الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
كنوز جمعة الدرمكي توثق سيرة حياة الشيخ زايد
كنوز جمعة الدرمكي توثق سيرة حياة الشيخ زايد
19 يونيو 2011 21:17
استطاع المواطن جمعة الدرمكي، أن يكوِّن ثروة ضخمة، جمعها على مدار عقود وحافظ عليها كأبنائه، باعتبارها درراً نفيسة وذهباً خالصاً يميل مؤشره للارتفاع على الدوام، وتبلغ مقدَّرات هذه الثروة حوالي 360 كتاباً نادراً يصل ثمنهم إلى أكثر من 400 ألف درهم، بالإضافة إلى 100 مصكوكة تقريباً، و2000 صحيفة قديمة، و20 فيلماً نادراً، و50 ألف صورة فوتوغرافية من بينها 1000 نادرة، تتناول كلها سيرة حياة الشيخ زايد رحمه الله، وتاريخ تشكّل الاتحاد وتطوّره. يقول الدرمكي، الذي قضى سنوات في جمع كنزه الثمين، إنه ينوي الاستعانة بمقتنياته من الصحف القديمة من أجل إصدار كتاب يحمل عنوان “الإمارات في عيون الصحافة العربية”، أما عن كتبه النادرة فإنها على الأغلب ستجد طريقها إلى متحف الشيخ زايد بجزيرة السعديات، لكي يستفيد منها كلّ من يرغب بذلك. وقد حوّلت هواية جمع الكتب والطوابع والمصكوكات والصحف والأفلام والصور الفوتوغرافية، التي تتناول سيرة حياة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال فترة حكمه للبلاد ولا سيما الأولى منها، صاحبها جمعة سالم الدرمكي، إلى موسوعة تاريخية وثقافية محليّة ناطقة، يمكنها أن تقدم للسائل معلومات وافية وشافية حول قيام الاتحاد وبداية النهضة الحديثة في الدولة بكامل تفاصيلها. وتبدو غرفة استقبال الضيوف في منزل الدرمكي بأبوظبي، أشبه بمعرض أو متحف مصغّر يعرض فيه بعضا من كنوزه الثمينة من مطبوعات ومصكوكات ومقتنيات مختلفة، تروي سيرة حياة القائد الراحل، في حين ظلّ ما عجزت عن عرضه المكتبة حبيس الصناديق، بانتظار أن يأتيه الفرج ويوضع في مكانه المناسب لكي يستفيد منه الآخرون. هواية جمع الطوابع ويتحدث الدرمكي، وهو بالمناسبة رئيس وحدة المتاحف والمقتنيات في مركز زايد للدراسات والبحوث، التابع لنادي تراث الإمارات، عن مقتنياته بكثير من الفخر والاعتزاز، مشيراً إلى أنه قضى سنوات في البحث عن بعض الكتب والصحف النادرة حيث سافر إلى عدة بلدان، خصيصاً من أجل البحث عنها وشرائها. أما عن بداية رحلته مع هذه المقتنيات فيقول: “كانت هواية جمع الطوابع هي الباب الذي ولجت منه إلى عالمي الحالي، وقد بدأت بجمعها منذ كان عمري 15 سنة، فكنت أذهب إلى البريد وأشتري الطوابع والعملات من مصروفي الخاص، وكانت هواية جمع الطوابع من أكثر الهوايات تداولاً بين الشباب في تلك الفترة، بالطبع فهي هواية الملوك، إذ لا يوجد رئيس أو ملك في العالم إلا ولديه مجموعة من الطوابع يحتفظ بها، لكن هذه الهواية لم تكن مصقولة، فكنت أجمع لمجرد الجمع، ولم أكن أعلم أن هذه الهواية ستدخلني إلى عالم أوسع وأكثر شمولا، وأنها ستقودني إلى البحث في التاريخ”. كالسيول تخرج المعلومات التاريخية من فم الدرمكي بغزارة، حيث يمسك بإحدى الصكوك التي صدرت بمناسبة مرور 40 سنة على