الاتحاد

الإمارات

أربعة حلول للقضاء على الازدحام المروري في دبي

شارع الشيخ زايد أكثر الشوارع ازدحاماً في دبي (الاتحاد)

شارع الشيخ زايد أكثر الشوارع ازدحاماً في دبي (الاتحاد)

تحرير الأمير (دبي)

تتجه دبي لتنفيذ خطط مبتكرة للتغلب على الازدحام المروري قبل 2021، قوامها أربعة محاور رئيسة، تشمل: (الرقابة والضبط المروري وهندسة الطرق والمركبات والتوعية المرورية)، لتفضي هذه المحاور إلى تقليص الاعتماد على المركبات الخاصة، وإعادة توزيع حركة المرور، وإنشاء وتوسعة شبكات الطرق والجسور والأنفاق، والاعتماد على نظام النقل الجماعي بالتنقل، وتطوير طرق موازية، وكذلك تحقيق الفائدة من سياسة التعرفة المرورية «سالك»، وهي بالمجمل حزمة من الأفكار التطبيقية والتشريعات والسياسات المتكاملة، لإنهاء الازدحام الدائم على أكبر خمسة شوارع في دبي: (الشيخ زايد والشيخ محمد بن زايد والاتحاد والإمارات والخيل)، فهل هذه الحلول المبتكرة كافية، لتذهب هم وأرق السائقين، وتمنع الحوادث المرورية؟.

524 جسراً ونفقاً
ترجع الإحصاءات الرسمية لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، إلى إنجاز 524 جسراً ونفقاً حتى الآن، مع مضاعفة عدد المسارات على أغلب الطرق الرئيسية، بالإضافة إلى تطوير مجموعة من المحاور الاستراتيجية الأخرى، التي تشمل شوارع: (المطار والمدينة الجامعية، وطرابلس)، إضافة إلى معابر جديدة على خور دبي، أهمها: (الشندغة، والشيخ راشد بن سعيد)، تنجز وفق الخطة الاستراتيجية للهيئة، إضافة إلى شبكة طرق وجسور تخدم موقع «إكسبو 2020»، تنتهي في فبراير 2020، أي قبل الحدث بنحو 6 أشهر.
ويرافق تلك المشاريع سعي الإمارة إلى تحقيق نقلة نوعية في شبكات وخدمات النقل الجماعي، ستؤدي إلى زيادة عدد مستخدمي المنظومة ومركبات الأجرة، برفع نسبة الرحلات إلى 20% في عام إكسبو، من خلال التركيز على تطوير وسائل النقل الجماعي العام، إذ سيحظى مستخدمو الحافلات بتجربة نقل سريعة، بزمن تقاطر قصير وعدد رحلات كبير على مدار اليوم، وتوفير وسائل نقل بحري جديدة، تشمل: (الباص المائي، والتاكسي المائي، وفيري دبي)، والعمل القائم حالياً على مد الخط الأحمر لمترو دبي إلى موقع «إكسبو» بطول 15 كم.
ويقول محمد المظرب مدير إدارة تشغيل القطارات في هيئة طرق ومواصلات بدبي: «إن العمل جار على قدم وساق لتنفيذ مشروع مسار 2020 الذي يصل محطة المترو الأحمر «نخيل هاربر آند تاور» بموقع معرض «إكسبو 2020 دبي» بطول 15 كم، يضم سبع محطات جديدة على تحالف إكسبو لينك، بهدف تلبية احتياجات مشروعات وفعاليات معرض إكسبو كما يخدم في الوقت نفسه عدداً من المناطق السكنية تقدر كثافتها بنحو 270 ألف نسمة، على أن يتم إنجاز مراحل المشروع كافة في 20 مايو 2020».

