الاتحاد

الاقتصادي

إضراب عمال مصانع الملابس في كمبوديا للمطالبة بزيادة الأجور

عدد من عمال مصانع الملابس في مواجهة قوات الشرطة خلال إضراب عام في بنوم بنه أمس (أ ب)

عدد من عمال مصانع الملابس في مواجهة قوات الشرطة خلال إضراب عام في بنوم بنه أمس (أ ب)

بنوم بنه (رويترز، د ب أ) - فضت قوات الأمن الكمبودية المسلحة بالهراوات والبنادق اليوم الخميس احتجاجا نظمه عمال من قطاع الملابس يطالبون بمضاعفة أجورهم في إطار إضراب عام تنظمه نقابات عمالية متحالفة مع حزب المعارضة الرئيسي في أنحاء البلاد.
وقال شهود ان حوالي 100 فرد من قوات الأمن يحملون بنادق استخدموا القوة في تفريق مئات العمال الذين يحتجون أمام مصنعهم على مسافة نحو 20 كيلومترا غربي العاصمة فنومبينه.
وقالت الناشطة في مجال حقوق العمال تشورن سوخا من مركز التعليم القانوني للمجتمع “ضرب الجنود الجميع... كانوا يحملون هراوات وعصيا كهربائية ومقاليع وحجارة”.
وأضافت أن عشرة متظاهرين على الأقل اعتقلوا ولم يتسن حتى الآن معرفة عدد المصابين. وتعرض مصورون أحدهم من رويترز للضرب بالهراوات أثناء تغطيتهم الاحتجاج. وقال شاهدان انهما شاهدا أيضا جنودا يضربون راهبا بوذيا.
وتمثل هذه الاشتباكات تحولا إلى العنف بعد إضرابات ومسيرات ومظاهرات سلمية نسبيا نظمت على نطاق غير مسبوق في كمبوديا على مدى أسبوعين.
وانضم عمال قطاع صناعة الملابس إلى الاحتجاجات التي يقودها حزب الإنقاذ الوطني الكبمودي المعارض الذي يقول إنه حرم من أكثر من مليوني صوت في الانتخابات التي أجريت في يوليو تموز بسبب التلاعب. ويمثل قطاع الملابس أحد القطاعات الرئيسية التي تساهم في التوظيف ويدر خمسة مليارات دولار سنويا للاقتصاد.
واجتذب الحزب المعارض نحو 350 ألفا من عمال مصانع الملابس بتعهده برفع الحد الأدنى للأجر الشهري إلى ما يعادل 160 دولارا وهو اقتراح رفضته الحكومة قائلة انه لا يمكن تحمله.وتسبب الإضراب في غلق بعض الطرق لفترة وجيزة في فنومبينه وهدد بشل القطاع الذي يمثل أكبر مصدر للعملة الصعبة في كمبوديا إحدى الدول الأشد فقرا في آسيا. وعرضت الحكومة يوم 24 ديسمبر كانون الأول رفع الحد الأدنى للأجور من 80 دولارا إلى 95 دولارا، ولكن النقابات رفضت هذا العرض.
من ناحية أخري، قالت أماني تشيندا، العاملة في قطاع الملابس بكمبوديا، أنها تأمل أن تحقق في يوم ما أموالا تكفي لإعادة ابنتها إلى العاصمة. وعندما بدأت الحكومة الكمبيودية والنقابات العمالية نقاشات لزيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في صناعة الملابس الشهر الماضي، اعتقدت أن طفلتها “6 سنوات” وتعيش حاليا مع أجدادها في مقاطعة مجاورة ربما تتمكن من العودة إلى المنزل.
وقالت تشيندا “34 عاما”: أريد فعلا إحضار ابنتي للبلدة، لكننا لا نستطيع أن ندفع مالا لأحد الأشخاص كي يعتني بها”.
وعندما أعلنت وزارة العمل أنها سترفع الحد الأدنى للأجور البالغ 80 دولارا في الشهر بمقدار 15 دولارا فقط، تشيندا مثل كثيرين غيرها من زملائها أصيبت بخيبة أمل شديدة. ودخلت هي ومئات الآلاف من عمال الملابس إضرابا منذ أن تم الإعلان عن الحد الأدنى الجديد للأجور في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي.
