدمة عن الشركة فضلاً عن اننا بصدد طرح نظام جديد يتيح للمشترك حجب الرسائل غير المرغوب فيها والتخلص منها نهائياً عن طريق حجب الارقام بصورة تشبه حجب العناوين في البريد الإكتروني
تلفزيونات صفراء
وقال الاستاذ الدكتور محمد عايش عميد كلية الاتصال بالوكالة في جامعة الشارقة، ان ظاهرة (المسجات) التي تظهر على شاشات التلفزة تمثل إتجاهاً سلبياً افرزته التطورات التقنية الهائلة في مجال الاتصالات والإعلام، حيث أصبحنا نرى تزاوجاً في الاستخدام لتكنولوجيا البث والاستقبال الفضائي وتكنولوجيا الاتصالات الهاتفية، مشيراً إلى ان منسوب انتشار ظاهرة إرسال (المسجات) وبثها على القنوات الفضائية ازداد خلال خلال السنين الثلاث الماضية مع اتجاه العديد من القنوات الفضائية نحو المزيد من الاسفاف بما تقدمه، وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه ابناء المجتمع وبناته
وأكد عايش ان سلاحنا الوحيد في هذه المعركة هو توعية المجتمع بمخاطر هذه الظاهرة بحيث نحمل أفراد الجمهور على مقاطعة القنوات الفضائية التي تتعامل مع هذه الظاهرة وأشار الدكتور محمد عايش إلى اننا في زمن التلفزيونات الصفراء مثلما هو الحال بالنسبة للصحافة الصفراء، حيث تعيش القنوات الفضائية انحدار وتسطح وفقدان للوجه الحقيقي الذي تستحقه·
وأكد عايش ان هذه المحطات لا تؤطر ضمن حرية الإعلام، حيث ان الحرية لم توجد أبداً في فراغ، بل جاءت لتلبية حاجة أفراد المجتمع للتعبير عن الأفكار الحبيسة التي يكون لها مساهمة في نمو المجتمع· ووصف الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية للشريعة والقانون في جامعة الشارقة هذه الظاهرة بالعبث وإثارة التشويش وسوء الأدب والأخلاق واستخدام الوسائل التكنولوجية بطريق الشر والفساد·
وأشار الدكتور الزحيلي إلى ان الاستفادة المادية من وراء هذا العمل تدخل في اطار تحصيل مال حرام وباطلاً، لانه سوء وشر وإضرار خاصة بالأطفال والأجيال الصاعدة مما يؤدي بالأمة إلى الفساد والرذيلة وتضعف من هيبتها ومكانتها
وطالب الزحيلي بضرورة التشديد في تطبيق القوانين والأنظمة المطبقة والمعمول بها والتي تنص صراحة على منع كل ما يخدش الحياء والنظام العام والآداب، كما دعا إلى ضرورة إصدار أنظمة وقوانين لوضع حد لإنتشار وشيوع هذه الظاهرة، فضلاً عن وجوب التوعية من خلال أجهزة الإعلام المختلفة·
فراغ وانحراف اجتماعى
ويرى الدكتور احمد العموش استاذ اجتماع في جامعة الشارقة ان ظاهرة (المسجات) تمثل مشكلة اجتماعية، مصنفاً الشباب الذين يمارسونها بـ (تحت الخطورة الاجتماعية) حيث ان هذه الرسائل عبارة عن أنشطة روتينية تفصلهم عن الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي وتؤدي بهم إلى الإنحراف الاجتماعي، مشيراً إلى ان العامل الرئيسي وراء تلك التصرفات هو (الفراغ) وعدم وجود بدائل تتطابق مع إدراكهم ووعيهم وتشغل هؤلاء الشباب وتجعلهم بمنأى عن مثل هذه المحطات، كما ان هناك محطات فضائية موجهة تستهدف فئة الشباب المراهق، مما يشكل عبء مالي على الأسرة، وقد تدفعهم لإرتكاب بعض الجرائم للحصول على المادة لتغطية تكاليف هذه الخدمات
ويؤكد العموش ضرورة عدم وجود هاتف نقال بيد المراهق، فضلاً عن مراقبة الأهل ووجود إعلام حر نظيف وتنظيم مؤتمرات وندوات وتكاتف مؤسساتي بصورة تضمن حماية هذا الجيل، لافتاً إلى ان (الفلتان الإعلامي) هو الذي يساعد الشباب على الانحراف وخصوصاً انهم يعيشون في ظل فقدان معايير وتصدع أخلاقي وروح اغتراب وتفكك أسري ورفاه اقتصادي ويدعو العموش إلى القيام بدراسة لهذه الظاهرة وأبعادها وخطورتها ووضع حلول للتصدي لها
المسؤولية القانونية
وقال الاستاذ الدكتور غنام محمد غنام استاذ القانون الجنائي ورئيس القانون العام، انه بشأن الرسائل القصيرة التي يتم بثها من خلال القنوات الفضائية والتي تتضمن عبارات تخل بالحياء أو تتضمن تعرضاً لبعض الفتيات يمكن مساءلة مديري البرامج الذين يقومون ببث هذه الرسائل من هذه القنوات الفضائية وكذلك مرسلي هذه الرسائل من الوجهة الجزائية، استناداً إلى المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2003 في شأن تنظيم قطاع الاتصالات التي تنص فيه المادة (72) على ما يلي: يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة بغرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تتجاوز مائتي ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استغل أجهزة أو خدمات الاتصالات في الإساءة أو الإزعاج أو إيذاء مشاعر الاخرين لغرض آخر غير مشروع
وأضاف غنام: أما ما تنص عليه المادة (359) من قانون العقوبات الاتحادي من انه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف درهم أو باحدى هاتين العقوبتين من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق من هنا فإنه لا يسري على تلك الرسائل ذلك ان تلك الجريمة بالمادة 359 عقوبات تقع في طريق عام، مؤكداً انه لا يسري على تلك الرسائل القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 في شأن المطبوعات والنشر، حيث ان هذا القانون يسري على الجرائم التي بالصحف والمنشورات والكتب أي ما هو مكتوب في شكل مطبوعات فهو لا يسري على المرئي، إلا إذا كان هذا المسموع قابلاً للتداول كأشرطة الكاسيت والأقلام كما ان نص المادة (82) من قانون المطبوعات والنشر التي تنص على انه لا يجوز ان تتضمن النشرات أو الإعلانات عبارات أو صور أو رسومات تنافي الآداب العامة أو ان يكون من شأنها تضليل الجمهور، لا يسري على هذا النوع من الرسائل·

اقرأ أيضا