تصدير أول شحنة نفط من الإمارات، ثم يمسك بإحدى الصحف القديمة النادرة التي لديه والتي جلبها من إحدى الدول العربية، حين كانت الصحف العربية تتطلع باهتمام إلى النهضة الحاصلة في الإمارات، يتحدث عنها، ثم يردّ على تساؤلي إن كان قد درس علم التاريخ، بالنفي المحقّق. يوضح بالقول “حصلت على درجة البكالوريوس في الاتصالات من إحدى الجامعات البريطانية وذلك في العام 1992، لكنني لم أعمل في هذا الحقل مطلقا، بل عملت في المجال الحكومي، لكن التاريخ هوايتي وعشقي، كما أن هوايتي من جمع الطوابع والكتب وقراءاتي الكثيرة منحتني هذه الثقافة التاريخية الغزيرة، فلا يمكنك أن تجمع الطابع وتقتنيه دون أن تعلم ما هي المناسبة التي صدر بها”. يستطرد قائلا: “لا يوجد شخص في الإمارات كلّها يستطيع أن يجمع كافة الطوابع الصادرة من الفجيرة وعجمان بالكامل لأنها كثيرة العدد، بينما إمارة دبي وأبوظبي لم تعتمد على دخلها من الطوابع، فكان الطابع بمثابة رمز لها، لذلك تجد أن أقلّ مجموعة من الطوابع صدرت في أبوظبي حيث بلغت 19 مجموعة، بينما تبلغ مجموعة الطوابع التي صدرت عن عجمان أكثر من 3000 مجموعة”. وحول أهمية الطوابع يواصل الدرمكي: “إن الطابع هو رمز ورسالة إلى العالم لذلك يجب أن تكون قيمته الفنية ثريّة ويعكس ويوثق أحداث ومشروعات في فترة زمنية معينة، بحيث يصبح مرآة للتاريخ ووثيقة يعتد بها، وقد شهدت الطوابع في الإمارات تطوّرا كبيرا خلال الفترة الماضية، وأصبحت الآن ثلاثية الأبعاد، حيث يوجد طابع تم إصداره في الإمارات يحمل 4 صور مجتمعة”. 360 كتاباً يعرض الدرمكي بعض الكتب التي صدرت عن الشيخ زايد، رحمه الله، مشيراً إلى أنه يمتلك أكبر مكتبة تضم الكتب التي تتحدث عن حياته وبداية حكمه تحديدا، ويبلغ عددها 360 كتاباً، بالإضافة إلى كتب أخرى تتحدث عن تاريخ الإمارات، وكتب نادرة عن تاريخ أبوظبي صدرت في الخمسينيات والستينيات. يوضح بالقول: “تضم مكتبتي جميع الكتب التي تتحدث عن حياته، رحمه الله، من بينها أول إصدار عنه حيث كان عام 1967، واسم الكتاب “نهضة إمارة أبوظبي”، إلى آخر كتاب صدر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وهو دراسة عن شعر الشيخ زايد، حيث صدر جزء منه في الإمارات والجزء الآخر صدر خارجها، وكذلك هناك العديد من الكتب التي ألفها كتاب غير إماراتيين دفعهم حبّ الشيخ زايد إلى الكتابة عن جزء معين من حياته أو شخصيته، والجميل في الأمر، أن هذه الكتب تتناول حياة الشيخ زايد رحمه الله من جميع الجوانب الإنسانية والدينية والفلسفية، وأقواله ونشاطاته والمساعدات التي قدمها للدول الصديقة، واهتمامه بالمرأة والبيئة، وهواياته.. وغيرها”. ولفت الدرمكي إلى أنه يحتفظ لديه بكتاب يتحدث عن الشيخ زايد، رحمه الله، قام بتأليفه بنفسه، اسمه “رياضة الصيد بالصقور”، ألّفه الراحل خلال فترة السبعينيات، وتحديدا عام 1976، وهو يعتبر من الكتب القليلة في الأسواق. أما بالنسبة للصحف القديمة التي تتوفر لديه، فقال إنه مهتم بتلك التي تكلمت