الاتحاد

عربي ودولي

«بوليسي فورّم»: الدور التخريبي لقطر يستهدف بسط هيمنتها على المنطقة العربية

دينا محمود (لندن)

قبل عشرة أيام من دخول الأزمة القطرية شهرها التاسع، وفي ظل فشل المحاولات المحمومة التي يبذلها النظام الحاكم في الدوحة للإفلات من عزلته المتفاقمة، أعرب موقع «بوليسي فورّم»، المتخصص في تناول أهم الملفات الساخنة على الساحة السياسية الدولية، عن تشاؤمه إزاء إمكانية التوصل إلى حلٍ قريب للأزمة، مُتوقعاً أن تستمر لعدة سنوات.
وفي مقال تحليلي مطول، أكد المحلل السياسي د. جَسْ أُلْوِن أنه ما من مؤشراتٍ تُذكر على قرب انتهاء الصدع الراهن بين النظام القطري، والدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، قائلاً إن جهود الوساطة والمصالحة بين حكام الدوحة و«الرباعي العربي» قد «تستغرق سنوات»، وهو ما يعني بطبيعة الحال استمرار المقاطعة الصارمة المفروضة على هذه الدويلة المعزولة لأعوامٍ طويلة كذلك.
واختار أُلْوِن لمقاله عنواناً مُوحياً يقول «المأزق في الخليج العربي: كيف تستطيع قطر التصالح مع جيرانها؟»، وهو ما يشير من خلاله بأصابع اتهامٍ واضحة إلى مسؤولية النظام القطري عن اندلاع الأزمة الراهنة واستمرارها منذ منتصف العام الماضي وحتى الآن، دون وجود أي بادرة انفراجة لها.
وربط المقال بين الأزمة الراهنة والاضطرابات التي وقعت في عدد من الدول العربية على مدار السنوات السبع الماضية، في ما عُرِفَ بـ«الربيع العربي»، وكذلك بما حدث في ذلك الوقت من «صعودٍ لنجم الحركات الإسلامية» في المنطقة، في إشارةٍ من أُلْوِن بالطبع إلى التنظيمات المتشددة التي سعت لاستغلال الاحتجاجات التي خرجت في بعض بقاع الشرق الأوسط، لتحقيق مآربها السياسية تحت ستار السعي لنيل الحرية وتطبيق الديمقراطية.
واستعرض الكاتب في مقاله أسماء عددٍ من هذه الحركات، ومن بينها جماعة «الإخوان» الإرهابية في مصر والأردن، وحركة حماس الفلسطينية وحزب حركة النهضة في تونس، بجانب «متمردين إسلاميين في سوريا والعراق، وغيرهم الكثير».
وأبرز أُلْوِن - الحاصل على درجة الدكتوراه من معهد الحوكمة وتحليل السياسات بجامعة كانبِرا الأسترالية - الدور التخريبي الذي لعبه النظام القطري خلال فترة الاضطرابات هذه، من أجل السعي لبسط هيمنته على المنطقة العربية، مؤكداً أن هذا النظام ظن أن الإسلاميين «سيسيطرون على المنطقة في غضون سنواتٍ قليلة، ورأى في ذلك فرصةً لتسخيرهم كحليفٍ و(من ثم) توسيع رقعة نفوذه هو».
كما شدد الكاتب في مقاله على الاختلاف الكبير بين السياسة التي اتبعها حكام قطر في هذا الشأن، مع تلك التي انتهجها «الرباعي العربي»، الذي يشيد المقال ضمنياً بمواجهته للتنظيمات المتشددة «التي رأتها (حكومات الرباعي) مجرد حركاتٍ لا تهتم سوى بالاستيلاء على الحكم».
