الجمعة 1 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
المساعدات الأميركية لأفغانستان
19 يونيو 2011 20:31
حين قيامها بمراجعة برنامج المساعدات الأميركية الذي يقدر بمليارات الدولارات في أفغانستان قبل عامين، وصفت هيلاري كلينتون هذا البرنامج بأنه إخفاق "يفطر القلوب"، واعدةً بأن تجعل من برنامج مساعدات ناجح محورَ استراتيجية جديدة محسّنة لهزم "طالبان". غير أن تقارير صدرت عن الحكومة الأميركية مؤخراً تشير إلى أن إدارة أوباما قامت بدلاً من ذلك بالإمعان في استراتيجية تشوبها عيوب كثيرة، حيث ضخت مبالغ ضخمة في مشاريع تغذي الفساد، وشوهت اقتصادات محلية، وتركت أفغانستان أمام تكنولوجيا لن تستطيع صيانتها والحفاظ عليها بعد مغادرة قوات "الناتو". وفي هذا السياق، قالت لجنة الكونجرس المعنية بعقود الحرب في العراق وأفغانستان، والتي تضم في عضويتها أعضاء من الحزبين الرئيسيين، في تقرير لها هذا الشهر إن "المقترحات المفرطة في الطموح، والتحليلات غير المكتملة، وسوء التخطيط، وضعف التنسيق، والمتابعة غير الكافية من قبل المسؤولين الفدراليين" تواجه خطر خسارة مليارات أخرى من الدولارات. وحسب دراسة استغرقت عامين وأُفرج عنها الأسبوع الماضي من قبل الأغلبية "الديمقراطية" في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس "الشيوخ"، فإن الاقتصاد الأفغاني يعتمد إلى حد كبير على الإنفاق العسكري والمساعدات الدولية لدرجة أنه يمكن أن يغرق في حالة كساد في 2014، التاريخ الذي من المقرر أن ترحل فيها القوات الأميركية. من المرجح أن تقوي الشكوك بشأن جهود المساعدات الدعوات إلى انسحاب أسرع. كما يقول بعض المحللين إن سيل المساعدات يُضعف جهود محاربة التمرد من خلال خلق ثقافة فساد. وفي هذا السياق، تقول "كارول لانكستر"، نائبة سابقة لمدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تشغل اليوم نصب عميدة كلية الدبلوماسية في جامعة جورج تاون: "هناك هذا الاعتقاد بأننا إذا أنفقنا الكثير من المال عليهم، فإنهم سيحبوننا"، مضيفة "إنني لا أعرف ماذا سيكسب المرء عبر إنفاق الكثير من المال الذي لا ينتج تغييراً مفيداً ومستديماً". غير أن مسؤولين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض ينفون أن تكون المساعدات المدنية التي قُدمت لأفغانستان في ولايتهم قد مثلت إخفاقاً. وفي هذا الإطار، قال "راجيف شاه"، مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي تقوم بتوزيع وإنفاق معظم أموال المساعدات، إن المساعدات الأميركية تساعد الأفغان وتساهم في إنقاذ أرواح الجنود الأميركيين، مضيفاً أن "تقرير مجلس الشيوخ يحتوي على بعض التصورات الخاطئة للجهد بشكل عام"، وإن لم يطعن في خلاصاته الرئيسية. اعتباراً من 2002، أنفقت إدارة بوش الابن حوالي 10.7 مليار دولار على المساعدات المدنية في أفغانستان. لكن كلينتون أعلنت في مارس 2009، بعد فترة قصيرة على تنصيب إدارة أوباما، أن العديد من البرامج لم تحقق أهدافه وقالت في هذا الصدد: "إنا ننظر إلى كل دولار واحد بخصوص كيف يتم إنفاقه وإلى أين يذهب، ونحاول تتبع النتائج"، مضيفة "إننا نريد رؤية نتائج حقيقية". وقد أنفقت إدارة أوباما 7 مليارات دولار إضافية في 2009 و2010، ومن المرتقب أن تنفق 3.2 مليار دولار هذا العام. ولكن دراسات حكومية تشير إلى أن البنية الأساسية لبرامج المساعدات لم تتغير. كما يقدر البنك الدولي أن 97 في المئة من الإنتاج الاقتصادي لأفغانستان يأتي من إنفاق مرتبط بالوجود المدني والعسكري الدولي؛ حيث يقوم المانحون الدوليون بتمويل معظم العمليات الحكومية الأفغانية، كما تقول دراسة مجلس الشيوخ. ومن الواضح أن بعض المساعدات كان لها مفعول جيد، حيث مولت بناء المدارس والمستشفيات والطرق. ولكن التخوفات الأمنية تحول دون قيام مسؤولين أميركيين بزيارة بعض المشاريع، كما تقول تقارير حكومية؛ ويعتقد العديد من الخبراء أن جزءاً من المساعدات يذهب مباشرة إلى "طالبان" كإتاوة مقابل الحماية. وفي هذا الإطار، خلص تدقيق للمفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية العام الماضي إلى أن ما يصل إلى 5 ملايين دولار من مشروع بقيمة 349 مليون دولار ممول من قبل "دي إيه آي"، وهي شركة مقرها في ميريلاند وتعد من أكبر المتعاقدين مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، دُفعت من قبل متعاقدين فرعيين إلى "طالبان". وفي حالة أخرى، قامـت الشركـة بطـرد 22 موظفاً أفغانياً على خلفية تهم بالفساد في البرنامج، الذي يوزع مساعدات للمشاريع الصغرى مثل توفير الري، وتجديد المحال التجارية والبازارات، وبناء الطرق التي تربط بين المزارع والأسواق. ورغم زيادة موعودة في عدد الدبلوماسيين والموظفين الأميركيين، يقول تقرير مجلس الشيوخ، إلا أن تقرير مجلس الشيوخ يخلص إلى أن برنامج المساعدات مازال يعتمد على بعض المتعاقدين، ومنهم شركات معروفة بسوء إدارتها. كما يطرح تقرير مجلس الشيوخ أسئلة حول جزء كبير من الأموال يتم رصده لبرامج إرساء الاستقرار على المدى القصير، وذلك بهدف كسب تأييد وتعاطف المدنيين في الجنوب والشرق حيث تقع أعنف المعارك. كما يشير محللون إلى سد "كاجاكي"، الذي ينتج الكهرباء لإقليمي قندهار وهلمند، كمثال للمشاريع التي تعاني من اختلالات؛ حيث عرف هذا المشروع، الذي تبلغ قيمة إنجازه 100 مليون دولار، جملة من الاختلالات مثل تخطي الميزانية المحددة له سلفاً ومنح العقود من دون مناقصات، وذلك حسب عمليات تدقيق حكومية. "مارك مويار"، وهو مستشار للقوات الأميركية في أفغانستان، كتب في مقالاً في مارس الماضي يقول إن نصف الكهرباء ذهبت في نهاية المطاف إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين، "مما مكن طالبان من إصدار فواتير كهربائية وإرسال عمال لتحصيل المبالغ المستحقة من المستهلكين مستعملين وسائل تعذيب تشبه تلك التي كانت تستعمل في القرون الوسطى ضماناً للدفع السريع". كين ديلانيان - واشنطن ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©