وقالت متمنية: “إذا أضرب كل العمال في كمبوديا سويا، فستقدم الحكومة أجرا أفضل”. وزاد العرض المبدئي للحكومة منذ ذلك الوقت بمقدار 5 دولارات ليرتفع الحد الأدنى إلى 100 دولار في الشهر، مع تطبيق الزيادة قبل الموعد المقرر في الأصل بشهرين. ولا يزال الاقتراح لا يلبي بشكل كبير الحد الأدنى الذي تطالب به نقابات العمال ويبلغ 160 دولارا في الشهر.
من ناحية أخرى، أوقفت مئات المصانع أعمالها ما ألحق ضررا بالغا بصناعة تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار وجعلها توشك على التوقف التام.
ونفى كونج أثيت نائب رئيس ائتلاف الاتحاد الديمقراطي لعمال الملابس الكمبودي، وهو أكبر النقابات في البلاد وجود أي نية للتراجع.
وقال: “أي من يقول إن 80 دولارا كافية أدعوه إلى العيش مع العمال لمدة شهر واحد، والنوم في نفس الغرفة التي ينامون فيها ويأكل نفس ما يأكلونه. فهل يستطيع ذلك؟”.ويعمل عمال المصانع بشكل عام لمدة 10 ساعات او اكثر في اليوم على مدار ستة أيام عمل على الأقل في الأسبوع من أجل كسب ما يكفيهم للحياة. وتقول تشيندا على سبيل المثال إنها لا تحصل سوى على 120 دولارا في الشهر مقابل 60 ساعة عمل في الأسبوع.ويعمل العمال الشباب العزباء الأصغر سنا 12 ساعة في اليوم لمدة سبعة أيام في الأسبوع. وأصبحت حالات الإغماء الكثيرة المرتبطة بسوء التغذية أمرا عاديا. وعلى الرغم من أن الحد الأدنى للأجور يتزايد بشكل ثابت على مر السنين، تتراجع قيمة الأجور الحقيقية.وتوقعت دراسة صدرت في فبراير عام 2013 من جانب اتحاد حقوق العمال وكلية ستانفورد للقانون، أن تنخفض الأجور الحقيقية بنسبة 30% في الفترة بين عامي 2000 و2014. وأصبح العمال يتوقعون أن يلحق أي زيادة في الأجور ارتفاعا في أسعار المساكن والغذاء.
لكن أصحاب المصانع يقولون إنه إذا ما استمر الاضطراب الصناعي، فستكون المسألة مجرد وقت على إغلاق الملاك - وأغلبهم من الأجانب - عملياتهم الإنتاجية والانتقال إلى مكان آخر.
وقال فان سو إينج رئيس اتحاد منتجي الملابس الجاهزة في كمبوديا إنه “على حد علمي فهناك بالفعل سبعة مصانع تنقل مكانها... يجب أن ننافس في السوق العالمية مع كبرى الموردين الآخرين”. من جانبها، حذرت منظمة العمل الدولية من أن “التداعيات الاقتصادية للاحتجاجات ورد فعل الصناعة عليها قد تؤثر بشكل كبير على عائدات الصناعة، بينما تلطخ سمعة البلاد بين المشترين الدوليين”. وتعد صناعة الملابس في كمبوديا صغيرة بالمقارنة بحالها في بنجلادش التي صدرت صناعتها بما قيمته 19,9 مليار دولار في عام 2012 وفقا لدراسة حديثة صادرة عن مؤسسة ماكنزي أو الهند التي بلغت صادراتها 13,8 مليار دولار أو الصين 159,9 مليار دولار. وصدرت كمبوديا بما قيمته من ملابس 4,3 مليار دولار عام 2012 على الرغم من أن ذلك الرقم تجاوز 5 مليارات دولار في عام 2013.
ومنح اتفاق تجاري تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة أواخر التسعينيات كمبوديا فرصة الوصول إلى بعض أكبر العلامات التجارية للملابس في العالم في مقابل الالتزام بمعايير صناعية معينة.

اقرأ أيضا

«التواصل الاجتماعي» يساهم بتسريع معدلات نمو الشركات