الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
انتخابات تونس... المؤجلة!
19 يونيو 2011 20:31
تتفاقم المخاوف في تونس حالياً من أن يتعرض انتقال البلاد نحو الديمقراطية للخطر، إذا ما تم تأجيل الانتخابات المقررة في الرابع والعشرين من يوليو نتيجة للضغوط التي تمارسها فلول النظام السابق من أجل ذلك التأجيل. فما حدث هو أن اللجنة العليا للانتخابات في تونس، قد اقترحت تأجيل الانتخابات حتى السادس عشر من أكتوبر القادم "لأسباب تقنية ولوجستية" كما جاء على لسان عياض بن عاشور رئيس اللجنة الوطنية للإصلاح السياسي. وكان رئيس الوزراء التونسي "الباجي قايد السبسي" قد ألمح بدوره إلى أن الانتخابات التي سيتم بموجبها اختيار المجلس الوطني التأسيسي المكون من 260 عضواً، والذي سيكلف بوضع دستور جديد للبلاد، قد يتم تأجيلها. وعلى الرغم من أن كلاً من الحكومة واللجنة الانتخابية، يرجعان سبب الرغبة في التأجيل إلى مسائل عملية وإجرائية، منها على سبيل المثال لا الحصر، عدم توافر الوقت الكافي لتسجيل 7 ملايين ناخب في مختلف أرجاء البلاد. إلا أن الكثيرين يحذرون من أن عناصر من نظام الرئيس السابق بن علي ربما تكون هي المسؤولة عن التأجيل المحتمل. ويقول "مختار اليحياوي"، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، وعضو اللجنة المسؤولة عن الإعداد للانتخابات: "هناك قوى تضغط على الرئيس ورئيس الوزراء الحاليين لدفعهما لعمل ما يريدونه، وهو ما قد يشكل معضلة كبيرة للبلاد". ويقول "وليد بيسيبس"، مدير الاتصالات في راديو "الجوهرة"، إن بعض من الأحزاب الجديدة الصغيرة التي ظهرت بعد الانتفاضة التونسية التي أطاحت بحكم بن علي، تريد تأجيل الانتخابات حتى يتوافر لديها وقت كافٍ للاستعداد. ويتفق معظم المراقبين على أن تاريخ الرابع والعشرين من يوليو سوف يصب في مصلحة الأحزاب والجماعات السياسية القديمة، مثل "حزب النهضة" الإسلامي على سبيل المثال لا الحصر. ويتوقع لهذا الحزب الذي كان محظوراً في عهد بن علي، والذي يعتبر معتدلاً في نظر العديد من الخبراء الإقليميين، أن يفوز بربع عدد الأصوات في الانتخابات القادمة. ويقول "حمادي الجبالي"، الأمين العام للحزب، إن انتخابات يوليو مهمة للغاية لاختيار حكومة شرعية قادرة على ملء الفراغ السياسي، مبدياً شكه في أن أفراداً من المنتمين للنظام السابق هم الذين يقفون وراء الدعوة لتأجيل الانتخابات. ويقول الجبالي أيضاً "إن هؤلاء الأفراد مازالوا موجودين في أجهزة الشرطة، وفي أجهزة الدولة الإدارية، وفلول الحزب الحاكم السابق، على الرغم من أنه قد بات محظوراً الآن". ومن جانبه يرى "نيكولاس بويلارد"، المحلل بمجموعة الأزمات الدولية والمختص في الشؤون التونسية، "لا يكاد يوجد أحد له مصلحة في وجود حالة من الفراغ السياسي"، ثم يوضح: "عندما تتحدث مع الجهات الرسمية، تخرج بانطباع مفاده أن المجتمع كله تقريباً يرى أن تاريخ الرابع والعشرين من يوليو سوف يتم الالتزام به، أما عندما تتحدث مع الناس بشكل خصوصي فسوف تجد لديهم نوعاً من الإقرار بأن ذلك سوف يكون أمراً صعباً". أما "فتحي توزري"، الناشط المخضرم في حركة حقوق الإنسان التونسية، فيقول: "في الوقت الراهن، لا همَّ لوسائل الإعلام والسياسيين المختلفين والمفكرين في البلاد سوى مناقشة موضوع تأجيل موعد الانتخابات. وأعتقد أن هذا الأمر سيء للغاية لأنه يخلق مناخاً من الشك وعدم اليقين". ويضيف تورزي قوله: "رأيي في هذا الصدد هو أن عقد الانتخابات في موعدها سوف يرسل رسالة واضحة للجميع، مؤداها أن البلاد قد بدأت في النهوض بعد الفترة الانتقالية. وفي رأيي أننا إذا لم نتمكن من خلق بيئة ملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، فإننا لن نستطيع المضي قدماً إلى الأمام". دانييلا بيليد محررة بـ «معهد الحرب والسلام لتدريب الصحفيين في مناطق الصراع» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©