عن إمارات الساحل، وبما أنه لم يكن ثمة صحافة في الإمارات، فقد حرص على جمع المعلومات المتوفرة عن الموضوع من الصحف الصادرة في الدول العربية الأخرى التي كان لديها صحافة متطورة آنذاك مثل الصحف المصرية واللبنانية، والإيرانية، والسورية والسودانية، وكذلك الصحف الكويتية، فهذه البلدان، بحسب الدرمكي، بدأت الصحافة فيها في وقت مبكر، فكانوا يكتبون عن شيوخ الإمارات والإمارات نفسها، وعن بعض الأحداث التي حصلت في تلك الفترة، ويعتبر ما جاء في تلك الصحف نوعا من التوثيق لتاريخ الدولة، غير أنه ركز على ما ورد في الصحف خلال الخمس سنوات التي سبقت قيام الاتحاد، ولا سيما ما تناول مساعي الشيخ زايد في الإصرار على قيام الاتحاد. وأفاد الدرمكي، الذي يمتلك حوالي 2000 نسخة لصحف عربية، صدرت في الفترة منذ عام 1942 وحتى العام 1975، أنه بصدد إعداد كتاب يوثق المعلومات التاريخية التي احتوتها الصحف يحمل عنوان “الإمارات في عيون الصحافة العربية”. وتوجد لدى الدرمكي حاليا حوالي 100 مصكوكة أغلبها خاص بالشيخ زايد رحمه الله، توثق أهم المشاريع الحيوية في دولة الإمارات والمناسبات الرئيسية في الدولة مثل: مرور 40 سنة على تصدير أول شحنة نفط، ومرور 50 سنة على جمارك دبي، و25 سنة على مصرف دبي الإسلامي، فهي، بالمحصّلة، وثائق تحفظ التاريخ وتؤرشفه. كما أنه يمتلك مجموعة من الأفلام التي تصوّر الراحل، منها 20 فيلما نادرا تتحدث عن حياته، رحمه الله، وقد صورت هذه الأفلام في فترة نهاية الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات، واستطاع الدرمكي أن يشتريها من هواة التصوير، من عرب وهنود مقيمين في الدولة، أما بالنسبة للصور الفوتوغرافية فأشار إلى أنه يمتلك الكثير منها، حوالي 50 ألف صورة للمغفور له، منها حوالي 1000 صورة نادرة قام بشرائها من أشخاص عاصروا المغفور له الشيخ زايد نفسه. يلفت الدرمكي إلى أنه لم يكن يجمع مقتنياته بشكل مدروس في البداية، ثم يقول: “لكن بدأت أحدّد أهدافي فيما بعد، وبدأت بعمل خطة جمع بحيث إنه كل سنة يكون لي هدف معين، فعلى سبيل المثال هذه السنة يجب أن أجمع 100 كتاب عن الشيخ زايد، وهذا ما كان يحصل، كما أنني كنت دائما أراجع مجموعاتي، وهذا شيء مهم، لأن الهاوي أحيانا يكرّر جمع أشياء موجودة لديه أصلا، وكذلك من أجل أن لا يشتري كلّ شيء وإنما الأشياء المحدّدة سلفا فقط، أما من يشتري كل شيء فقد يفاجأ أخيرا بأن لديه كومة خردة”. شباب مثقف قدّم الدرمكي شكره إلى صديقه ومرجعه الدكتور محمد المنصوري، الذي يمارس نفس الهواية، بالقول: “أعده المرجع الأول بالنسبة لي في هذه الهواية، فقد بدأها قبلي، كما أنه يوجهني التوجيه السليم دائما، ويساعدني في تقييم المواد الموجودة لديّ من كافة النواحي ولا سيما النواحي الفنية. مشيرا إلى أن من مميزات هواية جمع الطوابع والكتب أنها تجمع صاحبها مع نخبة من الشباب المثقف، والذي لديه إلمام بالتاريخ، وهو أمر إيجابي”.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©