الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
فراشات الإمارات يصنعن الدهشة ويكشفن أسرار الضوء
فراشات الإمارات يصنعن الدهشة ويكشفن أسرار الضوء
19 يونيو 2011 21:37

هن ثلة من خليلات الضوء، عرفن النور وعرفهن، لتكون بينهن وبينه صلة ومودة، باكراً توطدت الأواصر، وسريعاً حضرت الصورة لتكون سر المشهد ومحط رحاله، ودون عناء بدت الطبيعة كما لو أنها تنتظر نظرات عيونهن لتبوح برغبتها في الانتماء إلى كادر إيحائي مهيب. فراشات لا يرهبن الضوء، ولا يخشين وهجه المتقد، أخذن على عواتقهن مهمة اختزال الجمال من حولهن، وقد فعلن فكان لهن في كل صورة حكاية متجددة مع الدهشة، يكشفن أسرار الظلمة، ويحللن أبجدية الرؤية، ليصير النص ساطعاً كوميض برق في سماء صافية. في البدء كان المشهد، ثم تلته الصورة، هكذا تعلن ميثاء خالد، وموزة الفلاسي، وشعاع المطوع، ومريم الغفلي عن أنفسهن حارسات للهيكل الإبداعي، يعلقن كنوز الصدفة على جدار الرؤية فتنبت غابات الوحي في تربة المخيلة، وتروح الأبصار ترنو مشدوهة متسائلة: من أين أتت كل هذه الروعة المحملة برونق السؤال؟ وكيف أمكن لعين راصدة أن تقود فريستها البصرية نحو هذا القدر الهائل من البوح قبل أن تضعها في متناول الرؤية؟ هي حكاية الصورة تتالى فصولاً: ضوء يعاين الهدف قبل أن يعانقه ليحضر المعنى في موكب حافل من بنات الخيال. انعكاس الذات عن تجربتها تقول المصورة موزة الفلاسي، الحائزة على مجموعة من الجوائز، آخرها جائزة المركز الثاني في مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوغرافي 2011 ومعها ميدالية «الفياب» الفضية عن فئة الصور الإماراتية: أسْعى لأن تكون أعمالي انعكاسا لذاتي، لفكري، ولأصالة ماضينا وموروثنا العريق، فقد قال والدنا، وباني نهضة الإمارات، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل.. بهذا أسعى للتميز والتفرد. وحول ما إذا كان يمكن للتقنيات المتطورة أن تسهم في إنجاز صور من طابع استثنائي، أم أن الأمر يتعلق برؤية المصور أساساً وحصراً.. تقول الفلاسي: كلاهما مكمل للآخر، ولكن الأساس هو عين المصور، النظارة الطبية يمكن أن تحسن النظر الضعيف، ولكنها لا ترد للأعمى بصره، كذلك هي التقنية المتطورة قد تكون عاملاً مساعداً لإظهار الصورة بجودة أعلى، ولكنها لا تصنع صورة مميزة ذات مضمون، هذا أمر يحتاج إلى عين المصور ورؤيته الخاصة. وبالحديث عن تجربتها مع التصوير تقول موزة: كثيراً ما كنت أظن أنني حصلت على صورة مميزة لأكتشف أنها عادية، وكثيراً ما حصل العكس أيضاً، فالأمر يعتمد على الذائقة الفنية للمتلقي، وما يعجبني ليس بالضرورة أن يعجب الآخرين، حتى لو كان العمل بأعلى المعايير التقنية. نحو العقل والقلب أما عن العناصر الأساسية المكونة للصورة، والتي تحدد مقومات تميزها فتقاربها محدثتنا بالقول: الصورة الناجحة هي التي تشد انتباه المتلقي، وتستوقفه ليتأملها، وتستثير تساؤلاته، وربما تولد لديه شعورا ما، أي أنها تخاطب نظره وعقله وقلبه، ربما بألوانها وتناسق تكوينها، أو بفكرتها وطريقة تنفيذها، كل ذلك بإمكانه أن يخلق صورة مميزة تعلق في الذاكرة مطولا. الفلاسي ترى أن الثقافة البصرية هي قدرة الإنسان على فهم ما يرى، ونتاج عمل فني مفهوم، وهي أيضاً خبرة