حلول سريعة وذكية
الخيارات والأفكار التي تدرسها دبي، تعد اليوم، إن صح التعبير، البلسم، لقاطن في الإمارة يفكر بالتوجه إلى الإمارة المجاورة أو ما بعدها، وخاصة أوقات الذروة، حيث لجأت هيئة الطرق إلى وضع حلولا سريعة وذكية لخمسة شوارع التي تعد الأكثر والأضخم تدفقا للمركبات في الإمارة، حيث عمدت
إلى إضافة مسار واحد على شارع الخيل باتجاه الشارقة ليصبح أربعة مسارات، وتوسعة المخرج على تقاطع حصة مع الخيل، من مسار واحد إلى مسارين، وأيضاً تنفيذ دوار إضافي على الشارع رقم 46 في منطقة الممزر، الذي يوفر بديل آخر لسكان المنطقة للخروج منها بشكل انسيابي، كما سيتم توسعة مسار التخزين على تقاطع شارع الخليج التجاري مع السعادة للقادمين من شارع الشيخ زايد من مسارين إلى ثلاثة، وزيادة طول المسارات التخزينية، بالإضافة إلى إجراء تحسينات على ثلاثة تقاطعات سطحية في منطقة القوز الصناعية، وبالتزامن هذه الإجراءات فتحت دبي، منافذ مرورية جديدة تسهل الدخول والخروج من شارع الشيخ زايد عبر استخدام الشارع الجديد الذي أنشأته في المنطقة الممتدة بين شارعي الميدان والمركز المالي عبوراً بمنطقة الخليج التجاري.

طرق موازية
ولكن بين كل هذه الاجتهادات، يبقى هاجس بداخل قائد السيارة الذي يبحث عن مخرج من زحام سيصادفه في طريقه، وخاصة في أكثر الطرق حيوية في دبي، مثل شارع الشيخ زايد، فكيف فكرت هيئة الطرق لتوفير مخرج لهذا السائق؟، تجيب «طرق دبي»، بأن مشروع الطرق الموازية الذي تنفذه بمرحلتيه الأولى والثانية سيكون العلاج المناسب، وهو سيعمل على خفض الكثافة المرورية على شارع الشيخ زايد بين التقاطعين الأول والثاني بنسبة 15%، من خلال توفير مداخل ومخارج إضافية لمنطقة الخليج التجاري، وخفض الضغط المروري على شارع المركز المالي، فيما سيشمل المشروع في مرحلتيه الثالثة والرابعة تنفيذ جسور بطول 5665 متراً، وأنفاق بطول 2445 متراً.
وعلى ذلك، تفيد هيئة الطرق والمواصلات، بأنها افتتحت في نوفمبر الماضي المرحلة الأولى من مشروع الطرق الموازية في منطقة (جو دلفين)، التي تضمنت إنشاء جسر بطول ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر تقريباً، بسعة ثلاثة مسارات في كل اتجاه، ويمر الجسر فوق قناة دبي المائية، وإمكانية زيادة عدد المسارات إلى خمسة في كل اتجاه عند الحاجة، كما تضمن المشروع إنشاء جسور علوية لتأمين حركة الالتفاف إلى اليسار، لحل مشكلة التداخل الحالي في الحركة المرورية، إذ تشير النتائج -بحسب الهيئة- إلى أن افتتاح المشروع ساهم بالقضاء على الازدحام في التقاطع خلال ساعات الذروة.
ومن أبرز الحلول التي تلجأ إليها دبي في حل قضية الازدحام، تتمثل بتركيب بوابة التعرفة المرورية (سالك)، إذ إنها ستساعد في تقنين تدفق السيارات على أحد الخطوط الرئيسية في الإمارة، ومن هذا الباب، قامت هيئة الطرق بتركيب بوابة (سالك) على شارع الشيخ زايد في منطقة جبل علي، إذ سيتم تشغيلها 15 سبتمبر المقبل، بعد أن يتم افتتاح مشروع تطوير التقاطع السابع وشارعي اليلايس والأصايل الذي بلغت تكلفته نحو مليار و200 مليون درهم، ويسهم المشروع في تدعيم المحاور الموازية والمساندة لشارع الشيخ زايد، وتحويل جزء من الحركة المرورية إلى المحاور الموازية له مثل شارع الأصايل وشارع الخيل وشارع الشيخ محمد بن زايد، وشارع الشيخ زايد بن حمدان آل نهيان وشارع الإمارات وذلك عبر شارع اليلايس الخيل، وتخفيف الضغط المروري على محور شارع الشيخ زايد الذي يعتبر من أكثر المحاور ازدحاما في إمارة دبي، حيث يتوقع أن تسهم البوابة الجديدة في خفض الحركة المرورية على شارع الشيخ زايد بنسبة 25%.
قد تؤتي جميع الحلول السابقة أكلها في تخفيف الزحام المروري، لكن أين محل الحوادث المرورية من الإعراب؟، تؤكد هيئة الطرق والمواصلات بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، أنها ستبدأ بالتشغيل التجريبي لمشروع إدارة الحوادث المرورية على شارع الشيخ محمد بن زايد في 16 سبتمبر المقبل، معربة عن آملها أن ينخفض الازدحام وتقل التكاليف المرتبطة بها بنسبة 25%، بعد دراسات أجراها الطرفان.

محاولات مستمرة
يؤكد العميد سيف المزروعي مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أنه مع انتهاء موسم العطلات، وبداية دوام المدارس والجامعات، وعودة الموظفين للدوائر والمؤسسات الحكومية، يزداد ازدحام الطرقات، إلا أن حكومة دبي ممثلة بالجهات ذات الصلة لم تألُ جهداً في تقديم الحلول الذكية للحد من وطأة الزحام اليومي، حيث قدمت شرطة دبي الكثير من الحلول والأفكار جنبا إلى جنب مع الشركاء الاستراتيجيين للحد من الازدحام، ونظمت العديد من الحملات التنويرية والتوعوية المستمرة للجمهور كان آخرها حملة (يوم بلا حوادث) الذي سينفذ في 2 سبتمبر أول يوم في السنة الدراسية الجديدة 2018- 2019 حيث الازدحام يكون على أشده، مبيناً: «أن الالتزام بقانون السير والمرور والتقيد بالسرعات المحددة على الطرقات وعدم التجاوز الخاطئ هي العوامل الثلاثة التي تحد من الازدحام حيث في أحيان كثيرة يكون الازدحام مصطنعا بسبب محاولة البعض مخالفة الأنظمة والتجاوز فيتسبب بعرقلة الآخرين».

900 ألف رحلة يومياً
بالمقابل، لكل سبب مسبب، والاختناقات المرورية لها أسبابها، فما هي مصادرها؟، يفند الخبير توماس إيدلمان، المدير الإداري لمنصة (الإمارات - السلامة على الطريق)، أن مرد ذلك يعود إلى «حجم زيادة عدد السكان بدبي مقروناً بزيادة عدد المركبات علاوة على اعتماد سكان الإمارة الكلي على سياراتهم الخاصة، نظرا لارتفاع مستوى العيش والقدرة الشرائية لدى الأفراد والأسر، حيث يمتلك في أحيان كثيرة كل فرد من أفراد الأسرة البالغين (مركبة خاصة)، مقابل ضعف الإقبال على شبكة المواصلات العامة والنقل الجماعي مثل الحافلات والمترو والترام بل إن بعض الأشخاص لم يجرب طوال تواجده في دبي التنقل بوساطة الحافلة أو المترو»، وهي وجهة نظر.
ويشير إيدلمان، إلى حلول ناجعة لتقليل احتمالات الازدحام المروري، ويقول: «لابد من تشجيع الجميع على استخدام المترو والترام والمشي للمسافات القصيرة حين يكون الجو معتدلا، ما يعني توفير بنية تحتية للطرق بطريقة تتواءم مع حجم حركة المرور من جهة والاهتمام بالمشاة عبر وجود ممرات طويلة تمكن الأشخاص من العبور بأمان، كما يمكن النظر في اتخاذ تدابير أخرى مثل تنظيم الأوقات في ساعات الذروة لحركة المرور، حيث تكون الشوارع مكتظة بالحافلات المدرسية والسيارات الخاصة في فترات الصباح وتحديدا شارع الاتحاد الذي يكاد يكون الازدحام فيه لا ينتهي، علاوة على غياب السلوك الآمن للسائقين وعدم التمتع بثقافة قيادة إيجابيه لدى نسبة كبيرة من السائقين». ويحلل إيدلمان هذه المعطيات مستنداً على دراسة اطلع عليها مؤخراً، ويقول: «إن شارع الاتحاد الممتد بين إماره الشارقة ودبي يصنف من الشوارع الأكثر ازدحاما تحديدا في ساعات الصباح والمساء من الخامسة وحتى الثامنة مساء تقريباً، إذ إن المسارات الخمسة بين دبي والشارقة تسجل نحو 900 ألف رحلة يوميا، مع مرور 450 ألف رحلة في كل اتجاه، فيما يصل عدد المركبات في ساعات الذروة على طرقات: (الاتحاد ودمشق وبيروت ومحمد بن زايد) إلى 40 ألف مركبة في الساعة الواحدة خلال أوقات الذروة الصباحية فيما تستوعب المسارات الخمسة 33 ألف سيارة في الساعة، ما يتسبب بازدحامات مرورية خانقة تستغرق من الشخص نحو ساعتين للوصول إلى وجهته في دبي أو العكس».

