الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الانتعاش الألماني يعزز فرانكفورت كمركز مالي
الانتعاش الألماني يعزز فرانكفورت كمركز مالي
19 يونيو 2011 21:57

بينما يشهد الاقتصاد الألماني نمواً قوياً، تعود الثقة لعدد قليل من الدول الأوروبية بعد انقضاء الأزمة المالية العالمية. وبعد أكثر من عام من هذا النمو تجاوز الاقتصاد الألماني مستويات ما قبل الأزمة، في وقت يعاني فيه الكثير من الاقتصادات الأوروبية الأخرى. واستمرت الصادرات الألمانية في النمو لأكثر من 19% خلال الربع الأول من العام الماضي، مع انخفاض عدد العاطلين لأقل من 3 ملايين لأول مرة منذ 1992 مع استمراره في الانخفاض. وأعلن “المركزي الألماني” أن التعافي تحول لنمو قوي مقترن بفترة طويلة من التوسع تلوح بوادرها في المستقبل القريب. ويبدو ذلك بمثابة الأنباء السارة للقطاع المالي في فرانكفورت الذي يتوقع المزيد من الصفقات التجارية والأعمال الاستشارية في ظل توسع قطاع الشركات. ويقول جواشيم شورليمير المدير العام لبنك “بي أن بي باريباس” ونائب مدير “اتحاد المصارف الأجنبية في ألمانيا”: “هذا هو أقوى نشاط تجاري نشهده منذ وقت طويل، والأقوى في أوروبا خاصة على صعيد أسواق مال الديونشوالأسهم”. وأشارت الدراسة التي أعدها “هيلابا” أحد مصارف القطاع العام في فرانكفورت، إلى أن هناك أكثر من 150 مصرفا أجنبيا عاملا في فرانكفورت، بالإضافة إلى 40 ممثلا لمصارف أخرى. ومع ذلك، لا تزال الأزمات الاقتصادية تجتاح عدداً من مثيلاتها الأوروبية، خاصة في دول الاتحاد الهامشية مع استمرار الشكوك حول استدامة منظومة منطقة اليورو. وباستمرار أزمة الديون السيادية في اليونان لأكثر من عام حتى الآن، فإن قليلين هم الذين يرون إمكانية خروجها من هذه الأزمة، دون الحاجة إلى الهيكلة التي يمكن أن تستشري عدواها في باقي منطقة اليورو، ومن ثم تقود إلى هزة المؤسسات المالية الألمانية خاصة المصارف والتأمين. وبمواجهة مثل عدم اليقين هذا، استطاعت المصارف الألمانية ترتيب أوضاعها الداخلية على الأقل، مدعومة بحالة النمو القوية التي تعيشها البلاد. وفي غضون ذلك، قويت رؤوس أموال أكبر مصرفين في فرانكفورت “دويتشه بنك” و “كوميرس بنك” اللذين جمعا من المستثمرين نحو 10,2 مليار يورو (14,9 مليار دولار) و 8,25 مليار يورو، على التوالي. واستغل “كوميرس” هذه المبالغ في مساعدته للاستحواذ على منافسه المحلي “بوست بنك” في استجابة استراتيجية للأزمة التي مكنت “دويتشه” من زيادة معدل حصوله على إيداعات التجزئة التي تتميز بالاستقرار. وفي مقدور “كوميرس بنك” إرجاع معظم رأس المال الطارئ الذي حصل عليه من الحكومة الألمانية في 2009، على الرغم من أن برلين حولت 2,75 مليار يورو من الديون إلى أسهم كجزء من حقوق الإصدار، ذات التصرف الذي انتهجته بعض المصارف في فرانكفورت. وتلقى “هيلابا” نداء من مالكيه يطالبونه فيه بتحسين بنية رأس المال التي من شأنها أن تمهد له الطريق لمواجهة اختبارات التحمل المزمع إجراؤها على المصارف الأوروبية خلال العام الجاري، واستحوذ مصرف “سباركاسين” للادخار على “ديكا” لإدارة الأصول المملوك من قبل القطاع العام. لكن كبرى صفقات مؤسسات فرانكفورت المالية لم تر النور بعد، وتأمل “بورصة دويتشه” البورصة الألمانية أو بورصة فرانكفورت التي تملك “سوق فرانكفورت للأوراق المالية”، وهي أكبر بورصة في أوروبا من حيث القيمة السوقية، إكمال صفقة الاندماج مع “سوق نيويورك للأوراق المالية” المالكة لبورصة نيويورك خلال العام الحالي. وستصبح الشركة التي تتمخض عن ذلك، أكبر مجموعة للتداول النقدي في العالم من حيث العائدات، لتضع فرانكفورت في قلب منظمة من المشتقات التجارية والمالية تنتشر في العالم بأسره. ولا تزال فرانكفورت تتمتع بمرتبة عالية بين المراكز المالية العالمية، بالرغم من أن مؤيديها يقولون إنه ينبغي لها الاستمرار في بناء الروابط مع أكبر المراكز المالية في البلدان الناشئة، ومن المؤشرات التي تدل على طول باعها العالمي أنه لم تتجاوز عائدات تداول المشتقات المحلية في “بورصة فرانكفورت يوريكس” السنة الماضية سوى 10% فقط، في الوقت الذي كانت فيه 9 مصارف من واقع 10 قامت بالاشتراك في مزاد السندات الحكومية، أجنبية من خارج ألمانيا. ويُذكر أن المصارف الأجنبية العاملة في فرانكفورت جاءت من 40 دولة مختلفة. ومن أفضل الأشياء التي ميزت ألمانيا عن غيرها إبان الأزمة، الاحتفاظ بتدفق الائتمانات في الاقتصاد الحقيقي متحدية التوقعات التي أشارت إلى الانهيار الائتماني قبل عامين، ويقول ستيفان وينتر مدير مصرف “يو بي أس الاستثماري” والعضو في “اتحاد المصارف الأجنبية”: “يتمتع قطاع الائتمان بقوة كبيرة جداً كما كان الإقراض مرضياً لحد كبير، حيث لم تواجه المصارف مشاكل كثيرة فيما يتعلق بالقروض”. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©