الأحد 29 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
احتجاجات سوريا الداخلية... ضغوط خارجية متزايدة
احتجاجات سوريا الداخلية... ضغوط خارجية متزايدة
19 يونيو 2011 20:30
خرج عشرات الآلاف من السوريين إلى شوارع المدن عبر أرجاء البلد يوم الجمعة الماضي للمطالبة باستقالة الرئيس الأسد، وسط مؤشرات على أن حكومته بدأت تتصدع تحت وطأة ثلاثة أشهر من الاضطرابات وضغوط دولية متزايدة. ففي تقليد بات أسبوعياً الآن منذ اندلاع المظاهرات في منتصف مارس الماضي، خرج السوريون من المساجد بعد صلاة الجمعة هاتفين بشعارات تدعو لإسقاط الحكومة. وعلى نحو متوقع، فتحت قوات الأمن السورية النار عليهم، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً وإصابة العشرات، حسب لجان التنسيق المحلية التي تنظم الاحتجاجات وتراقبها. إطلاق النار أوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الحكومة السورية لم تتخل عن استراتيجيتها القائمة على استخدام القوة لإخماد المعارضة رغم قلة الأدلة على فعاليتها. فقد عرف هذا الأسبوع خروج مظاهرات كبيرة في عدد من ضواحي دمشق وحلب (العاصمة الاقتصادية) التي قتل فيها أحد المحتجين بعد إصابته بالرصاص في أول حادثة من نوعها بالمدينة. كما خرج عشرات الآلاف من السوريين إلى الشوارع في مدينة حماة الواقعة وسط البلاد، حيث يبدو أن الحكومة قد توقفت عن محاولة فرض سيطرتها. غير أنه خلال الأيام الأخيرة صدرت عن النظام إشارات تفيد بأنه قد بدأ يدرك بأن عليه أن يفعل أكثر من مجرد إطلاق النار على الناس إن هو أراد لنفسه البقاء والاستمرار. ذلك أن تقارير حول حالات انشقاق -صغيرة وهامة في آن واحد- عن الجيش، ومؤشرات إلى أنّه حتى قوة النخبة التي تعتمد عليها الحكومة لقمع المعارضة باتت منهكَة ومجهَدة، والأهم من كل هذا ربما التصدعات التي أصابت علاقة سوريا الوثيقة سابقا مع تركيا... كلها عوامل أدت مجتمعة إلى إصابة الحكومة بالخوف والقلق لأول مرة. وفي هذا السياق، يقول "آندرو تابلر" من "معهد سياسة الشرق الأدنى في واشنطن" إنهم يشعرون بالخوف وإن "الاحتجاجات تواصل انتشارها، وتزداد حجماً؛ وكل ما يفعله نظام الأسد غير فعال". أحد المؤشرات على تغير المزاج ظهر يوم الخميس الماضي عندما أعلن رامي مخلوف، رجل الأعمال الأكثر نفوذاً في سوريا، التخلي عن أعماله وشركاته وتكريس حياته للإحسان وفعل الخير. ورغم أنه لم يكن يشغل أي منصب حكومي، فإن ابن خال الأسد وصديق طفولته كان يعتبر عضواً في المحيط الداخلي للنظام؛ وكان يتحكم في جزء كبير من الاقتصاد من خلال شركاته القابضة ويقوم مقام مدير أعمال عائلة الأسد. لكن شخصيات المعارضة وصفت هذه المبادرة بأنها تجميلية ليس إلا، وقالت إنها لن تؤثر على مطلبها المتمثل في تنحي الأسد. وبدلاً من أن تهدئ المحتجين، فإن هذه الخطوة لن تزيد المعارضة إلا ثقة وتصميماً على مواصلة الاحتجاجات، كما يقول الناشط رامي نخل المقيم في بيروت، والذي يضيف: "إن هذا سيمنحهم ثقة أكبر لأنه