المترو حل سحري
إلا أن قاطنين في إمارتي دبي والشارقة، لديهم وجهة نظر أخرى، وأفكار وصفوها بالسريعة والفعالة، للحد من الازدحام المروري، تحتاج برأيهم إلى قرارات ملزمة فقط، أهمها، عدم تسجيل أي مركبة عمرها فوق 10 سنوات، وعدم السماح للمقيمين الجدد بالحصول على رخصة قبل مضي عام كامل على تواجدهم داخل الدولة، وطالبوا بتقنين عملية الحصول على رخصة القيادة ورفع سن الحصول عليها، كما طالبوا بأن يغطي مترو دبي جميع مناطق المدنية كاملة كي يتسنى لهم استخدامه طوال الوقت والاكتفاء بالمترو والترام فقط، مؤكدين أنه الحل السحري للقضاء على ظاهرة الازدحام في المدينة، مشددين على أن تكون الحافلات لصالح المدارس والجامعات والمؤسسات والشركات بين المدن فقط، مع اقتراح بربط مترو بين دبي الشارقة بالخط الأخضر لمترو دبي حيث سيخفض حركة المرور على الطرق السريعة المزدحمة بين الإمارتين بنسبة لا تقل عن 50% كما يتوقعون.
ويقول يوسف إدريسي (مقيم في الشارقة ويعمل في دبي): «إن ملف الازدحام عالق منذ سنوات ونأمل أن يحل مشروع جسر البديع الأزمة بنسبة كبيرة»، فيما يرى محمد السعدي (مقيم في دبي)، أن الحل الأمثل لهذه القضية هو الاعتماد الكلي على المترو، بالتالي لابد من أن يكون جاهزا ليغطي الشوارع والمناطق في دبي كافة، بينما تؤكد فاطمة عبيد الله (مقيمة بدبي)، أنه لابد من تشديد إجراءات منح رخص القيادة والبحث عن بديل للتنقل بالسيارات الخاصة.

جسر البديع يرفع السعة الاستيعابية إلى 17 ألفاً و700 مركبة
تؤكد وزارة تطوير البنية التحتية أن العمل بمشروع جسر البديع الجاري تنفيذه في إمارة الشارقة، ويقع على تقاطع شارع الإمارات ومليحة، يسير وفق الخطة الزمنية المعتمدة، ومن المقرر الانتهاء من المشروع الذي بلغت نسبة إنجازه الحالية 75 بالمائة خلال الربع الثالث من العام الجاري الأمر الذي سيسهم في تخفيف الازدحام المروري على طريق الإمارات بين إمارتي الشارقة ودبي، وسيرفع المشروع بعد إنجازه السعة الاستيعابية للطريق بنسبة الضعف عن ما كانت عليه سابقا لتصل إلى 17 ألفا و700 مركبة في الساعة فيما سيرفع المشروع السعة الاستيعابية للطريق الانزلاقي بثلاثة أضعاف لتصل إلى 2500 مركبة في الساعة، كما سيسهم إنشاء طريق مجمع وموزع بثلاث حارات لمسافة كيلومترين داخل دبي ضمن مشروع تقاطع«البديع» في زيادة الطاقة الاستيعابية بنحو 6000 مركبة في الساعة ما سينهي مشكلة الاحتكاك بالشاحنات وكذلك إنشاء جسر نحو الشارقة بثلاث حارات وسعة 6000 مركبة لحل مشكلة الطريق الانزلاقي.

اقرأ أيضا

«تنفيذي الشارقة» يعتمد عقد إدارة وتشغيل البنايات السكنية في دبا الحصن