تراكمية تتشكل عبر كثرة الإطلاع، ومشاهدة الصور لمصورين سواء محترفين أو هواة، في مجالات مختلفة وقراءة ما تحتويه من أفكار وعناصر وتفاصيل، فلكل رؤيته الخاصة التي تختلف عن الآخرين، والاطلاع على كل ذلك ينمي الحس الفني، ويرتقي بالذائقة البصرية لدى المصور بالإضافة إلى التغذية التقنية. وتوضح الفلاسي: التصوير بالنسبة لي هواية أفضل الاستمتاع بها وتجريب كل أنواعها، ولا أحب حصر نفسي في إطار واحد، وأنا أميل لبعض أنواع التصوير على البعض الآخر كالتصوير المفاهيمي والتجريدي، وتصوير نبض الشارع، والماكرو، والصحراء، والصقور، والخيول العربية الأصيلة، ولكني لم أفكر في الاختصاص إلى الآن. الطبيعة الصامتة بدورها تقول المصورة شعاع المطوع، التي حازت جوائز كثيرة كان آخرها الجائزة التقديرية - جائزة «نور علي راشد» لأفضل مصور إماراتي عام 2011: أحببت التصوير منذ الطفولة، إلا أنني لم أمارسه كهواية حقيقية حتى عام 2008 بعد انضمامي لجمعية الإمارات للتصوير الضوئي، حيث التحقت بدورة أساسيات التصوير الضوئي.. وبعدها تابعت دورات متعددة في مختلف مجالات التصوير كتصوير البورتريه والطيور. شاركت في عدة معارض تابعة لجمعية التصوير وفي معرض «عنابي إبداع» الذي أقيم في مركز الوحدة وكان ريعه لصالح غزة، في العام 2010، كما التحقت بورشة تصوير مع المصور العالمي جو مكنالي، وكانت قفزة انتقالية لي في عالم التصوير، حيث فتحت لي آفاقاً جديدة ساعدتني على تطوير نفسي في تصوير البورتريه، أيضاً في العام 2011 التحقت بدورة لتصوير الطبيعة الصامتة مع المصور محمد شبيب، وكان لها أثر كبير في تطوير مهارة تصوير الطبيعة الصامتة. مزيج سحري المطوع ترى أن رؤية المصور هي أساس الصورة الناجحة، أما التقنيات المتطورة فهي عامل مساعد، قد تساهم في إنتاج الصورة المتميزة، ولكنها لا تصنعها بدون رؤية المصور. والتصوير بالنسبة لها مزيج من موهبة وعلم، فالموهبة تهدر بدون علم يكتسب.. والعلم لن يصنع صورة فنية بدون موهبة المصور، وان كان بوسعه إنتاج صورة تقنية متكاملة، إلا أنها تبقى مفتقدة إلى إحساس المصور. وترصد المطوع عناصر متنوعة تعتبرها أساسية للصورة الناجحة: الفكرة - التكوين- الإضاءة- العمق الميداني- الخطوط والألوان، إضافة إلى ترابط العناصر. فتش عن الفكرة أما المصورة ميثاء خالد التي تملك سيرة إبداعية زاخرة، وقائمة لا تكاد تنتهي من الجوائز، لعل أحدثها جائزة نور علي راشد لأفضل مصور إماراتي في عام 2011، فترى أن الفكرة هي أساس الصورة، وبعد ذلك يأتي التنفيذ الذي لا يعدو كونه أداة لتوصيل الفكرة بالشكل الصحيح. وتشير ميثاء إلى قدر من المخاتلة تحمله الصورة، فقد يحسبها المصور عادية في بادئ الأمر، لكنه سرعان ما يكتشف أنها مميزة بعد النظر فيها مرة أخرى. في حين أن صورة أخرى قد تكون مميزة للوهلة الأولى لتتحول عادية جدا. وتعلل الأمر بقولها: سمعت من خبراء التصوير، وتعلمت منهم، أن الصورة الجيدة والمميزة يجب أن تعلق على الجدار، أو توضع على سطح المكتب، فإذا استطاعت الصمود لعدة أيام كان ذلك دليلاً على نجاحها. وتشرح العناصر الأساسية المكونة للصورة كالتالي: أولا الفكرة، لأنها أساس الصورة، والشيء الذي ترتكز عليه. ثانيا الإضاءة لأن الصورة تتكون وتستند إلى