وفي تأكيدٍ آخر على المسؤولية القطرية الكاملة عن الأزمة الحالية، قال أُلْوِن، إن الخلاف تفجر «عندما أعلنت قطر علناً دعمها للجماعات التي تحاربها دول الرباعي». وذَكَّرَ في هذا الشأن بالأسباب التي حدت بـ«الرباعي» إلى اتخاذ إجراءاته الصارمة حيال النظام الحاكم في الدوحة، مُشيراً إلى أن تلك التدابير اتُخذِتْ بسبب «اتهام الحكومة القطرية بالتحريض على الإرهاب، وتمويل المتشددين الإسلاميين في المنطقة». كما أبرز كذلك شعور دول «الرباعي» بالغضب إزاء ما تبثه قناة «الجزيرة» المملوكة لقطر، وذلك في إيماءةٍ لا تخفى إلى ما يُذاع عبر هذه القناة من أنباء كاذبة ومُضللة، إضافة إلى مضامين تحض على العنف.
وطرح المقال مقترحاتٍ رأى كاتبه أنها قد تمهد إلى التوصل إلى تسويةٍ للأزمة، من بينها إمكانية تبني «الحكومة القطرية.. سياساتٍ تساعد على وضع حدٍ لتمويل الإرهاب»، وهو أحد المطالب المُحقة المطروحة عليها من جانب «الرباعي العربي».
ورغم أن أُلْوِن أشار إلى التعقيدات التي تكتنف هذا الأمر، في ضوء أن هناك «أشخاصاً يستخدمون المدارس.. والجمعيات كقواعد لجمع الأموال ونقلها»، فإنه أكد أن ثمة «خياراً يتمثل في حظر جمع أي أموال (تبرعات) على كل الأصعدة، ما لم تكن وجهتها مُحددةً بوضوح»، قائلاً إنه على المصارف تحمل قدرٍ من المسؤولية بسبب توفيرها «نقلاً آمناً للأموال (حتى) عندما يتعلق الأمر بدولٍ ومنظماتٍ أو أفرادٍ مُصنفين على أنهم» من بين أولئك الذين يُحتمل أن يكونوا ضالعين في أنشطة إرهابية.
واقترح الكاتب في هذا الإطار إنشاء «قيادة مركزية» من جانب «مجلس التعاون الخليجي لمراقبة هذه الأنشطة (المتعلقة بنقل الأموال) والإشراف عليها، لضمان النقل الآمن للأموال» عندما لا تكون هناك أي مخاطر مترتبة على ذلك.
كما ألمح د. جَسْ أُلْوِن إلى ما تقوم به قناة «الجزيرة» ذات التوجهات المشبوهة، من تأجيجٍ للأزمة. وأبرز آراء من يؤكدون أن هذه الشبكة - التي لا تغطى الأخبار المتعلقة بقطر نفسها - ما هي إلا «ناطقٌ بلسان الحكومة القطرية وقوى الإسلام المتطرف في منطقة الشرق الأوسط وما ورائها» كذلك.
كما سلّط أُلْوِن الضوء على اتهامات «الرباعي» للنظام الحاكم في الدوحة باستخدام «الجزيرة» كمنصةٍ «للتحريض على الكراهية والإرهاب في المنطقة».
واقترح المحلل السياسي البارز أن يُستحدث في هذا الشأن كيانٌ جديدٌ لـ«لإدارة وسائل الإعلام على نحوٍ رشيدٍ في المنطقة» مُعتبراً أن ذلك قد يُشكل «نقطة بداية» لحل الجانب المتعلق بالقناة التليفزيونية القطرية من الأزمة التي تعصف بالخليج حالياً.
ولم يغفل الكاتب في مقاله إبراز الخسائر الجسيمة التي تلحق بالنظام القطري جراء المقاطعة المفروضة عليه منذ أكثر من سبعة شهور، مُشيراً في هذا الصدد إلى أن السلطات الحاكمة في الدوحة اضطرت لاقتطاع ما يصل إلى 38.5 مليار دولارٍ - أو ما يوازي 23% من ناتجها المحلي الإجمالي - من أجل إنقاذ اقتصادها في الشهرين الأوليْن فحسب، من العزلة التي تزداد وطأتها عليها حالياً.

اقرأ أيضا

ارتفاع حصيلة إطلاق النار في ثانوية بكاليفورنيا إلى قتيلين