الاتحاد

دنيا

هل أميركا مستعدة لمشاهدة نفسها تحترق؟

إعداد-مريم أحمد:
عادة ما يذهب المشاهد إلى السينما هرباً من واقع أليم يعيشه العالم سواء بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الفقر، لكن هذه المرة نحن على موعد مع فيلم يصور أهم الوقائع التاريخية التي جرت يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بالهجوم على برجي التجارة التوأمين في نيويورك· والفيلم الجديد الذي أنتجته هوليوود يحمل عنوان المتحدة 93 United، وهو يرمز إلى الخطوط الجوية المتحدة الأميركية، وبالتحديد الرحلة رقم' '93 وهي الطائرة الرابعة التي تم اختطافها، ولم تتمكن في الواقع من تنفيذ مهمتها بسبب 'الرّكاب الشجعان' الذين أفشلوا الهجوم· والمعروف أن الطائرات الثلاث الباقيات أصابت أهدافها بمهارة ودقة متناهيين·
الخوف الأكبر
ويأتي الخوف الأكبر من ألا يحقق الفيلم أي أرباح لأنه يعيد للشعب الأميركي وقائع ذكرى أليمة راح ضحيتها مئات الأبرياء الذين تركوا خلفهم أيتاماً وأرامل وثكالى مازالوا يعيشون الحدث بكل تفاصيله·
أخرج الفيلم وكتبه البريطاني الشهير بول غرين غراس، وهو متخصص في صناعة أفلام تلقي الضوء على الإرهاب والعنف· ويحكي الفيلم قصة الركاب وطاقم الطائرة المختطفة الرابعة، وعائلاتهم، فيعيد خلق أحداث الرحلة بدءاً من لحظة إقلاعها، ومن ثم اختطافها،حتى يصل إلى لحظة إدراك ركابها وطاقمها بأن الطائرة قد أصبحت جزءاً من مخطط إرهابي يهدد سلامة وأمن بلادهم· ويحاول الفيلم التوصل إلى فهم أعمق لمشاعر الخوف والقرارات الشجاعة التي اتخذها الركاب في التسعين دقيقة التي قضوها في الجو،والتي وحّدت بين مجموعة من الغرباء ليصبحوا مجموعة من الحلفاء الشجعان، نجحت في إعاقة وإفشال عملية الهجوم الرابعة·وبما أن هذا العام يشهد الذكرى السنوية الخامسة للهجوم الأكثر إيلاماً في تاريخ الولايات المتحدة، رأى صُنّاع الأفلام أن الوقت قد حان للبحث والتقصي عن أحداث ذلك اليوم المشئوم، بما في ذلك إلقاء الضوء على الأسباب التي أدت إلى شن مثل ذاك الهجوم الإرهابي، ونتائجه، وجميع من تأثرت حياتهم وتغيرت للأبد ممن كتب عليهم القدر العمل في ذلك المكان·
وقد أعاد مخرج الفيلم بول غرين غراس، والذي أخرج من قبل أفلام ناجحة مثل 'الأحد الدموي' Bloody Sunday وفيلم 'تفوق بورنيه' The Bourne Supremacy مجد صناعة الأفلام التاريخية التي كشفت وقائع وأحداث شهدها العالم،ساد فيها العنف بدلاً من المبادئ سعياً وراء السيطرة· وبما أنه لا توجد سجلات ووثائق دقيقة عما حدث فعلاً يوم 11 سبتمبر، فإن المخرج حاول وبحذر شديد أن يرتجل ويصور الأحداث بالاستعانة بطاقم تمثيل جديد،وغير شهير،ممن تم تدريبهم على الدور جيداً·
أدوار وتقديم
وقد تم إسناد بعض الأدوار لأشخاص شهدوا الحادث بأنفسهم ذاك اليوم، بالإضافة إلى أشخاص يعملون في شركة الطيران المستهدفة·
ويهدف فيلم 'المتحدة '93 إلى تكريم كل من كان على متن تلك الطائرة· ويمكن إدراجه ضمن قائمة الأفلام الوثائقية التاريخية·وتبدأ الأحداث بإلقاء الضوء على الاستعدادات التي أجراها مختطفو الطائرات، وعلى روتين العمل الصباحي اليومي الذي يؤديه موظفو برجي التجارة في نيويورك· وتمضي الأحداث حتى تصل إلى لحظة هجوم الطائرتين الأولى والثانية،حينها يبدأ التركيز على حماية نيويورك من هجمات جديدة،لكن لم تحصل القوات العسكرية على إذن صريح من الرئيس بوش بالتصرف حيال الأمر· وحينما سئل المخرج عن الضغوطات والمعوقات التي واجهها كونه أول من ينتج فيلماً عن الحادث، أجاب بأن ذلك أمر طبيعي كَوْنَ الحادث قد أثر سلباً على حياة عدد كبير من الأشخاص والعائلات·
وبدأ عرض الفيلم في الولايات المتحدة أواخر شهر أبريل الماضي، وتم تقييمه ليتبع فئة الأفلام التي لا تناسب من تقل أعمارهم عن السابعة عشر عاماً، وذلك بسبب ما يحويه من مشاهد عنف وإرهاب متسلسلة ومتعاقبة·
ويلعب دور البطولة في الفيلم كل من أوبال علاء الدين، إريك ريدمان، بِن سينلي وهو أحد الذين شهدوا الحدث عن قرب ويجسد شخصيته الواقعية، وكذلك بيتر هرمان، وسوزان بلوميرت، ولويس السماري· أما مدة عرض الفيلم، فإنها لا تقل عن الساعتين·

اقرأ أيضا