الاتحاد

دنيا

سعادة غامرة بعودة الحيتان الرمادية للشواطئ المكسيكية


ترجمة وإعداد- ميسون جحا:
عادت الحيتان الرمادية لتقفز وتمرح أمام الشواطئ المكسيكية، كأنها أطفال مدارس فرحة بخروجها في فسحتها اليومية· وبعد حملة صيد مكثفة أدت لانقراض تلك الحيتان في بداية القرن العشرين، ظهرت من جديد بأعداد أسعدت خبراء الحياة البرية، الذين جابوا المنطقة لإحصاء عدد هذه الثدييات البحرية· وقد عبر جابرييل آرتورو زاراجوزا، وهو رئيس هيئة إحصاء الحيتان التابعة للحكومة المكسيكية، عن سعادته الغامرة بالظاهرة وقال مغتبطاً: 'عادت الكائنات الجميلة الرقيقة لمياهنا'· وأشار زاراجوزا إلى وجود عدد كبير من الحيتان في مياه خور ضيق· وقد أحصى مؤخرا أكثر من 800 من صغار المواليد أو ما يسمى بالعجول· وأضاف زارجوزا قوله: 'خلال الفصل الحالي، ارتفع عدد الحيتان عما كان عليه في العام الماضي· والأهم من ذلك كله هو زيادة عدد مجموعة الحيتان الذين يزيد وزن المولود الواحد منها على ألف كيلوجرام'·
في عام ،1970 وبعد تراجع عدد الحيتان الرمادية لأقل من 2000 حوت، تم وضعها على قائمة الكائنات المعرضة للانقراض· لكن مع توقف حملات صيد الحيتان، وانتشار عمليات مراقبة الثدييات البحرية، ارتفعت أعداد الحيتان الرمادية في تلك المنطقة من المحيط الهادي بشكل مطرد مما أدى في عام 1994 لرفعها من قائمة الكائنات المعرضة للانقراض· واليوم، وفي أعقاب حوادث غامضة وقعت في عام 2000 وخلفت عشرات من الحيتان النافقة على الشواطئ، ارتفعت من جديد أعدادها· وتقدر دائرة المصائد البحرية القومية الأميركية وجود أكثر من 18 ألفا من الحيتان الرمادية في المنطقة البحرية الواقعة بين آلاسكا والمكسيك· وتقول ديان آلبس، وهي خبيرة بحرية أميركية: 'إننا سعداء بما نراه· ونشعر بسعادة أكبر عندما نرى الأعداد المتنامية من الحيتان'· وقالت آلبس إن بعض الخبراء يشيرون للحيتان بعبارة (كناري البحر) لأنها بدأت في الظهور كطيور الكناري داخل منجم للفحم· ويشير وجود الحيتان للأحوال الصحية في بيئتها، أي مياه المحيط·
حنان الحيتان
تعرف الحيتان البحرية بأنها ودودة لأنها تميل دوما للتواجد بقرب الشاطئ، ومن السهل رؤيتها· ومع ارتفاع أعدادها، أقبل الناس على مشاهدتها· ويقول مسؤولو الحياة البرية إن مجموعات كبيرة من هواة مراقبتها يصطفون فوق الأرصفة الممتدة في البحر أو يجوبون بالقوارب المناطق الساحلية المطلة على المحيط الهادي في كندا والولايات المتحدة والمكسيك خلال الأشهر التي تجوب فيها الحيتان الخط الساحلي·
وبحسب ما ذكره الصندوق الدولي للكائنات البحرية، يعتبر الأميركيون من أشهر هواة مراقبة الحيتان· ولكن هذه الهواية انتشرت بسرعة في عدد كبير من أجزاء العالم، وتحولت لصناعة باتت تكلف بليون دولار أميركي منتشرة حاليا في 87 دولة، بعد أن كانت في عام 1991 تمارس فقط في 31 دولة· وفي حين جاء إلى المكسيك في عام 1991 ألفا زائر لمشاهدة الحيتان، قال متحدث باسم الصندوق إنه في نهاية التسعينات وصل عدد الزائرين لنفس الغرض لأكثر من مئة ألف هاوٍ·
