الاتحاد

ألوان

الحجاج.. إن سألوا الله أعطاهم وإن دعوه استجاب

الحج شعيرة عظيمة تجمع العبادات كلها

الحج شعيرة عظيمة تجمع العبادات كلها

القاهرة (الاتحاد)

فرض الله عز وجل، الحج لحكم عظيمة ومنافع جليلة وأهداف سامية أدرك الناس شيئاً منها، وكل زمان يأتي تزداد هذه المنافع وحاجة الناس إليها، والحج موسم من مواسم العبادات البدنية، ومنافعه تشمل الدنيا والآخرة، أكثر من أن تحصى أو تختزل في كلمات، وقد أكد القرآن الكريم أن الحج كله منافع، منها الظاهرة ومنها الباطنة، حيث يقول تعالى: (لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ...)، «سورة الحج: الآية 28»، فالحج شعيرة مقدسة له مقاصد شرعية كثيرة تعود بالنفع على الفرد والأمة.

المغفرة والرضوان
بداية، يعَدد الدكتور مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر منافع الحج الدينية، وتتمثل في مغفرة الله عز وجل لعباده وقد تواصلوا مع الله وكانوا ضيوفاً عليه، كما قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحجاج والعمار ضيوف الله وزواره إن سألوه أعطاهم وإن دعوه استجاب لهم وإن استغفروه غفر لهم»، والمغفرة من الله سبحانه للحاج، لا شك أن هذا هو المقصود الأعلى والأسمى للإنسان، فليس هناك أفضل من غفران الله ورضوانه وجنته التي أعدها الله لعباده الصالحين، ويقول أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، ومن فوائد الحج الدينية أنه يكفر الذنوب، ويطهر النفس من شوائب المعاصي ويقوي الإيمان، ويعين على تجديد العهد مع الله، ويساعد على التوبة الخالصة، ويهذب النفس، ويرقق المشاعر.
وقال: بالحج يؤدي العبد لربه شكر نعمة المال ونعمة العافية، فالحج عبادة لا تقوم إلا بالبدن والمال وفيه إظهار للعبودية، ويعود الإنسان الصبر وتحمل المتاعب والانضباط، والتزام الأوامر ويطهر النفس ويعيدها إلى الصفاء والإخلاص، مما يؤدي إلى تجديد الحياة، ورفع معنويات الإنسان، وتقوية الأمل، وحسن الظن بالله، الحج كذلك موسم دعوي كبير فيه يتوافد المسلمون من كل أقطار الأرض فيجتمعوا في أفضل الأيام وأطهر البقاع في جو من الرقة واللين والانكسار بين يدي الله تعالى.

منافع دنيوية
ويقول الدكتور أحمد محمود كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: عندما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج، بيَّن أن من يلبون تلك الدعوة المباركة فإنهم سيشهدون منافع لهم، يقول تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى? كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى? مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ? فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، «سورة الحج: الآيات 27 و28»، فيجد أصحاب السلع والتجارة في موسم الحج سوقاً رائجة، حيث تجبى إلى البلد الحرام ثمرات كل شيء من أطراف الأرض، ويقدم الحجيج من كل فجٍ وقطر، ومعهم من خيرات بلادهم ما تفرق في أرجاء الأرض في شتى المواسم، يتجمع كله في البلد الحرام، في موسم واحد، فهو موسم تجارة، ومعرض نتاج، وسوق عالمية في كل عام: (... أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى? إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، «سورة القصص: الآية 57»، وجاء القرآن ليرفع الحرج الكامن في النفوس من كل ما هو موروث جاهلي، فقال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ...)، «سورة البقرة: الآية 198».
وأضاف: من المنافع الدنيوية للحج أن فيه أبواب رزق تفتح وتجارة تروج، ووظائف تطلب، مما يعود بالنفع على المسلمين سواء من حجاج بيت الله الحرام أو من غيرهم، وقد أباح الشرع للحجاج أن يبتغوا فضلاً من ربهم، وكذلك من منافع الحج الدنيوية التكافل الاجتماعي عند ذبح الأضاحي والهدي والبُدن والنذور وغيرها، وما يحصل من صدقات، فيكون في هذا فرحة للفقراء والمساكين والمحتاجين.

وحدة الأمة
ويؤكد الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الحج مجمع حافل كبير يضم جميع وفود المسلمين من أقطار الدنيا في زمن واحد، ومكان واحد، فيكون فيه التآلف والتعارف والتفاهم مما يجعل المسلمين أمة واحدة وصفاً واحداً فيما يعود عليهم بالنفع في أمر دينهم ودنياهم، فيه يشهد المسلمون أروع مظاهر المساواة والتواضع والأخوة الإنسانية بإلغاء الفوارق وخلع أسباب الظهور الاجتماعي، والظهور بلباس العبادة الموحد «الإحرام»، حيث يشعر الجميع بالمساواة، ويستشعر المسلمون وحدة الأرض ووحدة البشر، فهم يقطعون آلاف الأميال، استجابة لنداء العقيدة وتلبية لهتاف الإيمان، ليلتقوا بمؤتمرهم الكبير فيتذاكروا شؤونهم ويتشاوروا في أمور حياتهم وعقيدتهم ويتبادلوا الخبرات والتجارب والآراء والعادات الحسنة ويتعرف بعضهم إلى أخبار البعض، فيزداد الوعي وتنمو المعرفة وتشحذ الهمم من أجل الإصلاح والتغيير والاهتمام بشؤون الأمة.
وأكد أن فريضة الحج تؤدي إلى اتحاد المشاعر والأحاسيس الدينية بين المسلمين جميعاً من بقاع الأرض، وبذلك تتحد القلوب وتتوافق الأقوال والأفعال، ويعيش الجميع حالة الأمة الواحدة، فتخمد النعرات وتذوب الاختلافات والقوميات والعرقيات في بحر من الانسجام والتآلف وقضاء الحوائج والاعتناء بالآخرين.. فالحج أضخم مؤتمر إسلامي وتظاهرة إيمانية رائعة يشترك فيها صنوف العباد من مختلف الأجناس والطبقات والقوميات، يرددون هتافاً واحداً ويمارسون شعاراً واحداً ويتجهون لغاية واحدة وهي إعلان العبودية والولاء لله وحده والتحرر من كل آثار الشرك والجاهلية بطريقة جماعية تؤثر في النفس وتشبع المشاعر.

وأوضح أن الحج كما ذكر القرآن الكريم والأحاديث الشريفة إلى جانب كونه عبادة وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، فإن فيه منافع اجتماعية وفوائد ثقافية واقتصادية وسياسية وتربوية تساهم في بناء المجتمع الإسلامي وتزيد في وعيه وتوجيهه وتساهم في حل مشاكله وتنشيط مسيرته.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن