الاتحاد

ثقافة

أوليفييه تروك: هكذا سقطت «نوبل»

الصحفي أوليفييه تروك سرد في كتابه الجديد حكاية فريدة عن الفضيحة التي قوضت سمعة «نوبل»

الصحفي أوليفييه تروك سرد في كتابه الجديد حكاية فريدة عن الفضيحة التي قوضت سمعة «نوبل»

أحمد عثمان (باريس)

في كتابه «قضية نوبل» الذي صدر بداية الشهر الحالي وقبل أيام قليلة من إعلان الفائز بالجائزة الشهيرة عن دار «غراسيه»، يسرد أوليفييه تروك كواليس الأزمة التي عصفت بالأكاديمية السويدية في عام 2018.
في 21 نوفمبر 2017، ذكرت صحيفة «داغنز نيهيتر» أن 18 سويدية اغتصبن وتم التحرش بهن من قبل جون - كلود آرنو زوج الشاعرة كاتارينا فروستنسون، عضو أكاديمية نوبل والذي سرب أكثر من مرة اسم الفائزين قبل الإعلان الرسمي.
كمراسل ثقافي في السويد منذ قرابة 25 عاماً، دخل الكاتب والصحافي أوليفييه تروك إلى كواليس البلبلة التي لا تخطر على بال أحد التي أدت إلى الإلغاء التاريخي لجائزة نوبل العام الماضي، وسرد حكاية فريدة من نوعها تنتمي إلى روايات المغامرات وتتغذى على مقابلات مع الأكاديميين، وكذا ما عاشه في أروقة الأكاديمية وحتى قضية آرنو الذي حكم عليه بالسجن مؤخراً لعامين ونصف العام. كيف رأى سقوط «نوبل»؟ يجيب أوليفييه تروك في هذا الحوار.

* ما الذي دفعك لكتابة هذه القضية؟
** هذه الحكاية اكتشاف بالنسبة لي. أقيم في السويد منذ خمسة وعشرين عاماً، وهذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بكوني سويدياً. شعرت بنفس المفاجأة، نفس عدم الفهم، نفس النقمة التي شعر بها السويديون. كيف كان الأمر ممكناً في هذه البلد؟ هل كنت مخطئاً في نظرتي لهذا المجتمع الذي كان نموذجاً يحتذى به في العالم بأسره؟
* كأن اتهام ثماني عشرة امرأة لزوج الأكاديمية وضع النار على البارود!
** في الحقيقة، اندلعت الفضيحة قبل عشرين عاماً، في عام 1997. كان آرتو موضوعاً لتحقيق نشر في صحيفة تابلويد سويدية «اكسبريسن»، ولكن الاتهامات تم كتمها. في عام 2018، تغيرت الأمور مع موجة «أنا أيضاً» رمز النسوية والمساواة. كان التسونامي أقوى من السويد. شعر الناس بأنهم جميعاً في موضع اتهام. وكان رد الفعل عنيفاً.
* قبل القضية، هل التقيت يجون- كلود آرنو؟
** أبداً. تحدثت مع زملاء، وأيضاً لم يقابله أحد منهم. يعيش في عالمه الصغير. عالم المنتدى، هذا النادي الذي جعله مهماً، في حضور أعضاء الأكاديمية. عالم مواز لعالم لسارة دانيوس (السكرتيرة الدائمة السابقة للأكاديمية) التي كانت تتردد هي الأخرى على المنتدى. هناك، الكثير من الصحافيين، ولهذا السبب ارتفعت وتيرة تصفية الحسابات بين وسائل الإعلام. وبالتالي زادت «الجثث».
* إذا قمت برسم بورتريه لآرنو، كيف سيكون؟
** بورتريه شخص واثق من نفسه. رأيته في محاكمته. لم يكن لامعاً. بالأحرى محطماً. حينما قدم إلى السويد، في نهاية الستينيات، كان الأمر مختلفاً. رجل يكتب أسطورته الشخصية. بدأ كمخرج أوبرالي. ثم مصور فوتوغرافي، ولكن لم يقم أبداً معرضاً لأعماله. كان الناس مرتابين من سيرته الذاتية. «الحيلة» جزء من جاذبيته. كان كريماً مع الأشخاص الذين يدعونهم على نفقة الأكاديمية. مثل واينستين، استعمل شبكته، تحديداً بزواجه من الأكاديمية كاتارينا فروستسون، لكي يتقرب من الفتيات الصغيرات. في الواقع، كان يعتبر العضو التاسع عشر في الأكاديمية.
* هل قامت السكرتيرة الدائمة السابقة سارة دانيوس بدور ما....
** حينما نشرت «ادغنس نيهيتر» الفضيحة، قررت دانيوس فتح تحقيق داخلي وعهدت به إلى مكتب محاماة. في البداية، سانده الرجل القوي في الأكاديمية، الكاتب هوراس انغدهال. ولكن مع نهاية نوفمبر، طلب الأكاديميون من زوج آرنو القدوم للتفسير، تغير الحال، وأصبح انغدهال ودانيوس عدوين لدودين.
* لماذا سانده انغدهال بينما الزوجين فروستنسون/‏‏‏ آرنو على وشك تحطيم الأكاديمية؟
** من الصعب التفسير. هناك صداقة قوية بينهما. وفي نفس الوقت، يعرف انغدهال بأنه يخاطر بسمعته. وفي الحقيقة، نجح في إلغاء الفائز بالجائزة في عام 2018.
* ألم يعد عضواً بالأكاديمية؟
** لم يعد عضواً بلجنة نوبل، أي الخلية، التي تعمل لشهور في انتقاء الفائز وإعداد التصويت النهائي.
* خلال أيام، سوف تعلن جائزتين، واحدة عن العام الماضي والأخرى عن الحالي. هل من الممكن توقع اختيارهم؟
** اختيار 2018 سيكون محملاً بالرموز. من الممكن أن نتخيل أنه يتعلق بامرأة.
* بعد ديلان، هل من الممكن الرجوع إلى أشخاص كلاسيكيين؟
** أمر محتمل. من الممكن أن يسعى الأكاديميون إلى النظر إلى قائمة الأسماء الموجودة في القائمة منذ فترة طويلة، مثل جويس كارول أوتس مثلاً. يعرفون أننا ننتظرهم في المنعطف. ولكنهم قلقون من كلامنا عن الفضيحة. ومن الممكن أيضا أن يمنحوا الجائزة لشخصية استثنائية لئلا نثير الكلام عنها. من اللازم أن يكون كل شيء محسوبا بدقة.

(*) الكتاب:
-L’affaire Nobel، par Olivier Truc، Grasset، 280 p.

اقرأ أيضا

شعرية الإيجاز.. وفتنة تنهشها الكوابيس