الاتحاد

صانع الرعب


الطيور·· ذلك الكائن الضعيف والمسالم يتحول إلى صانع الرعب·· لقد أصبح ظهور مزرعة للدجاج في أي خبر تلفزيوني كفيلاً بإحداث حالة من القلق·· أما عبر دول العالم التي اجتاحها وباء انفلونزا الطيور، فالأحداث تؤكد وجود حالة من الهلع الجماعي شبيهة بتلك التي سادت العالم قبل قرن من الزمن عندما استشرى وباء الطاعون·· يظل فيلم الرعب الحقيقي اسمه: فيروس H5N1 والقاتل الصامت، مرض يصيب الطيور الداجنة والبرية والتي تشكل أجسامها مستودعاً طبيعياً لكل فيروسات الانفلونزا·
ولأنه لا أحد بإمكانه أن يدعي أنه بمأمن من أنفلونزا الطيور التي يكفي لسرب طائر أن يعبر بها الحدود من بلد الى آخر·· فإن دولا عدة من بينها دولتنا الفتية بدأت برامج للوقاية من أنفلونزا الطيور وبحث أنجح السبل للتصدي للمرض حال وجوده·
ملتقى أبوظبي الدولي لمواجهة أنفلونزا الطيور الذي عقد منذ أيام يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط مثل احدى سبل المواجهة·· فقد قدم المشاركون عدداً من المحاضرات حول الفيروس وكيفية الاحتماء منه· كما أقيمت عدة ورش للعمل لتدريب كوادر إدارية ومهنية وطبية من العاملين في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة بإشراف خبراء من منظمة الفاو في مجال مجابهة أنفلونزا الطيور·
وكما في أرجاء العالم المختلفة·· لا تنفع تظاهرات الوقاية كثيرا في طمأنة النفوس، وفي الإمارات لا تخفى مظاهر الرهبة من تفشي المرض·· لذلك تبدو مسؤولية القائمين على القطاعات الصحية والبيئية جسيمة في تهدئة الناس والسيطرة على حالة الفزع·· وزيادة في الحرص قامت الدولة بعمل تمرينات وهمية نفذتها لجنة الطوارئ الوطنية لمواجهة انفلونزا الطيور في مدينة زايد الرياضية، وقد أطلق على هذا التمرين 'الهجرة القاتلة' الذي يهدف إلى التأكد من مدى جاهزية الجهات المعنية بمكافحة المرض والسيطرة عليه في حالة انتقاله للدولة·
قبل مائة عام رصد الفيروس القاتل للمرة الأولى في إيطاليا ولقب حينها بطاعون الطيور·· من ضمن أنواعه He و Hv.. وكلها فيروسات شديدة العدوى عالية الفتك·· وفي أعقاب الحرب الكونية الأولى حصد الفيروس أرواح ملايين الأشخاص·· ومع بداية القرن الجديد يعود الفيروس من مزارع نائية في الريف الصيني ليكتسح العالم موتاً ورعباً·· معلنا بداية غير مريحة لقرن كان يتوقع أن يكون قرن القضاء على المتبقي من الأوبئة·
حسن حبيب

اقرأ أيضا