الاتحاد

ثقافة

الإمارات والهند.. تأثير ثقافي متبادل

سيف سعيد غباش

سيف سعيد غباش

في فبراير الماضي، أعلنت كل من حكومتي دولة الإمارات والهند شراكة استراتيجية شاملة، وُصفت بأنها من أكبر الشراكات الدولية التي ستترك آثاراً إيجابية على البلدين، لاسيما أن العلاقات التي تجمع الشعبين عريقة وممتدة عبر التاريخ، وتتعدى البعدين الاقتصادي والسياسي، إذ لعبت المشتركات الثقافية والاجتماعية التي تجمع الشعبين على تسهيل تنفيذ هذه الشراكة طويلة الأجل والفريدة من نوعها بين حكومتي البلدين.
قد تكون الأسس التي وضعت عليها الشراكة ذات بعد اقتصادي واستثماري، لكون البلدان شريكين تجاريين رئيسين، فقد بلغ حجم التجارة الثنائية بينهما نحو 53 مليار دولار خلال العامين الماضيين، وتعد الهند الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات، بينما الإمارات هي الشريك التجاري الثالث للهند، بالإضافة إلى أن الإمارات هي بوابة الهند الأولى إلى العالم، ذلك أن 55 بالمئة من المسافرين الهنود إلى أنحاء العالم يستخدمون المطارات الإماراتية، وهي المطارات نفسها التي يعبر منها المسافرون من أفريقيا والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم للوصول إلى الهند.
غير أن هناك أبعاداً ثقافية وحضارية عميقة لهذه الشراكة الاستراتيجية، وهي مستمدة من السمات التي تجمع الشعبين الإماراتي والهندي، والتي تأتي من طبيعة المجتمعين متعددي الثقافات، حيث تتنوع فيهما الممارسات التعبيرية والثقافية، ويقوم فيهما التمازج الاجتماعي على الاحترام والتفهم وقبول الآخر، فيما تأتي العديد من العادات والتقاليد والممارسات اليومية من خلفيات ثقافية متباينة، أضيف إلى ذلك العلاقات التاريخية التي رسختها الطرق التجارية القديمة، والسفن العابرة بين الهند وأفريقيا مروراً بجزيرة العرب، حيث كان طريق الحرير الشهير أحد الدلائل القوية على الصلات الإنسانية القوية التي يمكن بناؤها عن طريق التبادل التجاري؛ فقد استمر التأثير المتبادل بين الهند والعرب خلال حقب تاريخية مختلفة، ويُعتقد أنه يمتد إلى الألف الثاني قبل الميلاد، ويمكن تتبع التأثير الثقافي للتبادل التجاري طويل الأجل على اللغتين العربية والهندية، من خلال كم المفردات التي تم دمجها في اللغتين بشكل متبادل، في واحدة من الظواهر الثقافية الفريدة في التواصل الإنساني.
ولا يمكننا أن ننسي تأثير الهند على جيل الآباء والأجداد ممن سافروا إليها للتجارة والدراسة، خاصة إبان حقبة ازدهار صناعة اللؤلؤ، فقد لعب بحارة الخليج دور الوسيط بين الهند وأفريقيا، ناقلين البضائع بين القارتين، وحاملين معهم العديد من التأثيرات الثقافية التي تظهر بوضوح على بعض الأنماط الموسيقية الخليجية، التي تمزج ما بين الإيقاعات الهندية والأفريقية، وكذلك التأثير الواضح على الطعام واللبس.
وها نحن ذا نشارك أشقاءنا الهنود الاحتفالات بعيد الاستقلال الـ72 للجمهورية الهندية، من خلال سلسلة حفلات وتجارب ثقافية، تقام على امتداد عطلة نهاية الأسبوع في العاصمة الحبيبة، إذ تعكس هذا الاحتفالات التنوع الحضاري في الثقافة الهندية بتنويعاتها وألوانها المبهجة وموسيقاها الملهمة، وهي تتويج للعلاقة الوثيقة بين الشعبين والحكومتين، التي تجتمع على إرادة واحدة لتحقيق المزيد من التفاهمات التي ستفضي إلى الرخاء الاجتماعي الذي يتطلع إليه الجميع.
وفي أبريل المقبل، ستحل الهند ضيف شرف على معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرين، حيث ستكون العاصمة على موعد مع برنامج ثقافي حافل يستكشف العمق الفكري لهذه القارة المذهلة التنوع، والتي نستقي منها الإلهام على مختلف المستويات.

بقلم: سيف سعيد غباش
وكيل دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي

اقرأ أيضا

كريستوف بيترز يشرب الشاي مع المتصوفة