يُظهر أن جهودهم بدأت تُحدث أثراً". والأهم من ذلك أن الأسد قد يوجه خطاباً متلفزاً في الأيام المقبلة، وهو خطابه المباشر الأول إلى الشعب، والخطاب الثالث فقط منذ بدء الأزمة؛ حيث لم يتحدث علنا منذ منتصف أبريل الماضي، ولم يشاهَد منذ منتصف مايو؛ كما رفض في عدد من المرات خلال الأسبوع الماضي تلقي اتصالات هاتفية من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون. وازدادت التكهنات التي تذهب إلى أن سيطرته بدأت تقل بينما يقود شقيقه القوي والأصغر سناً، ماهر الأسد، قمع الاضطرابات في دوره كقائد للفرقة المدرعة الرابعة من قوات النخبة. هذا بينما يفسر آخرون غياب الأسد باعتباره مؤشراً آخر على اقتناع الحكومة بأنها تستطيع الصمود في وجه العاصفة عبر الاعتماد على القوة وتجاهل الرأي العام الداخلي والخارجي. فاليوم، لا أحد يتوقع من الأسد تقديم تنازلات كبيرة؛ وبعد أكثر من 1200 حالة قتل و10 آلاف حالة اعتقال، فإن وقت تقديم التنازلات في نظر المحتجين قد ولى منذ وقت طويل. وفي هذه الأثناء، قال مسؤول رفيع في إدارة أوباما إنها لم تر أي رد على الضغط الممارس بحق الأسد، مضيفاً أن عنف يوم الجمعة كان تكراراً لـ"القمع المروع... خلال الأسابيع القليلة الماضية"، وأن الأسد "بصدد وضع بلده على طريق دولة منبوذة". كما قال مسؤول آخر إن الإدارة تدرس "ما إن كانت ثمة أسس في هذه الحالة لتهم تتعلق بجرائم حرب"، مضيفاً أنهم يدرسون أيضاً "خطوات اقتصادية إضافية، وإحدى هذه الخطوات تتعلق بقطاع النفط والغاز في سوريا". لكن يبدو أن الحكومة السورية أصيبت بقلق حقيقي جراء التحول المفاجئ من قبل رئيس الوزراء التركي أردوجان الذي كان أحد أقرب حلفاء سوريا الإقليميين وصديقاً شخصياً للأسد. فبعد لجوء آلاف السوريين إلى الجانب التركي من الحدود بين البلدين هرباً من تصاعد العنف، أدان أردوجان "وحشية" الحكومة، ما دفع الأسد لإرسال مبعوث رفيع المستوى إلى أنقرة لمحاورة المسؤولين الأتراك. ولعل الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لنظام الأسد هي تقارير للصحافة التركية تفيد بأن تركيا تدرس إمكانية إنشاء منطقة عازلة للاجئين السوريين بمحاذاة الحدود. وقد نفى مسؤولون أتراك هذه التقارير؛ كما يقول محللون إنه من المستبعد أن ترغب تركيا في الاضطلاع بمثل هذا الدور النشط خشية الانجرار لتدخل عسكري في سوريا. لكن ما من شك في أن المعارضة سترحب بشكل من أشكال الملاذ الذي يمكن اللجوء إليه. كما يقول محللون إنه لا يمكن استبعاد ذلك إذا تفاقمت الأزمة في سوريا وبدأ مئات آلاف اللاجئين العبور إلى تركيا. ويمكن أن تستعمل المعارضة مثل هذا الملاذ لتنظيم صفوفها ومد النشطاء في سوريا بالإمدادات ودعم حكومة بديلة فتية، وفق النموذج الليبي في بنغازي. ويقول أسامة مناجد، وهو معارض سوري مقيم في لندن، إن ذلك "هو الكابوس بالنسبة للنظام السوري، أن تكون ثمة بنغازي سورية!". ليز سلاي بيروت ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©