الاتحاد

دنيا

"سفراؤنا".. طريق الدبلوماسية يبدأ من هنا

أحمد النجار (دبي)

استطاعت مبادرة «سفراؤنا»، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم عام 2017، تنمية قدرات الطلبة الإماراتيين، وتسليحهم بمهارات القرن الواحد والعشرين، وتشمل المبادرة برامج، منها برنامج «سفراء الدبلوماسية»، الذي يهدف إلى إثراء شخصيات الطلبة المنضمين إليه، بالهوية الوطنية، وتغذية وعيهم بالتجارب والمعارف لتمثيل بلدهم في محافل دولية، ويتضمن البرنامج أنشطة تمثل نموذجاً لمحاكاة الأمم المتحدة المبني على فكرة تمثيل دول مختلفة حول العالم للاطلاع على أهم القضايا وتقديم الحلول المقترحة، ويتم تدريب الطالب على مهارة البحث في ملفات الهيئة، وتمكينه من التعرف إلى طرق تبادل وجهات النظر وفن إلقاء الخطاب والتصويت.

إلى أميركا
وقالت أحلام الأحمد، منسقة ومشرفة البرنامج: «إنه شمل 50 طالباً من جميع إمارات الدولة، ابتعث نصفهم إلى جامعة هارفارد في مدينة بوسطن، فيما أرسل النصف الآخر إلى جامعة جورج تاون في مدينة واشنطن، لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع خلال فترة الإجازة الدراسية الصيفية، بهدف تطوير أدائهم وإثراء معارفهم، لامتلاك القدرة على استشراف المستقبل، لتمثيل الدولة بما يتواءم مع تطلعاتها ورؤيتها».
وأوضحت أحلام لـ«الاتحاد» أن البرنامج يساهم في تخريج جيل واعٍ فكرياً بشخصية قيادية تتسم بمهارات عالية تتوافق مع استراتيجية الدولة في التنافسية العالمية، ويهدف إلى تمكين طالب المدرسة الإماراتية من مهارة البحث العلمي والطلاقة في الانتساب لبرامج المناظرات العالمية، وتمثيل الدولة بثقة وثقافة في المؤتمرات المحلية والخارجية، كما يستهدف البرنامج، وفق أحلام، كل طالب لديه شغف خوض التجربة، ويتسم بشخصية قابلة لاكتساب مهارات عالية في عالم الدبلوماسية، ومعتز بتمثيل الإمارات في المحافل الدولية.
وعن مشاركتها، قالت عائشة النيادي، سفيرة الدبلوماسية: «إن الذي جذبها شعار البرنامج وهو «سفراؤنا»، المنسجم مع حلمها بأن تصبح سفيرة». وذكرت أن البرنامج، الذي ابتعثها إلى جامعة «هارفارد»، ساهم في تطوير شخصيتها وبناء مهاراتها على التواصل والتعامل، واصفة انضمامها إليه بـ»تجربة العمر». واستلهمت النيادي، على مدار أسبوعين متتاليين، مبادئ وقيماً عديدة، موضحة أن تركيز البرنامج كان على إثراء الشخصية، ورفع مستوى الثقة بالنفس، وتعلم أبجديات وحساسيات التعامل الدبلوماسي.
وقالت: «إن إدارة الوقت وحل الواجبات كانا أصعب التحديات التي واجهتها، حيث يمضي المشاركون ثلث اليوم في الجامعة، ثم العودة بواجب منزلي يجب تسليمه قبل الساعة 11 مساءً»، موضحة أن الواجبات عبارة عن مشاكل دول، يتوجب إيجاد حلول منطقية مفيدة لها.
وعن دافع انضمامه للبرنامج، قال سعود اليحيائي: «إنه الشغف بالعمل الدولي وحل القضايا المهمة التي باتت تستحوذ على الأجندة العالمية»، معتبراً أن تجربته بالبرنامج لها طابع مميز غيرت طريقة تفكيره للأفضل ووسعت مداركه، وكانت أهم المبادئ التي اكتسبها الشفافية والعدل والمساواة وتقبل الآراء والعمل بروح الفريق. أما أصعب تحدٍ في نظر اليحيائي، فقد كان فرق التوقيت للتواصل مع الأهل، وطول وقت الدراسة، نظراً لقصر الفترة الزمنية للبرنامج، فضلاً عن كثافة المعلومات الدراسية والمشاركات، ما يتطلب اهتماماً وتركيزاً مضاعفين.

تجربة شاملة
وقال سفير الدبلوماسية سعيد الشيبلي: «إن ابن خالته الذي كان مبتعثاً للدراسة في أميركا، شجعه على الانضمام للبرنامج، حيث أخبره عن جامعة هارفارد، بصفتها أقوى الجامعات في العالم». ووصف الشيبلي تجربته ببرنامج «سفراؤنا» بأنها أطول وأمتع تجربة مرت في حياته، حيث تعلم الكثير في برنامجي الدبلوماسية والأزمات، موضحا «تعلمت مهارة الاعتماد على النفس في الغربة، وكيفية التواصل مع الآخرين، والتحدث أمام الجمهور».
وتؤمن سفيرة الدبلوماسية شوق الجنيبي بأن لكل طريق نجاح عقبات لكن رغبتها القوية في الانضمام إلى برنامج «سفراؤنا» كانت تهيمن على تفكيرها، وبمؤازرة والديها ودعمهما لها، تمكنت من حجز مقعد لها فيه، وخلال أسبوعين بواشنطن، أدركت أن شخصيتها تغيرت تماماً، فثقتها بنفسها ازدادت، واستطاعت صياغة الجمل بطريقة لائقة ودبلوماسية، وباتت قادرة على مواجهة المشاكل والتطلع لحلها، مشيرة إلى أن أهدافها وطموحاتها كبرت، حيث أصبحت تطمح إلى نيل درجة الدكتوراه في الطب بتخصص الجراحة، وتسعى لبناء جيل إيجابي متمسك بالقراءة، ومتطلع لما هو جديد ونافع، يساهم في تنمية المجتمع.
وذكرت الجنيبي أنه خلال البرنامج تعلمت فنون إجراء البحوث للتوصل للمعلومات المطلوبة، والالتزام بالإنصات، وتعلم كيفية إلقاء الخطاب بطريقة دبلوماسية، مشيرة إلى أن أصعب تحدٍ واجهها خلال الرحلة هو محاولة تغيير شخصيتها وتفكيرها، والتحكم بردود أفعالها تجاه مختلف المواقف.

فرصة ذهبية
كان حلم الطالبة شوق حسن اليماحي، منذ الصغر، أن تصبح وزيرة في السلك الدبلوماسي، معتبرة أن برنامج سفراء الدبلوماسية من أفضل التجارب في حياتها، وتصفه بـ «الفرصة الذهبية»، حيث انتسبت إلى هذا البرنامج، وبدأت تتضح في مخيلتها ملامح الحياة الجامعية خارج الدولة في حال ابتعاثها للدراسة في جامعة أجنبية. وقالت: «تعلمت من تلك التجربة الفريدة أشياء كثيرة أبرزها تحمل المسؤولية والثقة بالنفس، وتعلمنا أسس مناقشة الأزمات التي تحدث حول العالم، كما قمنا بتمثيل عدة دول تتعلق بتلك الأزمات، ما عزّز قدراتنا على حل المشكلات أو الأزمات، وتبادل وجهات النظر بطريقة دبلوماسية».

اقرأ أيضا