قالت ماريا لويزا كاماشو، وهي تقيم في قرية صيد قديمة مطلة على بحيرة ضحلة: 'لكم تغيرت الأحوال'· وقالت إنه قبل خمسة عشر عاما كان خمسة زوار يطرقون بابها سائلين عن الحيتان التي تتلاعب بالماء تحت نافذة مطبخها· وكانوا يرغبون في دفع المال لزوجها لكي يحملها في قاربه الصغير المخصص لصيد السمك من أجل إلقاء نظرة قريبة على هذه الثدييات التي يصل طولها لإثني عشر مترا·
لكن، في الوقت الحالي، تؤوي لويزا 600 من هواة مشاهدة الحيتان من مختلف الطبقات، كعمال إطفاء أميركيين وأصحاب دور كتب ألمان· ينزل أولئك الهواة في أكواخ صدئة تشكل جزءا من تجارة محلية لمراقبة الحيتان بدأت تتوسع في المنطقة·
الأظهر الرمادية
وقال سكان يقيمون على شاطئ بحيرة سان ايكناسيو الضحلة على شاطئ المحيط الهادي في المكسيك، إن وصول الأظهر الرمادية، والتي تبدأ عادة في البروز في ديسمبر وتختفي في مارس، كان من الظواهر المخيفة· لكن ذلك الرأي تغير بعد أن كثرت أعدادها، وخاصة عندما بدأ الصيادون يحصدون أموالا من خلال إشرافهم على جولات لمشاهدة الحيتان، زيادة عما يحصلون عليه من بيع الأسماك·
كاماشو صياد تعود الطرق على أحد جوانب قارب الصيد لإبعاد الحيتان، يقول إن المرشدين السياحيين يقومون حاليا بالعكس، فهم يقتربون من الحيتان برفق شديد· وقد عرف عن بعض السياح دفعهم مئة دولار لقاء الاقتراب من الحوت بما يمكنه من لثمه كأنه حيوان أليف صغير·
وفي زيارة حديثة لتلك القرية الهادئة، والتي تخلو من الهواتف ويتواصل فيها الناس بواسطة الراديو، شوهدت ثمانية قوارب صغيرة مليئة بزوار أميركيين وأوروبيين ومكسيكيين وصلوا بطائرات خاصة، أو عبروا الصحراء القاحلة بسياراتهم من أجل مشاهدة سريعة لتلك الحيتان·
' اقتربوا هيا تعالوا' ·· كلمات رددها ايدي ميندا لحث الحيتان على الاقتراب، وهو عامل صيانة سفن، جاء على أمل ملامسة أحد هذه الكائنات البحرية الهائلة، بينما اقتربت منه أم ووليدها وقفزا على بعد أمتار قليلة من ميندا، عجب ايدي من تلك القدرة الهائلة على الاحتمال، والتي سرعان ما أعادت الحوتين مسافة 7000 كيلومتر شمالا نحو بحر بيرينج في خليج آلاسكا·
قال وهو يلتقط صورا لعشرات من الحيتان القافزة حوله: 'إنه مشهد رائع· هل رأيت عينه؟ هل رأيت تلك النظرة الجاسوسية'· في مفردات هواة مراقبة الحيتان ترد عبارة (النظرة الجاسوسية) وهي تحدث عندما يرفع الحوت رأسه فوق الماء لأخذ نظرة من حوله·
جان بول لي سميث ليتش، وهو مدير مطعم من أسبانيا، راقب عن كثب الحيتان وهي تظهر واحدا بعد الآخر فوق سطح الماء كأنها غواصات رمادية صغيرة· قال: ' لقد ظهرت فوق الماء· إنه مشهد رائع'· وقالت مونيكا دي آنجيليس، وهي مختصة في الأحياء البحرية تعمل مع هيئة المصائد البحرية الأمير كية، إن عودة الحيتان الرمادية لهذه المياه من أكثر الأحداث أهمية لأنه لم يقع في أي مكان آخر· وأشارت إلى أنه لم يتبق من تلك الكائنات البحرية سوى مئة حوت في غرب المحيط الهادي، وهي تعيش حول جزيرة ساخلين في بحر اوهوتسك بالقرب من الشاطئ السيبيري لروسيا· وقالت مونيكا إن الحيتان الرمادية انقرضت من منطقة شمال الأطلنطي·

اقرأ أيضا