الضوء. ثالثا ترتيب كادر الصورة ومكوناته. ومن بعدها تأتي الأمور الأخرى مثل اختيار اللون ودرجته وغيرها من الأمور الثانوية. أبجدية الصورة تؤكد ميثاء على أهمية مشاهدة صور المحترفين في منح المصور ثقافة بصرية مميزة، كذلك على التأمل والتركيز في المشاهد والمناظر التي تمر عليه يومياً، ولفت الانتباه لها، وذلك ليكون له أرشيف متنوع يلجأ له كلما احتاج لتنفيذ فكرة معينة. وتوافق على وجود ما يمكن تسميته بأبجدية الصورة، وهي الأساس الذي يبني عليه المصور مكانته الفنية. وحضوره البصري. والأهم هو خلق بصمة وأسلوب تميزه عن سواه. كذلك تشدد على أهمية مساهمة البيئة الإماراتية إلى مدى كبير نتيجة ثرائها، فالمصور الناجح يستطيع أن يخلق ثراءا مميزاً حتى من البيئة الفقيرة، فكيف لو كانت تلك البيئة هي البيئة الإماراتية الغنية بالكثير من الرموز الجميلة والتي تعبر عن أصالتها. بدورها تتذكر المصورة مريم الغفلي علاقتها بفن التصوير قائلة: بدايتي كبداية أي مصور جذبته الكاميرا دون معرفة بأساسيات التصوير. وركز اهتمامه على التقاط اللحظات العائلية الحميمة. وبما أنني أهوى الرسم فقد كان لهوايتي أثر كبير في التركيز على التصوير لتوثيق الصور وترجمتها عبر لوحة فنية، ذلك أنه يصعب علي المكوث مطولا لرسم تلك اللحظات. لم أكن أعلم بأني سأتجه للتصوير الا بعد دراسته كمساق في الجامعة سنه 1996، حينها تعرفت على أساسيات الكاميرا وكيفية تحميض الأفلام.. بعدها مرت فتره طويلة لم أركز خلالها كثيرا على التصوير لاحترفه، إلا على التصوير العائلي وتصوير المناظر الطبيعية والمباني التراثية.. إلى أن دخلت عالم الشبكة العنكبوتية عام 2006 حيث رحت أتابع أعمال المصورين التي شدتني كثيرا. وقد وجدت نفسي شغوفة بالمواصلة والتركيز على التصوير حتى أني تركت الرسم واتجهت للتصوير الذي أصبح هاجساً لا أقدر أن أستغني عنه. وأخذت أبحث عن أساسيات التصوير لتوثيق المعلومات السابقة من خلال منتديات التصوير الفوتوغرافي.. وما زلت أطمح للتعلم كثيراً. أبلغ من الكلمة عن أساليب التميز التي يمكن المصور اعتمادها سعياً وراء تفرد ما، تقول مريم: هناك أساليب تميز ثابتة يعتمدها المصور في إدراكه للعمل الفني، وهي تختلف بين مصور وآخر بحكم ثقافته وخبرته الفنية، منها الاضاءة المناسبة، والتكوين الجميل. كذلك بوسع التقنيات المتطورة أحياناً أن تساهم في إنجاز صورة من طابع استثنائي لكن يبقى الأمر متعلقاً برؤية المصور نفسه.. حيث لرؤيته الخاصة في التقاط العمل، والصورة أبلغ من الكلمة. حاضر وماض تقول مريم الغفلي «في دولتنا حدود تميز بين الحاضر والماضي، وللمصور دور كبير في تجسيد تلك اللحظات التي تتقاطع بين تراثي وحداثي، كذلك فإن الهيئات القائمة تساهم في تشجيع المصورين، خاصة في المواسم التراثية، والمجال مفتوح للمصور الذي عليه اقتناص الفرص في تجسيد إحساسه الفني». بيئة معطاءة عن دور البيئة الإماراتية في تزخيم المصور بالرؤى الإبداعية، تقول موزة الفلاسي: البيئة الإماراتية بمختلف جوانبها من صحارى وسواحل وجبال، وموروث ثقافي، تتمتع بثراء في المواضيع المتنوعة والملهمة، فقط يحتاج المصور إلى البحث والمثابرة حتى يجد ضالته.

المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©